


عدد المقالات 395
نجح الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريجان في قيادة عربة التاريخ وناور بها كراعي بقر ماهر في منعطفات حادة وبحركات مقصودة سقط الاتحاد السوفيتي من العربة متفككا لشظايا قبل أن يصل قاع الهاوية السحيق. لقد كانت حرب النجوم المشهد الختامي، لكن مشهد الافتتاح كان دعم المجاهدين الأفغان. وكان وصف ريجان لقادتهم «رجال يستحقون التقدير» ومنهم برهان الدين رباني الذي أضحك الصحافة العالمية على ريجان حين سأله: هل وصلت صواريخ ستينجر للمجاهدين؟ فقال رباني: نحن ننقل أسلحتنا وصواريخنا بين الجبال على الحمير والبغال ويبدو أن الحمير الأميركية أضاعت طريقها ولم تصل بعد. ضحك ريجان ضحكته الساحرة الشهيرة، لكنه فعل ذلك لتبديد رجفة لا زالت تعتري جسده جراء حديث بينهما داخل المكتب البيضاوي. فحين جلس قادة المجاهدين مع فريق ريجان، مال رباني إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية وقال: سيادة الرئيس، إِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ أتباعك. صعق ريجان لكنه اعتذر عن قبول الإسلام بلطف، وهو يغالب حيرته من رجل يضحي بمستقبل بلده بمثل هذه الدعوة في الزمان والمكان الخطأ، فقد تنسف المحادثات قبل أن تبدأ. وقد شارك ريجان في هذا الرأي بعض القادة الأفغان أنفسهم، فكان رد رباني: سيحاسبني ربي يوم القيامة كيف لم أدع للإسلام هرقل القرن العشرين وأنا بجانبه. لقد جسد رباني مقولة «كلمة تستحي منها بدها» وتعني أزح ما تتحسس منه أولا، حتى لا يظل كشبح يثقل أجواء المفاوضات. ورغم ارتباط كامب دافيد بالاتفاقات الخاسرة في الخيال الجمعي العربي إلا أن القادة الخليجيين مكرهون على كامب دافيد آخر في 14 مايو 2015 يلتقيهم فيها الرئيس الأميركي أوباما لطمأنتهم من تبعات مواقف إدارته المترددة في سوريا، والانهزامية في العراق، والمرتبكة في اليمن، والمحيرة مع إيران. ولا نتوقع أن يدعو أحد براك حسين أوباما للإسلام كما فعل رباني، فهو أقرب إليه من حبل الوريد، فجيناته من «حسين» أقرب، لكننا نحرضهم على تطبيق المثل الخليجي «كلمة تستحي منها بدها». ولتشمل بعضا مما يلي: - أعلنت يا أوباما أن مخاطرنا الكبرى ليست التوغل الإيراني، بل استياء شبابنا بدول الخليج، متجاوزا حقيقة أن كل مجتمع له تحديات ومعظم مطالب التغيير تأتي من الشباب. فتصريحك تحامل غير مبرر، وتسويغ فج للهيمنة الإيرانية، ولولا صعوبة المرحلة لخفضنا مستوى المشاركة في القمة، وسننسحب إن لم تكن النتائج مرضية لنا. - استدارة إدارتك تجاه طهران لم يرافقه نوع من الضمان الأمني المكتوب لنا رغم استمرار سلوك إيران المتطرف. وبدون اتفاقية مكتوبة تشمل مظلة نووية ستبقى غير قادر على زرع الأمان في صدور مواطنينا. - لماذا تتم مكافأة إيران بالإفراج عن أرصدتها المجمدة وبرفع الحصار عن اقتصادها، وهي التي لم تحقق من متطلبات الاتفاق شيئا بعد؟! فيما نعاقب نحن بدفع المليارات لاستثمارك قلقنا من استدراراتك العبثية لعقد صفقات تسلح وتكثيف للمناورات وإقامة نظام دفاعي جديد. بل والسعي لإرهاق السعودية وعمان بكلفة الانضمام لمبادرة اسطنبول «ICI» كحلفاء من خارج الناتو، وهي التي لم تشعرنا في الكويت والبحرين والإمارات بالأمن رغم الانضمام لها منذ 11 عاما! بالعجمي الفصيح في مايو 2008م استدعت واشنطن نخبا فكرية كويتية للقاء الرئيس بوش الابن قبل زيارته للكويت. وكان هدفها السلام واستراتيجية السلام والالتزام بأمن المنطقة، لكن الزميل د.سعد بن طفلة وبدافع من مبدأ «كلمة تستحي منها بدها»، عاجل بوش قائلا: اسمح لي -سيادة الرئيس- الكويت حليف حقيقي لواشنطن وكانت المنطلق الوحيد لعملية «حرية العراق» 2003 فأثبتنا أننا حلفاء حقيقيون، فما مصير أربعة كويتيين معتقلين في جوانتانامو؟ فحسب معلوماتنا انتهت كل الإجراءات الورقية وقدمت كل الضمانات الأمنية. فأين أولادنا؟! أين أولادنا؟! بهت بوش مكررا «يلقون معاملة إنسانية» و «سننظر في موضوعهم» فعاد بن طفلة: هل اعتمدت الأوراق؟ متى يعودون؟ أين أولادنا؟! وقد عاد اثنان منهم بعد وقت قصير، لأن كلمة كانت «تقرقع» في صدر بن طفلة وأطلق لها العنان. • gulfsecurity.blogspot.com/  tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...