


عدد المقالات 100
إذا كانت قيادة الجيش المصري لا تعلم بديهية أن الجيوش «أبناء» لشعوبها لا آباء لها فتلك مصيبة، وإن كان يعلم فالمصيبة أعظم؛ لأن هذا معناه أنه يستهين عن عمد بأصالة وعراقة وأسس مصر الوطن والشعب باعتبارها ليس فقط « أب وأم» الجيش المصري بل هي «أم الدنيا»، بما يعنيه ذلك من أسبقية وجود تمتد إلى أكثر من سبعة آلاف سنة، عليه فمن المهين لمصر وشعبها أن يعتبرها «منقذها» المفترض وأشباه المحللين مجرد «ولد» لأسده، وأن يقارونها في هذا مع تركيا أو الكيان الصهيوني . بهذه العقلية التي لا تحترم أسس الوطن وحقائق التأريخ وتسلسل الوجود لن يكون الجيش إلا مدمرا، هذا ما بدأه للأسف باستعارة خطاب المجرم بشار عندما بدأ تدميره لشعبه وبلده بتقسيم الشعب السوري إلى الشرفاء من أتباعه والآخرين « الإرهابيين» الذين حل عليهم غضبه، هكذا تراءى للمنقذ بنظارة سوداء أن «البلطجية والفلول» شرفاء، وما عداهم غير ذلك يستحقون الويل والثبور وقد كان، هنا لا نجد غرابة باستهداف السوريين في خطاب الانقلابيين المصريين، وتتعزز مصداقية الشائعات عن مقتل عمر سليمان في الانفجار الذي أودى باجتماع كبار قادة بشار الأمنيين، فالتهاون مع جرائم بشار يبدو أنه كان مبرمجا حتى نضج وقت الانقلاب في مصر، وهذا مبرمج حتى تتحرك مفاوضات السلام بإرادة الكيان الصهيوني. على أنه لن يكون حتى للمصفقين للمنقذ ذي»النظارة السوداء» مستقبل في مصر غير مستقبل تونس «زين العابدين»، انطلاقا من حقيقة أن للاثنين ذات الشخصية والعقد النفسية، فالشخصية «المطيعة المتملقة» كالعادة هي التي فضلها زعماء مستبدون في الاثنين لتسليمهما أمر أمنهم، ذلك دون الأخذ في الاعتبار الشعور بـ «الدونية» لأصحاب هذه الشخصية الذي يسعون للتخلص منها غيلة وغدرا وانقلابا حتى على الأسياد عندما تسنح لهم الظروف، لكنهم لن يفلحوا لأنها متأصلة في ذاتهم «الانفصامية». ما ينعكس بإشاعتهم الخوف والرعب من حولهم، هكذا كان حكم بن علي، وهكذا سيكون حكم المنقذ الذي اختار أن يخاطب أتباعه عبر «النظارة السوداء». ما يعني نفسيا الميل للانعزال بذاته لأمرين، فإما التهرب والتمويه أو التعالي للتعويض النفسي،وفي هذه الحالة الأمران قائمان معا، لأنه ما إن ينفض من تصفية المعارضين حتى يبدأ بأقرب المؤيدين، كما جاء في مقالي « مصر والحاجة إلى أبنائها الوطنيين» فالأمر يجب أن يؤول إلى شباب الثورة الحقيقيين من كل التوجهات، ولست مع من خبرناهم في العراق. في رمضان كانت الذكرى الأولى للاعتداء الآثم على جنودنا المصريين في سيناء وهم بصدد إفطارهم، حينها في مقال» جنود مصر ضحية جنرالات مكملين للدستور» ذكرت بما شهدته من طيبة الجنود المصريين حين كانوا في إطار قوات الأمم المتحدة في البوسنة يقتسمون طعامهم مع أطفال سراييفو إبان الحرب والحصار، لا غرابة أليس في ذلك، فالجند والمراتب والضباط المهنيون شيء والقيادة العليا من اختيار مبارك بطموحاتها السياسية شيء مغاير، فبتقليب الذاكرة البوسنية كشف أحد المسؤولين السابقين البوسنيين بحديث موثق أنه كُلف أثناء الحرب والمأساة البوسنية بطلب المساعدة من زعيم عربي فوافق حسب هذا المسؤول وجرى التوافق من هذا المستوى مع المخلوع مبارك لإيصال المساعدات وقد دُفِع منها 15 مليون دولار، ذلك نظرا لحضور مصر في إطار القوات الأممية وإطلاعها على الأوضاع في البوسنة. النتيجة لخصها هذا المسؤول بأنه لم تصل من مبارك أو أحد من نظامه أي مساعدة للبوسنة بموجب هذا الاتفاق، واختفى المبلغ المدفوع من الدولة العربية دون أثر، أي أنهم لم يرحموا ولم يتركوا رحمة ربنا تنزل على شعب أعزل ومسلمين كانوا يتعرضون لإبادة، بل إنهم استغلوا مأساتهم للاغتناء،هذا هو ديدن النظام السابق وفلوله الذين لم يكتفوا بسرقة قوت الشعب المصري، بل تطاولوا على مستقبله من خلال الانقلاب على ثورته المباركة. من وحي الذاكرة البوسنية، وأنا أرى مدرعات الجنود التي تفض ساحات الاعتصام تذكرت أنها ذات المدرعات المتهالكة التي شارك بها الجنود المصريون في البوسنة، وكان يُنظر لهم بها على أنهم «الأفقر» تجهيزا في إطار قوات الأمم المتحدة قبل عشرين عاما، عندها تبادر للذهن تساؤل عن أين تذهب مليارات المساعدات التي يُزعم أنها للجيش المصري، ولم نر فيه تطورا لقدراته ، مقارنة بالقدرات النووية المتصاعدة لدول مقاربة كإيران، لا جواب منطقي ..
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...