alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

استنزاف جيش المآذن العالية

11 سبتمبر 2013 , 12:00ص

حين تدرس العسكرة ملامح المدن، وتمارس الانفتاح التكتيكي القريب في الشوارع بدل قوات الشرطة نعرف بأنها تعاني من خلل، حتى ولو ألبست إجراءاتها وحواجز تفتيشها شرعية الأحكام العرفية ومحاربة الإرهاب ومسوغات الأخذ بالمرحلية ومتغيرات اللحظة الراهنة، واستنزاف الجيش المصري في سيناء وعشوائيات القاهرة وميادينها إثم لن يغفره التاريخ لقادته أو للقوى السياسية المتناحرة من فلول وعلمانيين وإخوان مسلمين وأبناء عاقين من المهربين والمارقين، لقد تحول الجيش المصري من سيف قتال إلى آلة إرهاب في صراع الإرادات في عبث رجال السياسة، حيث كان آخر انفتاح بعيد له هو تنفيذ «خطة المآذن العالية» التي أبدع في وضعها الفريق سعد الدين الشاذلي وحققت نصر أكتوبر 1973م، فقد رأى الشاذلي أن الجيش المصري قادر على الانفتاح البعيد وتدمير خط بارليف واحتلال 12 كيلومترا شرق القناة، وبنى خطته على أن الصهاينة لا يحتملون الخسائر البشرية لقلتهم، كما أن نفسهم في القتال قصير فتبنوا عقيدة الحرب الخاطفة، واعتمد الشاذلي على بعدين آخرين هما حرمان العدو من الهجوم من الجوانب لكون البحر المتوسط وخليج السويس والقناة حراس لجوانب الجيش المصري، مما يجعل قتال المواجهة الذي لا قدرة للصهاينة عليه الخيار الوحيد الخاسر سلفا لكثرة المصريين، أما البعد الآخر فهو بناء مظلة صواريخ مضادة للطائرات لحرمان مشاة الفريق دافيد إليعازار ومدرعاته من الدعم الجوي الذي لا يعملون من دونه، فالعقيدة القتالية الغربية التي يتبنونها تعطي حق طلب الإسناد الجوي حتى لقائد فصيل لا يتعدى جنوده 15 جنديا، ونجحت خطة الشاذلي لدرجة أن القيادة العامة في أول 24 ساعة قتال لم تصدر أي أمر عمليات لأي وحدة فرعية، فقد كانت القوات المصرية تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر «كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي»، كما قال الشاذلي. ويلاحظ المراقب حاليا أن أطراف عدة تجرد الحملات على جيش «المآذن العالية» عبر محاولة خلق أزمة هوية لذلك الكيان المهم لمصر ولجوارها العربي، ومن مظاهر تلك الحملات: - لم ينفصل الجيش المصري عن هويته الإسلامية كزاد معنوي لرجاله قبل وصول الإخوان والناصريين والانفتاحيين العلمانيين للسلطة، ،لذا سميت خطة العبور «المآذن العالية» ثم سميت «خطة بدر» في مراحلها النهائية، لأنها نفذت في رمضان، ولم يكن الطابع الإسلامي لوجه الجيش المصري من النوع الإقصائي، فقد فتح المجال لكل أبنائه فدعمت القيادة أحد أبناء الكنيسة القبطية وهو اللواء باقي زكي يوسف صاحب فكرة فتح الثغرات في الساتر الترابي بمضخات المياه، فمن ذا الذي يروج عن جيش بهذا الإرث من التسامح أنه كان سيصبح كحرس الثورة الإسلامية في أيديولوجيته لو استمر حكم الإخوان؟ أليس هو من يروج عن ضعف إجراءات الجيش في تأمين الكنائس أيضا! إن من المريب أن سياقات الأحداث التي جرت في العامين الماضيين تشير كألف شاهد إلى أن هناك من يجر الجيش المصري إلى ميدان معركة غير مناسب، كمسار وصول الإخوان للسلطة بعد 80 عاما وإزاحتهم جيل كامل من القادة، ثم فشلهم المعيب في اختيار قيادة عسكرية جديدة أخذتهم أسرى في معركة 8 ساعات فقط يوم 30 يونيو. بالإضافة إلى مسار انتهاك شرعية صناديق الاقتراع، ثم مسار الانقلاب العسكري المستتر، فهل اجتمعت كل السياقات في مسار واحد لإرباك الجيش المصري وتجريده من هويته؟ رغم وجود معسكرات الجيش المصري وقطاعاته في الدلتا والصحراء الغربية والصعيد والنوبة إلا أن سيناء كانت الهدف الأول لإضعافه، بل وأصبح قتل جندي مصري في سيناء ومطاردة الجيش للإرهابيين خبر ثابت في الإعلام، لأن سيناء هي درع مصر الذي يصطدم به الغزاة قبل وصولهم لوادي النيل، وجرى تحويل قطاعات من الجيش إلى أعمال الشرطة المرهقة معنويا للرجال وماديا للعتاد، وما ذلك إلا جزء من نهج قديم مخبأ في فقرات معاهدة كامب دايفيد لإبعاد الجيش عن الجبهات مع الصهاينة، وإشغاله من قبل واشنطن بألعاب الحرب في «تمرين النجم الساطع» نظير مساعدات عسكرية، بل إن النجم الساطع صار مدخل ابتزاز تلغيه الإدارة الأميركية، كما تلغى حصة التربية البدنية عن أطفال المدارس كعقاب لهم. لقد مورس ظلم فاحش على الفريق الشاذلي من كافة المستويات خلال توليه رئاسة أركان القوات المصرية مايو 1971م- ديسمبر 1973م فقد هاجم «خطة المآذن العالية» وزير الدفاع محمد صادق لأنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري، واختلف الشاذلي مع خلفه المشير أحمد إسماعيل، لكن خلافه الأكبر كان في استهجان أمر السادات بالتخفيف على السوريين وتطوير «خطة المآذن العالية» خارج نطاق حماية مظلة الدفاع الجوي، وجعلهم فريسة لطيران العدو، ثم أبعد الشاذلي من منصبه بعد شهرين من النصر كسفير في لندن، ثم عارض كامب دايفيد فطارده السادات ومبارك، وعاش منفيا في الجزائر ثم سجينا في مصر، ورغم أنه أول من شكل قوات خاصة لمصر والوحيد الذي عاد بقواته سالمة بالكامل من فلسطين عبر سيناء خلال حرب 67، إلا أنه الوحيد الذي لم يتم تكريمه مطلقا، فهل يظلم الجيش المصري، كما ظلم الشاذلي القائد الحقيقي لحرب أكتوبر 73 ومبدع خطة المآذن العالية؟ • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...