


عدد المقالات 395
شهدت الكويت هذا العام هطول أمطار بكميات لم تشهدها البلاد منذ عشرين عاماً، حيث وصلت معدلات الهطول فيها خلال 4 ساعات لما يساوي ما يهطل خلال موسم كامل، وفي أواخر شهر مارس 2019، تحولت صحراء الكويت إلى تلال وسهول خضراء مزينة بأزهار النواوير الصفراء، وفي منطقة «الرتقة» الصحراوية على حدود العراق سمعت من «راعي حلال» كهل ما يشد الانتباه، فقد قال إن مطر هذا العام هو أربعة أضعاف مطر سنة 1996م، لكن ربيع ذلك العام أطيب من ربيع هذا العام، أما ربيع سنة 1978 فقد كان مطره أقل من أمطار سنة 1996، وأمطار سنة 2019، لكن الربيع كان أطيب، أقررت له أن بداوتي تهمة، معزياً نفسي أن تحضر غيري تهمة أيضاً، وسألته كيف قاس ذلك؟ قال الكهل: هذا العام ظهرت أزهار «النوير» و»الربلة» و»القريص» و»الثندي» و»الزمولوق» وطبعاً شجيرات «العرفج» و»الرمث»، وكلها نباتات سريعة أو متوسطة الانتشار، بمعنى أن القليل من المطر يظهرها، بل إن أزهار «النوير» الصفراء تظهر من رشة مطر واحدة، لكننا في ربيع 96 و78 شاهدنا نبات «الحميض» و»الخزاما» بل و»الفقع «وغيرها من نباتات غريبة لم نعرف اسمها، فقد مات الشيبان الذين يعرفونها، وأحياناً نعرف أنها لم تظهر لأنها في ثنايا قصائدهم النبطية لكن لا نعرف شكلها. غادرت الشايب وأنا في حيرة، كيف أن أمطارنا هذا العام أكثر بأربع مرات من أمطار سنين الحيا السابقة، لكن ربيعنا أقل، وبين حديث الشايب وأخبار الغليان الشعبي في الجزائر والسودان، تذكرت كلام محمد إقبال 1877-1938م فيلسوف الإسلام وشاعره في الهند، خريج جامعة ميونيخ الألمانية، وجامعة كامبردج البريطانية، حيث شبّه القيم والمبادئ الإسلامية بما يشبه حالة ربيع الكويت، حيث تحتاج كل نبتة لربيع خاص، وانتظام مقنن في كمية المطر وزمان ومكان هطوله، ليتسنى لبعض النباتات النادرة الخروج من مرحلة سكون تمتد بقدرة الله لمدة تصل إلى 40 عاماً أحياناً، تتحمل أشهر الصيف الحارة وبرد الصحراء القارس انتظاراً لربيعها المناسب، فقد رد إقبال على بعض منتقدي العالم الإسلامي وخموله واستكانته بالقول: إن مبادئ الحرية والعدالة والكرامة الإسلامية تبقى أجنّة في رحم السياق التاريخي، حتى يسمح لها ذلك السياق بالنمو الطبيعي، فأحياناً -وكما في مطر الكويت الأخير- كانت سرعة الفتوح الإسلامية، وسرعة ثورات الربيع العربي أكبر من أن يكون لها مردود، بل انتكاسات مدمرة، ففي الفتوحات كانت هناك سرعة في اكتساب المسلمين، فقد وصل الفتح لمداه في 50 عاماً بفتح الصين والأندلس 711م، لكن رافقه عجز عن استيعاب المسلمين الجدد بحقنهم بالقيم والمبادئ الإسلامية الحقة، فتحولوا إلى شعوبيين يحبون الإسلام ويكرهون العرب، وفي الربيع العربي حدث الشيء نفسه جراء اندفاع الشعب السريع نحو تدمير نفسه بدل النهوض بعد سقوط القذافي وعلي صالح. بالعجمي الفصيح: تدخل الشعوب في مرحلة سكون تشبه الاندثار، ثم تتحرك، والويل لها إن كان تحركها جراء الانقياد لمغامرين ومغامرات غير محسوبة.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...