الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
08:22 م بتوقيت الدوحة

المواجهة لا بدّ منها

عبد الله العبد الرحمن
عندما قال العالم السياسي الأميركي البروفسور صاموئيل هنتنغتون في كتابه «صراع الحضارات»: «إن أخطر الحضارات الموجودة على الحضارة الغربية الكاثوليكية هي الحضارة الإسلامية، وإن الإسلام في امتداد وتوسّع، والغرب في انكماش وأزمات روحية وثقافية واقتصادية متلاحقة، والأمر في نتيجته صراع؛ فمن يحطّم الآخر؟»؛ تيقّن العالم الغربي أنه لا فائدة من محاربة الإسلام بشكل مباشر، وأن الخسائر النفسية والمادية والحروب المباشرة كلّفت وستكلّف دول الغرب الكثير دون فائدة؛ لذا كانت الخطة تقتضي تحقيق نتائج باهرة وسريعة بتكاليف وخسائر أقل، فكانت القاعدة التي انطلق منها الغرب لمحاربة الإسلام والمسلمين هي تغيير الفكر والمعتقد الديني والتشكيك فيه، والأهم من هذه الخطوة أن يكون الفاعل والمفعول به من المسلمين أنفسهم، وللأسف فإنهم وجدوا ضالّتهم في من يطمع بالدنيا دون الآخرة ومن يشتري الدنيا الفانية ويبيع الآخرة الخالدة، ومن يرفع الإسلام شعاراً وهو للصهيونية منار، ومن يعشق المُلك والسلطان وينسى غضب الواهب المنّان.
أولى الخطوات كانت مؤتمر «غروزني» بالشيشان، ومعروف النظام العربي الذي قام برعايته؛ حيث كان من نتائج هذا المؤتمر المشؤوم إخراج كلّ من يدعو لاتّباع سُنّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أهل السُّنّة والجماعة ووصمه بالإرهاب، كذلك وضع الشرعية لمحاربة من يخالف هذا التوجه أياً من كان وفي أي مكان كان.
الكل يشاهد عربدة هذا النظام والسياسات الطفولية الخارجية والجولات العنترية التي لم تأتِ إلا بالويل والثبور على شعبه ومن دار في فلك هذا النظام، حتى أصبحت محاربة المسلمين قرباناً يتقرّبون بها للغرب وتنفيذاً للمخطط الصهيوأميركي في المنطقة.
عندما سُئلت السيدة تاتشر -يوم كانت رئيسة لوزراء بريطانيا- عن مبرّر إبقاء حلف شمال الأطلسي بعد سقوط حلف وارسو، قالت: «الإسلام أخطر من الشيوعية؛ لذا يجب أن نعرف أعداءنا حقّ المعرفة، وأن الصراع لم ينتهِ ولن ينتهي».
قالها الساسة والمفكّرون والباحثون وأهل الدين الغربيون: «إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ، كذلك قالوا إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيُسر في القارة الإفريقية؛ لذا يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم، حتى ننتصر عليهم. وإذا أُعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي، وعاشوا في ظل أنظمة ديموقراطية فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد، وبالديكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها».
إذاً، فليكن استيقاظ المسلمين أولاً بتطهير الداخل الإسلامي والقضاء على الخونة وأهل الغدر أياً ما كانوا، فلن تقوم قائمة للمسلمين وأهل الإفك بين ظهرانينا يعيثون في الأرض فساداً بلا حسيب ولا رقيب. فإن ما تبقّى لنا نحن المسلمين هو عزة وكرامة ديننا الذي لولاه لكنّا سطراً في تاريخ الأمم، فلا مناص ولا مفرّ إلا بمواجهة الخونة أياً كانت هذه المواجهة، ثم لكل حادث حديث.
والسلام ختام.. يا كرام

اقرأ ايضا

قطع رأس الأفعى

18 يونيو 2020

العلمانية بنكهة عربية

25 يونيو 2020

بين التحذير والتحرير

02 يوليو 2020