alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي

المخاطرة غير المحسوبة

16 أغسطس 2012 , 12:00ص
كثير منا ينظر اليوم إلى عمالقة رجال الأعمال وأصحاب التجارة بعين من الإعجاب، فهؤلاء بنوا إمبراطورياتهم عبر سنوات عديدة من التعب والشقاء، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل نجاح أحلامهم، وراهنوا مراراً وتكراراً دون أن يهتز لهم رمش، معتمدين على حدسهم «التجاري»، فهم خاطروا بالكثير لإنجاح تجارتهم أليس كذلك؟ الواقع قد يختلف كثيراً عن الصورة الوردية التي نرسمها في خيالنا لكفاح رجل الأعمال، الذي لا يتوانى عن المخاطرة بماله في سبيل إنجاح مشاريعه الاستثمارية. فإذا نظرنا بعمق لبعض أنشطة هؤلاء الناجحين نجد أن الأمور أكثر تعقيداً. فما يبدو للوهلة على أنه مخاطرة كبيرة، ومجازفة مالية تصل إلى حد المقامرة، هي في واقع الأمر خطوه تجارية تم حسابها بمنتهى الدقة، جعلت من احتمالايات فشلها أقرب للصفر. هل يبدو هذا الكلام مبالغاً؟ هل يوجد في عصرنا اليوم رجل أعمال لم يجازف ويخاطر؟ دعوني أطرح بعض ما وجدت في مقالة الكاتب «مالكوم جلاديول» والتي نشرها في يناير من عام 2010 في مجلة «نيويركر»، ويؤكد فيها على أن الاعتقاد الدارج بأن الأعمال التجارية الضخمة والناجحة قامت لأن مؤسسيها قاموا بمجازفات مالية كبيرة هي غير صحيحة، في حين أن واقع الأمر هو عكس هذا بالتحديد، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، ولعل من أبرزها على الإطلاق هو عملاق القنوات التلفزيونية «تيد تيرنر»، والذي بدأ بالدخول لعالم التلفاز في عامه الـ 30، من خلال شرائه أول قناة تلفزيونية عام 1969 في أتلانتا. ورغم أن تيرنر لم تكن لديه خبرة في عالم التلفاز -فهو من أسرة ثرية وتعمل بمجال الدعاية والإعلان- إلا أنه شعر بأن القنوات التلفزيونية مجال خصب للاستثمار، ومع مغامرته التلفزيونية بدأت المشاكل، حيث كانت القناة في بدايتها تخسر أكثر من نصف مليون دولار سنوياً، لدرجة بدأ فيها مستشاره القانون والمالي بتنبيه السيد تيد إلى هذه الخسائر، والتي إن استمرت في وضعها فإن من شأنها أن تدفعه إلى هاوية الإفلاس. ولكن تيرنر لم يستمع له، فهو رجل الأعمال الناجح صاحب رباطة الجأش والأعصاب الحديدية الذي لا بد أن ينتصر ويقلب هذه الخسارة إلى استثمار ناجح، حيث قام بتحويل هذه القناة إلى مصدر دائم للدخل، وبنى من خلالها خبرة مكنته من شراء قنوات أخرى حتى استحوذ على السوق وحول كل تلك القنوات إلى واحدة من أكبر شركات النقل التلفزيوني في العالم، بعنوان «تيرنر للنقل»، والتي تملك قنوات عالمية مثل» سي. أن. أن» و»تي. أن. تي». ولكن ما تم إغفاله في أسطورة تيدر تيرنر «المقامر» هو أنه ورث من والده أكبر شركات الدعاية، والتي كانت تدر عليه ذهباً، ناهيك عن أنها لم تكلفه الكثير لإدارتها، وكانت تحصل على إعفاءات ضريبية كثيرة. كيف استغل تيرنر كل هذا في مصلحته؟ بخطوات بسيطة ولكنها في غاية الذكاء: • كان بإمكان تيرنر أن يحول الخسائر في أول سنتين من شراء قناته الأولى إلى تلك الإعفاءات الضريبة مما جعل خسائره طفيفة. • القنوات التلفزيونية كانت تجني أرباحها من الإعلانات، وهذا من اختصاصه، فله خبرة كبيرة في هذا المجال. • استغل الإعلانات المبوبة لشركة والده، والتي كانت تنتشر في كل أحياء مدينة أتلانتا، مما جعل العديد من المشاهدين يتجهون إلى قناته دون أن يدفع دولاراً واحداً للدعاية. • بالنسبة للبرامج قام تيرنر باستقدام كل البرامج غير المرغوبة من محطات التلفاز المحلية آنذاك مقابل مادي بسيط، مما جعل لديه جدولاً للبرامج جاهزاً على مدار الساعة لمنافسة القنوات الأخرى. • تكلفة القناة كانت 2.5 مليون دولار -سعر زهيد في ذلك الوقت- وقد قام بدفع مبلغ تلك الصفقة عن طريق عملية تبادل أسهم مع شركته، مكنته من الشراء دون أن يدفع أي مبلغ كمقدم. خلال سنتين اختفت خسائر القناة، ومع حلول عام 1973 صارت تدخل ربحاً صافياً قدره مليون دولار. قد نظن أن تيد تيرنر اهتم بشراء القناة التلفزيونية، لأنها صفقة تحتوي على المخاطرة، ولكن ما جذبه لهذه الصفقة في واقع الأمر هو عدم وجود أي مخاطر على الإطلاق. فرجل الأعمال الناجح هو ذلك الذي يستطيع أن يجد عامل النجاح دون أي مخاطرة حقيقية، سواء كان ذلك يعني إنشاء شركات تجارية بأموال غير أمواله، أو شراء أشياء قليلة القيمة في الوقت الراهن، ولكنها قابلة للتحول إلى دجاجة تبيض ذهباً في المستقبل. وبعد إطلاعي على هذا المقال أبادر بالسؤال الأتي هل فعلاً نجد كل المخاطر المنطوية الآن على الأعمال والشركات التجارية في وقتنا مجرد وهم؟ هل يعني هذا أن الطريقة الحقيقية لبناء إمبراطورية مالية هو أن تبدأ بأقل قدر من المخاطرة؟ قد يكون هذا كله كلام نظري، وقد يكون شيئاً من الخيال، ولكن دون شك أمر يسترعي الانتباه.
الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...