alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

الغرور والتباهي الضروري بالعمل!

15 مايو 2013 , 12:00ص

مدخل: «مداح نفسه يبيله رفسه» مثل شعبي قديم إننا نعيش في ثقافة تستنكر وتنبذ على الفرد الغرور والكبرياء، ولعل مدح الذات والغرور من أكثر الصفات المنبوذة لدينا. والدليل على ذلك كمية الأمثال الزاخرة بهذا الموضوع، والتي يأتي على رأسها المثل «مداح نفسه يبيله رفسه!». وعلى النقيض تماماً فالتواضع صفة محمودة يجب أن تكون هي الأساس لدى كل الأفراد. وحتى وإن كان الوضع قد بدأ يتغير مؤخراً وصار الغرور والتكبر صفة ظاهرة على البعض. ولكن سؤالي وطرحي للموضوع هو من زاوية مختلفة تماماً، ألا وهي الفروق بين الغرور والتكبر، وأن تنسب العمل لنفسك، وأن تأخذ التقدير عليه؟ فكثير منا يرى أن التواضع يشمل أن لا تعلن عما تقوم به، وأن لا تبدأ بإخبار كل الموجودين عن إنجازاتك. وقد يرى القارئ أن الفصل بين هذين الأمرين ليس صعباً، فهذه ليست معضلة سياسية أو عملية حسابية معقدة، ولكن طبقاً لما تعلمت ورأيت فإن الأمر يشمله بعض الغموض، لأننا نتحدث عن النفس البشرية وعن طبائع إنسانية لا تتبع منهجاً معيناً أو قوانين فيزيائية. يكمن الإشكال في رأيي في عدم التفريق أحياناً بين نسب العمل للذات وبين التشدق على الآخرين، فعالم الأعمال اليوم يحتاج من الفرد أن يبرز ذاته بين المحيطين به بالعمل، وعلى وجه الخصوص، مديره المباشر، لأنه يحتاج أن يظهر له تفانيه وإخلاصه بالعمل، نعم صحيح أن الأعمال تتحدث عن ذاتها، ولكن لا ننسى أن الأوراق والتقارير والمعاملات لا تحمل الطابع الإنساني، فنحن اليوم نحتاج إلى إظهار أنفسنا أكثر من أي وقت مضى، حيث نضطر لأن نظهر ونضخم ما نقوم به من أعمال روتينية، كإرسال إيميل أو كتابة تقرير، من أجل أن يتم تقدير كفاءتنا، لقد صار البعض يشعر في عمله أنه يحتاج لإظهاره لأكبر عدد من الأشخاص الموجودين في شركته، وأشبه هذا الأمر بمن يصرخ بأعلى صوته حتى يتأكد من أن صدى صوته وصل للجميع، وحتى وإن كانت رسالته بسيطة مثل تحية الصباح أو سؤال كيف حالك؟ إن التنافس الشديد في العمل المؤسسي خلق هذه الثقافة التي أجبرت الكثير على أن يعملوا قصارى جهدهم، ليس في تنفيذ، ولكن عوضاً في إظهارها وتزيينها أمام الآخرين، وأظن أن جذور هذه المشكلة تقع على عاتق المدير لا الموظف. فعندما يضع المدير معايير خاطئة -أو في بعض الحالات لا معايير على الإطلاق- يصبح الموظف في حالة التوهان وعدم معرفة كيفية تقييم كفاءته، وهذا ما جعل الكثير من الموظفين اليوم يبحثون عن طرق غير متعلقة بالعمل من أجل إظهار كفاءتهم، فهم يشاهدون أقرانهم وبعضا من زملائهم يقومون بالأمر ذاته، والأسوأ من ذلك هو قيام البعض بتملق رئيسه من أجل الحصول على تقدير لعمله. يشتكي لي أحد الأصحاب من هذه الظاهرة، وكيف أنها استفحلت في إدارة عمله، فهو يقول لي إن البعض من زملائه يقضي في عمله قرابة 11 ساعة، أي بزيادة 3 ساعات على الدوام الرسمي، في حين أن إنتاجيته لا تتعدى 6 ساعات، لأنه يضيع وقته في أمور روتينية أخرى لا علاقة لها بزيادة الإنتاجية المباشرة للعمل. في حين أن صاحبي يقضي في دوامه 8 ساعات كاملة وتقدر إنتاجيته بنفس النحو 6 ساعات، وفي بعض الأحيان أكثر بقليل. الأمر الذي يثير حنقه واستياءه هو حصول أصحاب الساعات 11 على تقدير أكبر، رغم أن إنتاجية الاثنين متماثلة إن لم تتفوق في حال صاحبي. لهذا فإن وضع معايير واضحة لتقييم الكفاءة، ووضع قوانين ترتب وتوضح للمدير فاعلية الموظف ومدى تأثيره بالعمل هي أمر شديد الأهمية. وعلى أن في هذه المهمة صعوبة كبيرة إلا أنها ستخدم العديد من الأهداف: - العدل والمساواة بين الموظفين. - استثمار وقت الموظفين على أكمل وجه وعدم تضييعه فيما لا يفيد العمل. - رفع معنويات الموظفين في القطاع. إن التطورات الحديثة في الشركات لا تتوقف وهي آخذة بالزيادة يوماً بعد يوم، وهذا أدى لخلق جدار وحاجز بين كثير من العاملين ومديريهم، مما منعهم من التواصل بشكل فعّال، وإن لم يستطيع المسؤول أن يغير هذه النظرة وطريقة التقييم لا غير فعالة فإن هذا الجدار سيظل موجوداً وسيضطر الموظف لرفع صوته والصراخ بشكل متواصل أمام الحائط دون أدنى فائدة! مخرج: «تفاصيل العمل مهمة للغاية، وهي تستحق أن تنتظر من أجل الحصول عليها». ستيف جوبز.

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...