alsharq

د. أحمد المحمدي

عدد المقالات 30

حين يعشق الصحيح المرض

12 مايو 2017 , 06:13ص

سؤال أطرحه على القارئ الكريم: هب رجلاً يعيش معافى من مرض فتاك كالطاعون أو السرطان -عافاك الله منه- وعوضاً أن يحمد الله على العافية إذا به يذهب إلى من عنده الداء مقترضاً إياه منه! هل هذا الرجل سليم العقل قوي التفكير! أم رجل أقرب إلى الجنون منه إلى العقل؟ للأسف هذا ما يحدث مع بعضنا حين نعير غيرنا بالذنوب التي وقعوا فيها والتي عافانا الله منها، متناسين حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله». إن التعيير بالذنب منهج الساقطين من الكمالات الإنسانية، والبعيدين عن فهم الرسالة السماوية، والغافلين عن سماحة الشريعة الإسلامية، تلك الشريعة التي تجعل من المعير معيناً للشيطان على أخيه، نص على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم». ولهذا القول مناسبة ذكرها البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم بِرَجُل قد شرب، قال: اضربوه، قال أبو هريرة: فَمِنّا الضارب بيده، والضارب بِنَعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله! قال: «لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان». بيّن النبي حرمة هذا السلوك ممن لم يقع فيه، لأنه فيه إعانة له على تكرار معصيته، وفيه كذلك مدح للذات، وإن كان خفي الملمح. وفي ذات السياق ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الردّ على من عيّر إنساناً بِما فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: «وَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ». هذا أصل عام في الشريعة، ويحدثنا الواقع أن كل معصية عير به صاحب صاحبه وقع فيها قبل الممات، ولعل لهذا شاهد من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك». قال العلماء: يجازى بسلب التوفيق حتى يرتكب ما عير أخاه به، وذاك إذا صحبه إعجابه بنفسه لسلامته مما عير به أخاه، وقال ابن القيم في مدارج السالكين: «يريد أن تعيير الأخ لأخيه بذنبه أعظم إثماً من ذنبه، وأشد من معصيته، لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وأن أخاه هو الذي باء به. ومن يدري لعل العاصي انكسر قلبه من المعصية فتاب ، فما أقربه ساعتها من رحمة الله! وما أقرب هذا المعيّر من مقت الله، فذنب تذل به لديه، أحب إليه من طاعة تدل بها عليه». إن التعيير محرم، ولو كان في إقامة الحد فكيف بما دونه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا زنت أمة أحدكم، فليقم عليها الحد ولا يثرب» أي لا يعيرذلك أن الميزان بيد الله، والقصد إقامة الحد لا التعيير أوالتثريب. ثم من ذا الذي يأمن على نفسه الهلكة، وقد قال الله تعالى لأعلم الخلق به، وأقربهم إليه وسيلة: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاً} [الإسراء: 74]، وقال يوسف الصديق: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} [يوسف: 33]، وكانت أكثر أيمان رسول الله «لا، ومقلب القلوب». وقد ذكروا أمثلة كثيرة على لحوق الذنب لمن عير غيره، ومن تلك الأمثلة ما ذكره ابن مفلح في الآداب، حيث نقل أن أحد العباد عير أخاً له لقلة حفظه، فقال له شيخه: «سَتَجِدُ غِبَّة ذلك»، فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ آخَرُ: «عِبْتُ شَخْصًا قَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهِ فَذَهَبَتْ أَسْنَانِي، وَنَظَرْتُ إلَى امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لِي فَنَظَرَ زَوْجَتِي مَنْ لَا أُرِيدُ». وقال ابن سيرين: عيرت رجلاً بالإفلاس فأفلست. وعقب ابن الجوزي على تلك الوقائع بقوله: «وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ، وَمَا نَزَلَتْ بِي آفَةٌ وَلَا غَمٌّ وَلَا ضِيقُ صَدْرٍ إلَّا بِزَلَلٍ أَعْرِفُهُ، حَتَّى يُمْكِنَنِي أَنْ أَقُولَ هَذَا بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ، وَرُبَّمَا تَأَوَّلْتُ تَأْوِيلًا فِيهِ بُعْدٌ فَأَرَى الْعُقُوبَةَ، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَرَقَّبَ جَزَاءَ الذَّنْبِ، فَقَلَّ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ، وَلْيَجْتَهِدْ فِي التَّوْبَة».

أهل الرحمة في القرآن العظيم (29)

من صفات أهل الرحمة في القرآن أنهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يقول تعالى: {َالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أهل الرحمة في...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (28)

من صفات أهل الرحمة في القرآن: لزومهم الجماعة فلا تناحر يجمعهم ولا عمل يفرقهم إن في إطار صف واحد بعيدين عن الاختلاف الممقوت الذي يفرق ولا يجمع قال عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (27)

الليلة ليلة السابع والعشرين، ليلة وترية عسى أن تكون هذه الليلة ليلة القدر وأن نرزق قيامها وأن نرزق فيها المغفرة والعتق من النار، وإن للصالحين مع الله حال ومن أحوالهم مساندة الفقراء والمساكين، وهذا ما...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (25)

ذكرنا فيما مضى أن من بين شعوب الأرض لا تجد شعباً يحرص على الصدقة كحرص المسلم عليها، وعللنا ذلك بسببين الأول: أنهم أهل الرحمة كما قال تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (24)

لسائل أن يسأل -وقد حدث – لماذا المسلمون أكثر الناس تبرعا في الميادين كلها؟ ظاهرة رصدها الغرب كثيرا ووقف عندها حائرا ، ورأيت ذلك ولمسته بعيني حين كنت في فرنسا وكلمني أحد الشباب أن الحكومة...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (23)

من صفات أهل الرحمة في القرآن العظيم: المُنفِقون وذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (22)

في العشر الأواخر من رمضان يتجدد الشوق إلي رحمة الله ومغفرته، تلهث الألسن بالدعاء إلي الله أن تشملهم رحمة الله عز وجل، ونحن في هذا المقال نتعرض لصفة من صفات أهل الرحمة هي محببة إلي...

أهل الرحمة في القرآن العظيم(21)

بقي ونحن نتحدث عن الإحسان وعن كونه صفة لأهل الرحمة في القرآن، أن نذكر آفاق الإحسان في الكون والحياة، فالمتأمل في الآيات والأحاديث يجد الإحسان يشمل طبقات الحياة كلها وذلك في أطر متناسقة قسمها العلماء...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (20)

من صفات أهل الرحمة كما مر بنا: صفة الإحسان {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} والإحسان في...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (19)

ما زلنا نعيش مع صفة الإحسان، التي ذكر ربنا أنها إحدى صفات أهل الرحمة في كتابه، وذلك في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ*وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (18)

مر بنا أن أهل رحمة الله في كتابه صفات يتمايزون بها عن غيرهم ذكرنا بعضاً منها فيما مضى واليوم نقف عند صفة أخرى لصفات أهل الرحمة في القرآن، يقول جل شأنه قال - عز وجل...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (17)

لأهل الرحمة يوم القيامة فرحة تغمرهم، ليست كأفراح الدنيا التي يصيبها الكدر لا محالة، إنها أفراح لا يعرف الحزن طريقاً إليها، وتوقفنا عند عدد من الصفات التي ذكر القرآن أن أهلها من أهل رحمة الله...