


عدد المقالات 395
لا شك أن مصر تمر هذه الأيام بمنعطف حاد يتطلب من الرئيس د.محمد مرسي أن يخلق من نفسه رقما صعبا في معادلة الحكم بدل صورة الأكاديمي الملتحي الوديع. فوفقا لحسابات المنطق كان لا بد من إنهاء الفترة الانتقالية، للبدء في مرحلة جديدة لبناء مصر منذ أن أقسم كرئيس. وعندما قامت مجموعة آثمة بذبح سرية مصرية كاملة مستغلة طبيعة حياة الاسترخاء في رمضان الكريم، كانت ردة فعل الأكاديمي الملتحي الوديع مرتبكة، لدرجة غيابه عن مراسم التشييع، أو كما تهيأ لي شخصيا في حينه أنه أضعف من اقتناص فرصة نزلت عليه من السماء، فكتبت في «تويتر» في 7 أغسطس 2012م بعد الجريمة بيوم «كشف مقتل 35 جنديا عدم حنكة مرسي. ولو أنه سرّح غريمه طنطاوي وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري لضعف الإجراءات وقواعد الاشتباك لصاد عصفورين بالدعم الشعبي»، ولم أتلق ردودا تخلق حوارا جادا حول الموضوع فتركته. ثم حدث ما تمنيته في 12 أغسطس 2012م. وكان أكثر ما شدني هو الترحيب الحار بمستوى استوائي بالخطوة الرئاسية الجسورة من كافة أطياف المجتمع المصري. لقد فعلها الرجل الهادئ؛ فاعتمر مرسي طربوش عزيز مصر الألباني حين دخل قاعة المجلس العسكري بعد الحادثة بأيام، فأحال للتقاعد المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري الأعلى، ومعه رئيس الأركان الفريق سامي عنان، ورئيس المخابرات، ومحافظ شمال سيناء، وقائد الشرطة العسكرية، والحرس الجمهوري، وقد أشارت قناة الجزيرة إلى أن الجميع قد فوجئوا بقرار الرئيس محمد مرسي، لكونه أول مدني يقود انقلابا على العسكر. وسنستعير من بين كل علامات الدهشة التي ارتسمت على وجوه الجنرالات ذلك اليوم كلمة «لماذا»!! لنجيب بالتالي: - لإحباط ما تحدث عنه الجميع تحت مسمى «مخططات الثورة المضادة» والتي كانت تحاك لإعاقة مسيرة التحول الديمقراطي في مصر قام الرئيس بهذه الخطوة. - لقد كانت الخطوة رسالة للأحزاب الأخرى ليظهر مرسي ممسكا بيده زمام السلطة ولا يخشى المواجهات مع المؤسسة العسكرية. - تسببت مذبحة الجنود المصريين في خلق شرخ في مناعة سيناء كدرع لمصر في وجه الغزاة طوال تاريخها. ولعل ما جرى رسالة صهيونية لجس نبض الحكم الجديد أو لوضعه أمام الأمر الواقع وهو قابلية انكشاف مصر العسكري، فكان لا بد من الرد على الرسالة الإسرائيلية بتغيير حراس الجبهة. - كان الرئيس مرسي يجيد قراءة المشهد المصري فالتقط إشارات الدعم من «حركة شباب 6 أبريل» بالإسكندرية، ومن «الجبهة الوطنية لاستكمال الثورة»، وغيرهما من قطاعات كبيرة ضاقت ذرعا بتقصير الضباط الكبير وقلة مهنيتهم وتأهيلهم القديم. - لا شك أن طنطاوي كان أمينا على الثورة، ولم يقتل المتظاهرين كما يفعل الطغاة المسنون من جنرالات الجيش السوري، إلا أن سيطرة الدولة المدنية على المؤسسة العسكرية مكون أصيل من مكونات الديمقراطيات وليس العكس، وفي ذلك تقاتل جهات عدة لجعل الجيش والشرطة تحت إمرة المؤسسات المدنية الحاكمة، مثل مركز جنيف لسيطرة الديمقراطية على القوات المسلحة «Geneva Centre for the Democratic Control of Armed Forces «DCAF، وغيره الكثير من المنظمات الدولية. فكان على الرئيس إنهاء دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة. يتوقع البعض أن تمر هذه القرارات دون وجود ردود فعل سلبية حادة، وأن يتراجع المجلس العسكري داخل نفسه منكمشا بانتظام طبيعي، حتى يصبح مثل جيوش الديمقراطيات، فمصر تمر بظروف تتطلب أن تقصي جميع أطراف المشهد فيها كل الانقسامات، ووطنية العسكر ستدفعهم لذلك. تشيرحادثة القلعة الشهيرة 1811م إلى أن «مراد بك» استطاع أن ينجو من بين الـ470 من زعماء المماليك و يقفز بجواده من فوق السور الشاهق والهرب إلى الشام، كما أفلت من رصاص الجند «علي بك السلانكلى» لأنه كان في مؤخرة الصفوف، وفر أيضا زعيم المماليك «إبراهيم بك» إلى السودان، فإذا مارسنا حق التشاؤم التمهيدي المسموح به، فنتوقع بعض الارتدادات من جنرالات قفزوا من فوق سور قلعة مرسي 2012م، من الذين لم يتم تأهيلهم في بيئة ثقافتها ديمقراطية مدنية، وسوف يزيد التوتر بين المجلس العسكري والإخوان بسبب ممارستهم لدينامية التصعيد والفجور في الخصومة، مما يعني أن على الرئيس أن يستمر في مطاردة من قفز من فوق سور القلعة.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...