


عدد المقالات 395
بلغت تحولات الخطاب الخليجي تجاه تغيرات المشهد المصري درجة متقدمة من البراجماتية النفعية القادرة على العمل في كل أنواع الفرضيات. فقد كانت هناك مساندة مالية خليجية ضخمة للحكومة الجديدة في القاهرة بلغت 12 مليار دولار. وقد تأرجحت الآراء حول «مشروع مارشال الخليجي» بعد زمن الإخوان في القاهرة بين التزامات الشراكة الاستراتيجية ومكافأة العسكر نظير إزاحتهم للإخوان؛ كان ذلك هو المتحرك، أما الثابت فكان الشعور بضخامة المبلغ وعدم وجود مسوغات للظروف التي أحاطت بتقديمه. ولاشك أن لهذه الخطوة الخليجية جوانب إيجابية لا يمكن تجاوزها ومنها: - أعادت دول الخليج النظر بالبيئة الإقليمية في شموليتها بصورة عاجلة تدعو للإعجاب مما دفع صانع القرار الخليجي لتقدير ظروف مصر الاقتصادية الصعبة التي قد تقودها لمنحدر الدولة الفاشلة، ومنها دين غربي بقيمة مليار دولار واجب السداد، واحتياطي من العملة الصعبة لا يكفي إلا لثلاثة أشهر، بالإضافة إلى التضخم والعاطلين وأزمات الوقود. - أظهر صانع القرار الخليجي تمتعه بإدراك جاد للمنظومات المصطلحية التي نشأت جراء ثورة 25 يناير التي كانت دورة تاريخية اكتملت، وحان وقت قطافها من قبل المحيط الإقليمي ومثل فيه نظام طهران المبادر الأقوى حين عرضت على الإخوان 30 مليار دولار لو تم افتتاح السفارات وعادت العلاقات مجددا. - لاح في أفق أزمة إسقاط الإخوان ابتزاز أميركي فج للجيش المصري عبر التلويح بوقف المعونة العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار والتبرير بضرورة التريث قبل توصيف ما حدث، إن كان حركة تصحيحية بدوافع شعبية أم انقلابا عسكريا تقليديا، فكانت المساعدة الاقتصادية الخليجية تحريرا للجيش المصري من قيد أميركي أراد منه أن يكون حارسا للقناة وضامنا لأمن إسرائيل. أما أسباب عدم الارتياح من «المارشال الخليجي لمصر» وتأرجحه بين المكافأة وتقدير الظروف فيعود لجملة ملاحظات منها: - في مارس 2011م تسربت أنباء عن مشروع مارشال خليجي للبحرين وسلطنة عمان لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتوفير المساكن للمواطنين. وفي الوقت نفسه كانت هناك تقارير عن مشروع مارشال خليجي للنهوض باليمن. وكالعادة أغفلت النوافذ الإعلامية للأمانة العامة لمجلس التعاون ما يشير إلى الخطوات التي تمت في المشروعين مما يجعلنا نستنفد رصيدنا من الكياسة ونتساءل عن إمكانية إعادة تسمية الأمانة العامة لمجلس التعاون لتصبح الأمانة العامة لعين عذاري! - لقد كانت السرعة التي أقرت وصرفت فيها المساعدات لمصر خارج النواميس الخليجية المعتادة! فهل كان مخطط لها من قبل رجلي الخليجي في القاهرة وهما: الببلاوي رئيس الوزراء، الذي عمل بالكويت في التعليم والاستثمارات وأكل «عين النقرور» الذي له مفعول شرب ماء النيل فصار كويتي الهوى. والرجل الثاني هو الرئيس عدلي منصور المستشار القانوني الذي ذاق حلاوة فواكه حائل بالسعودية! فهل تمت مكافأتهم بأعلى منصبين في مصر من أجل ذلك؟ - لقد كان بإمكان الخليجيين إعطاء المساعدات لمصر بعدا مؤسسيا عبر اجتماع للجامعة العربية أو مجلس التعاون، أو عبر حزمة خليجية مشتركة لتلافي الاتهامات التي قالت بإقحام شعب خليجي في صراع سياسي داخلي مصري، وتهمة تبديد أموال الشعب الخليجي بلا تفويض منه، أو قرار خليجي مشترك يخدم مسيرة المجلس كداعم للجوار العربي، بدل إحراج دول خليجية لم تشارك. - فشل العسكر في ترجمة وصول المبلغ الضخم للشارع المصري وانكفأت أجهزة العلاقات العامة لديهم على نفسها مما خلق حيز مناورة لمناوئيهم للتشكيك في الدعم إن كان للشعب أم للجيش. بل والقول إن هناك سباقا لشراء الجيش المصري من قبل الخليجيين ومن قبل واشنطن بمعونتها العسكرية. - لم يصدر تصريح من مسؤول خليجي واحد حيال المعونة حتى لا تعتبر منة، لكنهم صمتوا أيضا عن تسويغ وصول المبلغ الضخم للقاهرة، وأطلقوا العنان لصوت جانبي متشنج يحمل شعارات ذات وقع تحرري وخطاب ديمقراطي على الأذن فقط، ولم يكن قادرا على فرض مصداقيته. - بعد تحرير الكويت قدّمت دول الخليج 10 مليارات دولار لدعم مصر، وتم تأسيس الاحتياطي النقدي لكنه تآكل بسبب السياسات المتخبطة، وعليه ستنفذ هذه الـ12 مليار الجديدة خلال العقد القادم، وفي ظل شدة شروط البنك الدولي سيخرج الشعب المصري للشوارع مرة أخرى، فمشروع مارشال الخليجي لمصر هو لتأخير غضب شعبي سيتكرر إن لم تستغل الأموال في خلق تنمية مستدامة. - سبق للخليج أن وقف لجانب مصر في حرب 67 و73 ثم أسقطت ديون مبارك 1991م، لكن الأمور لم تتغير كثيرا في مصر فالأجدى هو التواصل مع الشعب المصري مباشرة بفتح أبواب العمل للمصريين وبناء المشاريع وليس الدفعات المالية. فما يدفعنا للقلق هو أن الكويت قدمت 4 مليارات دولار منها مليار منحة. وقدمت الرياض 5 مليارات منها مليار نقدا. أما الإمارات فقدمت 3 مليارات منها مليار منحة فهل تعيدنا الدفعات النقدية والمنح لعصر مساعدات «حقائب السمسونايت» التي كانت تغادر الخليج لسويسرا! لقد جاءت صفحة «المارشال الخليجي لمصر» في آخر كتاب موقف الخليج من ثورة 25 يناير لتكذب كل الصفحات السابقة. وأثبتت قدرة الخطاب الخليجي على التحول بوتيرة سريعة تدفعها البراجماتية النفعية القادرة على العمل في كل أنواع الفرضيات وهو أمر إيجابي. لكن الإشكالية أتت مما أورده الزميل ياسر الزعاترة ويفيد أن شبانا أردنيين اقترحوا لحل الأزمة الاقتصادية أن يحكم الإخوان مدة سنة ثم يجري الانقلاب عليهم لجلب المليارات الخليجية! فلحق بهم على نفس النهج جزائريون قالوا بوصول الإخوان للحكم بعد وفاة بوتفليقة، وحتما ستلقى الجزائر نفس المبادرة الخليجية تجاه مصر حين يسقطون الإخوان. فهل يقرأ أهل تونس ما نحن كاتبون؟ • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...