alsharq

خالد مفتاح

عدد المقالات 158

مزالق التأويل

13 مايو 2024 , 11:19م

يدور الدين حول النص، فهماً وتنزيلاً؛ فقهاً واستثماراً، وإيماناً به وبمصدره، واعتقاداً في حامله صلى الله عليه وسلم، ومن العوارض التي وفدت على النص آفة التأويل؛ حيث شكل انقلاباً أيديولوجياً في الفكر الإسلامي، وثورة في بنية العلمية الإسلامية لا من الداخل بل من الخارج؛ لأن العمليات التأويلية وافدة على المعنى اللغوي والمفهوم القرآني والممارسة العملية خلال القرون الأولى {وما يعلم تأويله إلا الله} وحديث: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) وانتقل المفهوم إلى مصطلح مستورد ومشوه خرج عن نطاق وظيفته الابستيمولوجية كأداة من أدوات الاستتباع الثقافي؛ وهناك علاقة وطيدة فكرية وروحية بين أصحاب مقالة التأويل والصابئة والفلاسفة وأهل دين النمرود والكنعانيين والمجوس والقرامطة والباطنية والمعتزلة والجهمية. كما أن التأويلية لا تعتبر إضافة علمية لأنها لم تقدم أجوبة بقدر ما أثارت استشكالات واهية وبالتالي لم تنتج معرفة ووعياً بقدر ما انتجت وهماً وشكاً وحيرة واضطراباً فكرياً؛ ولهذا قال الغزالي – رحمه الله –» أكثر الناس شكاً عند الموت أصحاب الكلام «والأدهى من ذلك أنهم وقعوا في الاضطراب المنهجي حيث ليست لهم قاعدة مستمرة مطردة. ولا أدل على ذلك بقولهم في مصطلح التأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال (الراجح) إلى الاحتمال (المرجوح) لدليل يقترن بذلك. وهذه من الطوام المنهجية، حيث ألصقت بالقرينة بهتاناً وزوراً والقرينة لا تعمل إلا عند تساوي المعنيين، أما عندما يكون أحدهم راجحاً والآخر مرجوحاً فلا مناص من التشبّت بالراجح وترك المرجوح وهذا ما تقوله الفطرة السليمة والعقل الفاعل. مع العلم أنه لا يلزم من نفي العلم بالتأويل نفي العلم بالمعنى الذي قصد المخاطب إفهام المخاطب إياه. ومن أعظم المزالق التي وقعها فيها أهل التأويل: أولاً: أنهم لا يقرون بشيء من معاني الكتاب والسنة حتى يبحثوا عن الإمكان العقلي وبذلك أنه قدسوا العقل وقدموه على الوحيين. ثانياً: تخلي القلوب عن الاعتقاد الجازم إذ لا يوثق بأن الظاهر هو المراد والتأويلات مضطربة ومتعددة ومتنوعة وقد تتناقض؛ فيلزم من ذلك عزل الكتاب والسنة عن وظيفته الإيمانية في الدلالة والإرشاد؛ ولهذا أهل التأويل يذكرون نصوص الكتاب والسنة للاعتضاد بها لا للاعتماد عليها. وقد صنع التأويل فجوة في جدار المعرفة الدينية وحقولها وفروعها المعرفية في علم العقيدة وعلوم التفسير وعلم أصول الفقه. وللأسف قد نسمع ذلك يتردد صداه في بعض الأدبيات أو الكتب المعاصرة وما تحمله من الأقوال والاختيارات؛ وقد تصدى لذلك ثلة من العلماء الراسخين في العلم قديماً وحديثاً وذادوا عن حياض العقيدة بالقلم والحجة والدليل. تغريدة: التأويل المعاصر هو أحد أدوات الاستتباع الثقافي. @maffatih

الوعي بالأزمة VS أزمة الوعي

من القضايا ذات المنظور الإستراتيجي في إدارة المخاطر والتهديدات؛ آليات التعامل مع الأزمات وفقاً لعنصر المباغتة والمتغيرات السريعة؛ لتشكيل العقل الواعي الذي يسهم في نطاق إعادة التحكم والسيطرة ومعالجة أزمة الوعي الناشئة. وهنا يكمن طرح...

النسيج الاجتماعي

التفاعلات البشرية داخل أقطابها فرداً أو جماعة تفرز شبكة من الديناميات الوظيفية سواء في تكوينها العام أم الخاص ؛ ويتولد عندنا أيضاً النسيج المنفعل والنسيج الفاعل وهي جزء من الإرادة الكونية غير المطلوبة في منظورها...

التأثير المتبادل بين الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية

الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية تضرب في أطناب الزمن منذ الحضارة الفرعونية وحضارة بابل وهما أحد مقومات الدولة الحديثة ولهذا نصت الدساتير المرنة والجامدة على الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية لأنه تشكل هوية الدولة المعاصرة فقد جاء...

مقاصد القرآن الكريم

حسبك بكتاب فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر...

ظاهرة التلفيق

التلفيق ذو حمولة دلالية، حيث ولد من رحم علم الحديث رواية ثم دراية؛ ونضج المصطلح وتطور في المجال الأصولي؛ ليحدد هيئة مخصوصة في التعامل مع الأقوال المتباينة والأدلة المتشابهة؛ وقد يشكل ظاهرة غير صحية في...

الصلابة الذهنية

القادة الناجحون يمتلكون كاريزما تتميز بالقدرة على اجتياز المدلهمات والخطوب والمحن والفتن؛ فالانكسارات والاخفاقات والأزمات لا توهن عزائمهم؛ فهم يتطلعون نحو رؤياهم ويصبون إلى تحقيق أهدافهم. وذلك لما يمتاز به رواد القادة من العديد من...

ث = ع + س

بهذه المعادلة المختزلة نستطيع استيعاب الثقافة الإسلامية ( ث ) فهي حصيلة العقيدة الصحيحة والإيمان الراسخ ( ع ) مع السلوك الحسن. والأخلاق الفطرية الجبلية ( س ) وهذه المركبات الذاتية لمفهوم الثقافة الإسلامية تنبثق...

إشكالية الثقافة في الدرس الابيستيمولوجي

تنبثق معضلة الثقافة من الدخل والخارج. سواء باعتبارها مقاصد أم وسائل وكذلك بالنظر إلى ذاتها أو موضوعها ؛ وبيان حال حاملها والمحمولة إليه ومدى قدرتها على تقديم إجابات وحلول لقضايا العصر وشبهه ومزالقه وأسقامه. بين...

اقتصاديات المعرفة في دولة قطر

دأبت دولة قطر منذ الأزل إلى استباقية الدور الريادي والحضاري المنوط بها من خلال القيادة الملهمة والبصيرة الثاقبة التي تتنبأ بالمستقبل لترسم معامله في الحاضر. واستثمار أدوات العصر وتفجير الطاقات البشرية. ويأتي في مقدمة ذلك...

معجم الدوحة التاريخي في الميزان

تمثل المعاجم ذاكرة الشعوب؛ والمخزون الذي يشكل الملكة اللغوية؛ ومعينا ثقافيا لا ينضب؛ وترصد نشوء المعنى وديناميكية الكلمة وتطورها في سياقاتها اللسانية المتعددة وهنا يتجسد الذكاء اللغوي للمفردة وللغة وحاملها. وفي هذا الإطار جاء معجم...

سياسات اللغة العربية في قطر

اللغة من الألطاف الإلهية ؛ ومكون للهوية الذاتية والجمعوية ولها وظائف معلنة أصلية (الإفهام) وأخرى خفية مستترة تابعة؛ وقد تتسع وتضيق في المساحة. مثل المنطقية والثقافية والتواصلية والوجدانية. وفي هذا الإطار يمكن رصد اللغة العربية...

بكم تعلو ومنكم تنتظر

عرفت جماجم العرب ومنهم «تميم» بفصاحتها؛ وجوامع كلمها؛ وبلاغتها المعهودة؛ وخطابها الموسوم بأنه آليات للتفكير؛ وفي هذا السياق جاء شعار اليوم الوطني للدولة لهذا العام «بكم تعلو ومنكم تنتظر» المقتبس من كلمة حضرة صاحب السمو...