


عدد المقالات 100
ستخرج مصر العزيزة من محنتها كما هو عهدها عبر التاريخ عالية الشأن والهامة بهمة أبنائها الأصلاء، رغم كل دسائس وغدر الغرباء الدخلاء الذين ما انفكوا يتبادلون الأدوار بمسميات وشعارت دينية وعلمانية، سعيا وراء الحكم والنفوذ على حساب أصالة المجتمع. بعرف العرب وكل الشعوب الأصيلة أن الفَرَس الغالب لا يُستبدل، فما بالك بالفرسان، أول الثائرين «من عيال الحارة» المباركين الذين وثبوا وصمدوا وكسروا الأطواق الأمنية للنظام السابق فداءً لمصر الأبية بأجسادٍ مجردة وأيدٍ عُزّل، لكن بقلوبٍ وثابة جَسِرة لا تُقهر. مصرُ بأشد الحاجة في هذه المرحلة الحرجة لـ «فدائيين» من هذا الطراز الفريد من الرجال والنساء لا لانتهازيين وفاسدين. فبدون العودة إلى هؤلاء الشباب الأبطال لاعتمادهم أساسا للبدء بمرحلة ما بعد الثورة فلا نجاح لأي نظام. خلافا لدول الهجرات فإن دول الأصالة العريقة ومصر في مقدمتها إن لم تكن ملكا لأصلائها أولا وأخيرا فلن تكون بلد مواطنة حقيقية. وهذا ما يُمَكّن الآخرين الوافدين من فرض أنفسهم كنخب مدللة مفضلة ومرغوبة من الأعداء. تسهيلا للفهم نُذكر بحال أحدهم من أصول إيرانية في العراق، فبعد الموالاة للاحتلال الإنجليزي والملكية في كنفه تقلب مع كل السلطات المتعاقبة فكان شيوعيا ثم قوميا وبعثيا ليصل بصفته طائفيا صفويا إلى سدة الرئاسة العراقية بعد الاحتلال الأخير. أمثال هؤلاء يبقون دائما وأبدا في خدمة مصالحهم الشخصية فيما يشبه تحالف «الأقليات السري» كالسرطان بالضد من مصالح المجتمع الأصيل. وإن تعتبرهم هذا بغفلة منه رموزا وطنية، فهل يمكن أن يكون الذي وضع فيه نظام مبارك ثقته لتمثيله في منظمات دولية ثوريا بحق على هذا النظام، وأملاً بالتالي لإنقاذ مصر؟ هذا ما سيتعين على ثوار مصر الحقيقيين وقواتها المسلحة والمعارضة الوطنية أن يُجيبوا عليه عاجلا أم آجلا أمام الشعب والتاريخ، بعد أن وضعوا أيديهم بأيدي هؤلاء المتآمرين على البلاد. شأن أهلنا في مصر أن يروا أو لا يروا مبررا لتحرك قواتهم المسلحة في ضوء ما قد استشعرته هذه القوات من مسؤولية عما وصل إليه حال البلد من استقطابٍ خطير بعد أن كانت قد سلمت السلطة لقيادة سياسية بعد انتخابات ديمقراطية. لكن لم يكن ملزما بأي حال تسليم أمور مصر بهذه الطريقة البعيدة عن صناديق الاقتراع. في المقابل ما كان يُفترض بأي حال تجاوز أهداف الثورة الأولى «عيش، حرية، عدالة اجتماعية» لإعطاء أولوية لإعادة العلاقة مع النظام الصفوي في إيران، والتسويق لمشاركتها من خلال الدعوة للجنة الرباعية بشأن سوريا، وإلى البحث عن حلول واهية للأزمة الاقتصادية. فيما كان بالإمكان التيقن أنه لم يكن بمقدور هؤلاء حتى تصريف مياه المجاري التي غرقت بها بغداد أثناء زيارة الوفد الحكومي المصري. ناهيك عن استقبال إخوانهم الذين يُسميهم العراقيون «إخوان الاحتلال المسلمين»، فيما نسوا إخوانهم في سوريا مع الإبقاء على رموز نظام مبارك في الجامعة العربية رغم وصفهم لثورة الشعب السوري بالحرب الأهلية. ثم ما أن انقلبت المعادلة في مصر نفسها مؤخرا حتى سارعوا للقول بالنص «إن ما جرى ليس انقلابا بل ثورة». فهل كل هذه المؤشرات كانت لممارسةٍ قياديةٍ تَليقُ بمصر العريقة ومكانتها وإمكانية النهوض بها؟ لا بديل للنهوض بأم العرب والدنيا عن تلك التضحيات وذلك الذكاء الخارق لكل التوقعات الذي أدار به هذا الشباب الخالد الثورة حتى انتصارها، وسيحافظون عليها دون شك بعونه تعالى بهمة أكبر حتى تحقيق أهدافها العادلة.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...