alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

هل يمكن لتركيا أن تفرض عقوبات على روسيا؟

15 ديسمبر 2015 , 01:15ص
في كلمته الأسبوعية أمام كتلته النيابية في البرلمان التركي، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إن تركيا تستهجن قيام روسيا بتطبيق عدة عقوبات اقتصادية وتجارية على تركيا خاصة أنها تعبر عن تناقض كبير بين رفض موسكو للعقوبات التي فرضت عليها من الغرب في حين أنها تلجأ إلى فرض عقوبات على تركيا، مضيفا أن تركيا ليست دولة يمكن إدخالها في موقف صعب بسهولة، وأنها الآن تتخذ التدابير اللازمة وتعد خططنا البديلة، وأن تركيا ستفرض عقوبات على روسيا في حال لزم الأمر.
أثارت هذه التصريحات تساؤلات عديدة حول طبيعة فحواها والمقصود منها وماهية الإجراءات التي ستتخذها تركيا ردا على العقوبات الروسية وعما إذا كانت تعبيرا عن تخلي تركيا عن سياساتها لاحتواء الأزمة واستبدالها بسياسات تهدف إلى مواجهة التصعيد بتصعيد مماثل.
باعتقادي الشخصي، يمكن فهم تصريح رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو على أنه محاولة لثني موسكو عن اتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها أن تصعد من الأزمة وتوسع من نطاقها أكثر من كونه تعبيرا عن رغبة تركيا في تصعيد الأزمة من جانبها، لكن لا شك أن التصريح نفسه يؤكد لموسكو أيضا أن أنقرة تمتلك من الأوراق ما يخولها أن تتخذ إجراءات أو أن تفرض عقوبات على موسكو إذا ما قررت المضي قدما في هذا المسار حتى النهاية، خاصة أن الأخيرة ليست راغبة على ما يبدو في الاحتكام إلى العقل والتعامل مع الموضوع بنضج بدليل التصعيد الأخير الذي حصل يوم الأحد الماضي عندما أطلقت سفينة حربية روسية طلقات تحذيرية على سفينة صيد تركية في بحر إيجة.
من المعروف أنه وبغض النظر عن شكل العقوبات أو نوعها أو القطاعات المستهدفة بها أو الجهة التي تفرضها سواء أكانت روسيا أو تركيا، فإن الطرفين سيتضرران من دون شك على اعتبار أن هذا السلاح هو سلاح ذو حدين. عندما فرضت موسكو عقوبات اقتصادية على أنقرة، اختارت بشكل دقيق جدا بعض القطاعات التي يؤدي فرض العقوبات عليها إلى أكبر ضرر ممكن على تركيا مع أقل ضرر ممكن على موسكو، هو الأمر الذي باستطاعة أنقرة أن تلجأ إلى مثله عبر استهداف القطاعات الأكثر أهمية بالنسبة إلى موسكو أي الطاقة والحبوب.
ومن الملاحظ أن العقوبات الروسية لم تشمل قطاعات هامة لموسكو مثل الطاقة (الغاز والنفط) والإنشاءات والمقاولات، والاستثمار، ذلك أن وضع عقوبات على هذه القطاعات ستكون له نتائج سلبية على موسكو أكبر بكثير من النتائج السلبية على أنقرة. ولعل هذا هو بالضبط المدخل الذي تتحدث عنه تركيا بخصوص الإجراءات والعقوبات التي من المحتمل أن تتخذها ضد روسيا إذا اقتضى الأمر ذلك في المرحلة القادمة.
في مجال الطاقة، تعد تركيا ثاني أكبر مستورد للغاز الروسي بعد ألمانيا، وتحتل روسيا المرتبة الأولى لناحية تلبية حاجات تركيا من الطاقة المستوردة، إذ تشكل واردات الغاز الروسي وحدها حوالي %57 من حاجات أنقرة من الغاز. في العام 2014، بلغت فاتورة واردات الطاقة التركية من روسيا فقط حوالي 17 مليار دولار، ما يقارب 8.5 مليار منها فاتورة واردات الغاز أي ما يوازي حوالي %19 من عائدات شركة غاز بروم لذلك العام.
خلال الأيام القليلة الماضية، عملت تركيا جديا على دراسة تقليص اعتمادها على الغاز الروسي إذا اقتضى الأمر بنسب تتراوح بين 25 إلى %35 ناهيك عن تخفيض واردات النفط منها أيضاً، وقد خاضت من أجل ذلك محادثات مع عدد من الدول الرائدة في تصدير الغاز لاسيما قطر وأذربيجان مع إمكانية لرفع واردات الغاز من دول أخرى كتركمانستان والجزائر ونيجيريا وحتى الولايات المتحدة.
إذا ما خفضت تركيا فعلا مستقبلا واردات الطاقة الروسية بهذه النسبة، فسيشكل ذلك ضربة لا يستهان بها للجانب الروسي قد تكلفه حوالي 6 مليارات دولار، لاسيما في ظل الانخفاض المستمر لأسعار الطاقة وفي ظل حالة الركود والتضخم التي يعاني منها الاقتصاد الروسي.
وفي الوقت الذي سيكون بإمكان تركيا البحث عن مصادر أخرى لتسويق منتجاتها من الخضر والفواكه، سيكون من الصعب على روسيا أن تجد أسواقا بديلة لاستهلاك هذه الكميات الكبيرة من الغاز والنفط في ظل حالة الركود العالمية واستمرار العقوبات الأوروبية والأميركية.
وما ينطبق على الغاز ينطبق أيضا على قطاع الحبوب، إذ تعتبر تركيا أكبر مستورد للقمح من روسيا، وسيكون بإمكانها تخفيض استيراد القمح من موسكو والبحث عن مصدر بديل. أما في قطاع الاستثمار، فيبلغ حجم الاستثمار الروسي في مفاعل أكويو النووي في تركيا حوالي 20 مليار دولار، ومن الممكن أيضاً فرض قيود على العاملين الروس في تركيا أو ربما فرض ضرائب عليهم أو اتخاذ إجراءات مراجعة لنوعية الواردات الروسية والتضييق على السفن الروسية التي تمر في المضايق التركية والتدقيق في حمولاتها أو في أوراقها أو زيادة الضرائب عليها بما يؤدي في النهاية إلى عرقلة عملها وخساراتها لكثير من الأموال.
يبقى الإجراء الأكثر تطرفا والذي من الممكن لتركيا أن تلجأ إليه هو إغلاق المضايق التركية (البسفور والدردنيل) في وجه روسيا وعزلها عن المياه الدافئة عسكريا وتجاريا، وهو إجراء ممكن وفق مواد معاهدة مونترو التي تنظم الملاحة وحركة العبور من المضايق التركية لاسيما وفق المادة 20 والمادة 21 من الاتفاقية التي تنص صراحة على أنه يعود لتركيا وحدها عند شعورها بأنها مهددة بشكل حقيقي بحرب أن تسمح أو تمنع للقطع البحرية الحربية بالمرور من مضايقها بالإضافة إلى المواد 5 و6 حول السفن التجارية.

❍  @ AliBakeer
أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...