alsharq

حمزة تكين

عدد المقالات 2

الحرب الإعلامية.. وجه آخر من وجوه «طوفان الأقصى»

10 ديسمبر 2023 , 02:10ص

منذ 7 أكتوبر الماضي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي شن عدوان عسكري مكثف على المدنيين في قطاع غزة، وذلك بعد عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها المقاومة الفلسطينية وأوجعت فيها هذا الاحتلال وآلمته كثيرا فجن جنونه واتجه للانتقام من المدنيين. لسنا هنا في هذه الأسطر في معرض تقييم التطورات العسكرية في الميدان، التي وفق كثير من المحللين العسكريين ووفق بيانات وتصريحات الاحتلال الإسرائيلي من جهة والمقاومة من جهة أخرى، يتبين أن جيش الاحتلال لم ينجح رغم مرور أكثر من شهرين على عدوانه بتحقيق أي هدف عسكري إلا تدمير الأهداف المدنية وقتل المدنيين، في حين تنجح المقاومة عسكريا بصد العدوان وإيقاع الخسائر المؤلمة والتاريخية بالجيش المقتحم لقطاع غزة. نحن هنا اليوم للحديث عن الحرب الموازية للحرب العسكرية في الميدان، وهي الحرب الإعلامية التي لا تقل أهميتها عن أهمية الصاروخ والدبابة والرصاصة وقذيفة الياسين وصاروخ L-M90، ولذلك نجد الاحتلال الإسرائيلي يستشرس في الميدان الإعلامي محليا وإقليميا ودوليا دفاعا عن قضيته «غير العادلة»، وأيضا نجد المقاومة تهتم بإتقان وتميّز في هذا المدى أيضا دفاعا عن قضيتها «العادلة». الحرب وحقيقة الأضرار العسكرية. وكذلك يجب الاهتمام كثيرا باستراتيجيات الإعلام والاتصال، التي لها عواقب أيضا على حقيقة الأضرار العسكرية الناجمة عن الحرب، وفي هذه النقطة نجد الآلة الإعلامية للاحتلال، بعدة لغات، تحاول التقليل حقيقة من خسائر جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وهذا واضح من خلال ما يُعرف بـ»الرقابة الإعلامية» التي تفرضها سلطات الاحتلال على إعلامها بهدف إخفاء الحقائق، ولكن سرعان ما تتكشف الحقائق ولو متأخرة بعض الشيء. وفي هذه النقطة نجد أيضا أن إعلام المقاومة أكثر صدقا وبسنين ضوئية من إعلام الاحتلال الإسرائيلي الناطق بعدة لغات، فالمقاومة صريحة مع جمهورها لناحية شهدائها والأضرار التي تصيبها. وإذا انتقلنا إلى نقطة أخرى، هي الجسم الإعلامي الذي يعمل على تغطية الحرب، وهنا نجد أيضا أن الاحتلال الإسرائيلي مهزوم أيضا وهذا واضح جدا وجلي من خلال تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحفيين والإعلاميين وقتلهم بالغارات والقصف المتعمد، سواء في قطاع غزة أو في مناطق عدة جنوبي لبنان، فنحن كصحفيين وإعلاميين ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي الحالي في 7 أكتوبر الماضي وحتى تاريخ نشر هذا المقال، فقدنا أكثر من 70 زميلا، وهذا رقم كبير جدا خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، وما هذا الفعل الإسرائيلي إلا نتيجة خوف هذا الاحتلال من نقل حقيقة خسائره العسكرية في ميدان القتال، وخوفه من نقل حقيقة جرائمه النازية ضد المدنيين في غزة وكذلك جنوبي لبنان. الحرب النفسية الإعلامية هذا النوع من الحروب هو جزء من الحرب الإعلامية بمفهومها الواسع، وهذه الحرب يستخدمها الجسم السياسي والعسكري والأمني الرسمي للاحتلال وكذلك الوسائل الإعلامية الداعمة له، بعدة لغات، فنجد كثيرا من الأخبار المكذوبة المضللة تم نشرها بتعمد واضح منذ 7 أكتوبر الماضي بهدف رفع معنويات الاحتلال ومؤيديه وداعميه ومحبيه سواء في داخل الاحتلال نفسه أو في دول أخرى في الشرق الأوسط وبقية أجزاء الكوكب. أما من جهة المقاومة فيما يتعلق بالحرب النفسية، فنجد أنها متميزة أيضا، لناحية اختيار الزمن المناسب لنشر هذا الخبر أو ذاك، أو هذا المقطع المصور أو ذاك، فالمقاومة تلعب إعلاميا ونفسيا بالشارع الإسرائيلي وكذلك بقادته الذين فقدوا زمان السيطرة الإعلامية والنفسية. تركيا تدمر أكاذيب الاحتلال ونحن في تركيا ومن خلال مركز رسمي يدار من أعلى جهات الدولة التركية، استطعنا تدمير نحو 135 كذبة نشرها الاحتلال وداعموه الإعلاميون بعدة لغات، منذ 7 أكتوبر الماضي حتى اليوم، وهذا المركز هو «مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية» حقيقة يقوم بعمل جبار يحرج الاحتلال وقيادته وإعلامه وداعميه ومحبيه ومؤيديه والتابعين له، حتى وصل الأمر أن أدلة هذا المركز التي تؤكد أكاذيب الاحتلال الإعلامية أصبحت أدلة يتم اعتمادها في كثير من المحافل الدولية كدلائل وبراهين على حقيقة الجرائم التي ترتكبها آلة القتل العسكرية الإسرائيلية في غزة. وقد وصل غضب إعلام الاحتلال الإسرائيلي من هذا المركز أن هاجمت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون المسؤول الأعلى عن هذا المركز، وقالت عنه إنه «يترأس حملات واسعة النطاق ضد إسرائيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية، مدعياً أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة وأنها تستهدف المدنيين عمدا». ووجّهت الصحيفة انتقادات إلى مركز مكافحة التضليل التابع لرئاسة الاتصالات التركية، مدّعية أن “ألتون يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لشن حرب نفسية ضد إسرائيل، دون أن يبذل أي جهد لمكافحة الادعاءات الكاذبة التي يطلقها أردوغان دفاعاً عن (حماس)”. كما قالت إنه “من المستحيل الإطاحة بأردوغان، لكن يجب إيقاف فخر الدين ألتون وفريقه على الفور”، وهذا يوضح حجم ألم الاحتلال وخسائرته الحرب النفسية، فمركز مكافحة التضليل التابع لرئاسة الاتصالات التركية ساهم بتحطيم الكثير من الادعاءات والأكاذيب الإسرائيلية التي نشرها مسؤولون وعسكريون وإعلاميون إسرائيليون وأحبابهم في المنطقة، كما أضعف المركز الرواية الإسرائيلية في الإعلام العالمي وأمام المؤسسات الدولية، مما ساهم بتراجع الرواية الإسرائيلية لكثير من الأحداث، وذلك لصالح المدنيين في قطاع غزة والقضية الفلسطينية. الإعلام رسالة إنسانية خاصة في مثل هذه الظروف.. الإعلامي الذي يقف هنا مع المظلوم هو إعلامي إنسان، ومن يقف مع الظالم هو إعلامي «غير إنسان».

صاحب السمو.. أول زعيم عربي تُرفع صورته في تركيا‎

في سياق المشاريع التنموية الكثيرة التي يحرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على المشاركة الشخصية بافتتاحها، افتتح، الأحد الماضي، مجمع «شنول جوناش» الرياضي في ولاية طرابزون، شمالي تركيا. بُني المجمع على سطح البحر الأسود، على...