alsharq

د. عوض السليمان

عدد المقالات 122

عنان على خطى الدابي

11 مايو 2012 , 12:00ص

مع أننا رأينا -ولا نزال- أن خطة عنان تحمل بعض الإيجابيات في طياتها، إلا أننا ربطنا ذلك بتطبيقها على الأرض. فإذ لم تطبق فلا حاجة لها، ولا معنى، إلا أن تكون في إطار مهلة جديدة للنظام، لعله يستطيع القضاء على الثورة، ويتحالف من جديد مع أصدقائه الذين أشادوا يوماً بانتقال سلمي للسلطة بين الأسد الأب وابنه، وفرشوا له السجاجيد الحمراء في عواصم بلادهم. لا نعرف على وجه التحديد لماذا قدم عنان إحاطته لمجلس الأمن من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة. ولا نعرف أيضاً لماذا تأخر السيد عنان لتقديم إحاطته يومين كاملين؛ إذ كان من المقرر أن يخاطب مجلس الأمن يوم الخامس من مايو، وليس يوم الثامن منه. ولكننا نتوقع أن الموفد العربي – الأممي- فعل ما فعل نزولاً عند رغبة أعضاء مجلس الأمن، فهم يريدون أن يسمعوا وحدهم دون الرأي العام المحلي والعالمي، كي يبرروا تقاعسهم عن مساعدة الشعب السوري حسب القوانين الدولية. وإلا فلماذا لم يلق عنان مؤتمره الصحافي قبل الإدلاء بشهادته على ما يجري في سوريا. تحدث السيد عنان عن انخفاض مستوى العنف في سوريا، وذكر أن جيش النظام خفف من استخدام الأسلحة الثقيلة. وهذا يعني أن الأسد يستخدم بالفعل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وهذا يعني أنه لا يزال يقتل وينكل بالشعب السوري. فما الفائدة إذاً من استمرر هذه الخطة إلا إعطاء النظام مزيداً من الوقت للفتك بالثوار والناشطين. الأنكى من ذلك أن السيد عنان اعتبر أن مبادرته هي الفرصة الأخيرة أمام دمشق، وعندما تلفظ بهذه العبارة ظننا أن الرجل سيقول الفرصة الأخيرة قبل التدخل المباشر أو تأمين مناطق عازلة لحماية المدنيين. ولكنه قال: قبل أن تنزلق البلاد إلى حرب أهلية. ولعلكم تلاحظون أن هذا التصريح يفتقر حتى إلى المعايير الأخلاقية، فعنان يعلم أن خطته فشلت منذ اليوم الأول. وهو يعرف بالتالي أن البلاد قد تنزلق إلى الحرب الأهلية، ويعلم أنه ذهب إلى سوريا لإجبار الأسد على إيقاف القتل، فالرجل غير آبه بالذين يقتلون يومياً، بل يدعي الخوف من الحرب الأهلية بدل العمل على حماية المدنيين والإفراج عن المعتقلين. منذ أن وقعت الأمم المتحدة البروتوكول المشؤوم مع نظام الأسد ارتقى ما يقارب ألف شهيد في سوريا، واعتقل الآلاف من الناشطين السلميين. فكيف يقول كوفي عنان: إن العنف تراجع في البلاد؟! الجواب واضح، عنان موظف لدى القوى الغربية، التي لم تعقد العزم حتى اليوم على إسقاط نظام الأسد، فهم يخافون على الكيان الصهيوني وأمنه واستقراره، وهم لا يريدون أن يخسروا موظفاً مطيعاً كبشار الأسد، حافظ على كرسيه من خلال الصمت على جرائم هذا الكيان في فلسطين ولبنان والجولان. الصادم -خاصة في موقف عنان- أنه يزعم بشكل أو بآخر أن خطته لم تفشل بعد، فهو يكرر عبارة: «إذا فشلت الخطة»، ويتجاهل الحديث عن المعتقلين، ولم يعلق على الصور التي تظهر مراقبيه وهم يعتلون الدبابات بأنفسهم، فكيف يتكلم الرجل عن سحب جزئي للقوات من المدن وعن تحسن مستوى الأمن في البلاد. وهذا أمر خطير، فعدم اعتراف عنان بفشل خطته -وهذه رغبة الغرب وأميركا- سيروج لمجلس الأمن النكوص في وعوده بمساعدة الشعب السوري، واللجوء إلى وسائل أخرى لحماية هذا الشعب، ولهذا فإننا نعتقد أن هذه العبارات كانت مقصودة تماماً، وهي من باب الالتفاف على واجبات مجلس الأمن تجاه سوريا. مسؤولو البلاد الأوروبية وأميركا يكررون عبارات عنان، فهم يهددون الأسد في حال فشل الخطة، ولا ندري إن كانوا سينتظرون تسعين يوماً حتى يعرفوا أن الخطة فشلت أم لا. وكأنهم لا يرون القتل الطائفي، ولا يرون أسلحة النظام تقصف المناطق السكنية الآمنة وتدمرها على رؤوس ساكنيها. ولم تبلغهم أخبار عمار الأبرش الذي قتل مع زوجته وأطفاله الخمس لأنه تلاسن مع حاجز أمني في حي الإنشاءات، ولأن اسم ولده أبو بكر. المسؤولون الذين يرون الأطفال مسلوخي الجلد ومنزوعي الرؤوس، ثم يتكلمون عن احتمال نجاح خطة عنان، هم مشاركون في القتل وفي الجريمة. إننا نعتقد اليوم أن خطة عنان ما هي إلا تكملة لخطة الدابي، فبينما قامت الجامعة العربية خاصة أمينها العام، بإرسال المراقبين العرب إلى سوريا ليمعن النظام في قتل السوريين قامت الأمم المتحدة بإرسال عنان وفق نفس المنهج بالضبط. لن نتوقع من عنان اليوم غير ما رأيناه من الدابي، وبكل حال فلن يأتي النصر من خطته، ولا من تصريحات سوزان رايس ورئيسها، إنما يأتي فقط بحول الله من استمرار الثورة حتى إسقاط النظام.

الضربة الأميركية.. احتقار لآلام السوريين

تقول الضربات التي شنتها أميركا وبريطانيا وفرنسا لبشار الأسد إنك أنت الرئيس الشرعي للبلاد، ومن حقك أن تقتل السوريين بأي طريقة كانت، ولكن عليك استشارتنا قبل قتلهم بالسلاح الكيمياوي. ليس هذا تحليلاً، بل واقعاً مريراً...

فإما النصر وإما الشهادة.. وإما الفرار

يرى المفسرون -رضي الله عنهم- أن المقصود بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هو الشهادة في سبيل الله أو الظفر بالعدو وكسر شوكته. أشهد أنني سمعت هذه الآية الكريمة من معظم قادة...

تهديدات أميركية بضرب قوات الأسد

دعت الولايات المتحدة الأميركية قادة الفصائل الثورية في الجنوب السوري إلى اجتماع عاجل في الأردن، للرد على انتهاك النظام السوري لما يسمى «اتفاق مناطق خفض التصعيد». ويأتي هذا الطلب متزامناً مع دعوة أميركية لمجلس الأمن...

ما قصة تقرير نصر الحريري حول حمزة الخطيب؟

تساءل الكاتب السليمان: «لماذا لم يذكر الحريري القصة بعد خروجه من سوريا؟، ما الذي منع الرجل من التصريح بذلك أمام وسائل الإعلام، تبرئة للذمة أمام الله، وأمام أقارب الشهيد، وأمام الشعب السوري؟»تنتشر رسائل عديدة تقول...

إسقاط الطائرة.. لا أخبار عن الغوطة

منذ صباح السبت، نتعرض لطوفان إخباري يتمركز على نقطة واحدة، أن الكيان الصهيوني أغار على مواقع لبشار الأسد وإيران داخل الأراضي السورية، فخسر طائرة أف 16. في المحطات الفضائية العربية، وتلك المهتمة بالمنطقة، يتم استقدام...

سوتشي.. العنجهية الروسية

أعتقد جازماً بأن موسكو فشلت في عقد مؤتمر ناجح في سوتشي بالمعايير الروسية نفسها، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن موسكو كانت تطمح لتحقيق انتصار سياسي مواز للجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين، وتسميها انتصارات على القوى...

الائتلاف السوري والعدوان الروسي

لا شك أن الاحتلال الروسي لسوريا شغلنا بالنقاش حوله وحول الأوضاع الميدانية في البلاد، حتى كدنا ننسى الحديث عن المعارضة السورية ومناصحتها، والطلب إليها أن تكون على مستوى الحدث في هذه المرحلة، وليس أفضل من...

الجبهة الجنوبية وبيان رفع عتب هزيل

يبدو لي أن بيان الجبهة الجنوبية الذي اتهمت فيه بعض «أصدقاء سوريا» بالتآمر لإبقاء الأسد، قد كتب في غرفة عمليات الموك، ولم ينتج عن إرادة حقيقية لأهل حوران. كان البيان معيباً بدرجة لا توصف، كما...

فرصة الدروز لإثبات وطنيتهم

مع أن سكان السويداء لم يشتركوا في الثورة بالعموم، واتخذوا موقف الحياد من جرائم بشار الأسد بحق السوريين، إلا أن النظام لم يتأخر عن قتل السيد وحيد البلعوس، شيخ تيار الكرامة في السويداء. يؤسفني القول...

دلالات جنيف وفرصة المعارضة في النجاة

ليس مفاجئاً أن يعبر وليد المعلم عن سعادته بتحرك «المجتمع الدولي» لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف، تطيل عمر نظامه، على الأقل، حتى يرحل أوباما كما قال الأخير ذلك بملء فيه. وليس مفاجئاً ألا يعتدّ...

وعود زهران علوش ؟

لا نستطيع أن ننسى أن زهران علوش وعد بتدمير معاقل النظام في دمشق في نهاية الشهر الأول من هذا العام، وتعهد بأن يدك مواقع الشبيحة بألف صاروخ بالرشقة الواحدة، وكلنا يذكر أن السيد علوش تراجع...

حول المؤتمر الصحافي للائتلاف

نؤيد بعض الأفكار التي طرحها خالد خوجة في المؤتمر الصحافي مع لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة، الذي خرج من سورية قبل أسبوعين تقريباً. ولا شك أن لدينا ملاحظات عديدة حول نشاط المعارضة في الأيام...