


عدد المقالات 252
في موازاة النقاش الذي يجري الآن حول الحصول على موافقة المشرعين الأميركيين لتنفيذ الضربة المحدودة التي طال الحديث عنها، هناك نقاش آخر يجري حول طبيعة رد فعل حلفاء الأسد على الضربة العسكرية التي سيتلقاها النظام السوري حال تم إقرارها، وحول شكل هذا الرد وحجمه ومداه. ويتمحور التركيز في هذا المجال تحديداً على مواقف كل من روسيا وإيران وحزب الله. فبعد أن كانت موسكو عبرت صراحة عبر وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف عن أنها لم تشترك في حرب ضد أي أحد، قبل أن يعود الرئيس الروسي بوتن بالتأكيد في ختام اجتماع قمة العشرين عن أن بلاده ستدعم النظام السوري سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً. والحقيقة أنه ورغم أن هذا التصريح الأخير الذي ترافق مع حشد موسكو لأكبر أسطول روسي في المتوسط منذ انهيار الاتحاد السوفيتي هو تعبير عن التزام بوتن بدعم الأسد سياسياً من خلال مناورة كلامية وعملية، إلا أنه ليس من المتوقع أن تذهب روسيا في موقفها أبعد من ذلك، وهو ما تؤكده المعطيات التاريخية المتكررة التي اختبرت الموقف الروسي المرة تلو الأخرى دون أن يختلف الرد. فمصالح روسيا على سبيل المثال مع النظام الليبي بقيادة معمر القذافي كانت ضخمة للغاية وعقود التسليح وحدها كانت تدور حول 30 مليار دولار، ومع ذلك لم تفعل موسكو شيئاً حيال مهاجمة نظام القذافي والإطاحة به. موقف موسكو من الحرب على العراق لم يكن مغايراً رغم العلاقات الجيدة بين البلدين، فرغم معارضتها، لم تفعل موسكو شيئاً إزاء هجمات التحالف الدولي للإطاحة بنظام صدام. وكذلك كان موقف موسكو مع أقوى حلفائها على الإطلاق سلوبودان ميليزوفيتش والذي دعمته حتى آخر لحظة دون أن تستطيع منع الهجوم الذي تم عليه رغم معارضتها الشديدة له. لذلك، فمن المتوقع أن لا يتخطى الموقف الروسي هذا السقف، سيما وأن الضربة المزمعة ضد النظام السوري ستكون محدودة ولن تتعداها إلى هدف الإطاحة بالأسد، وهو ما يعني أن هناك إمكانية لروسيا لمواصلة اللعبة بعد تلقي الأسد للضربة. أما بالنسبة إلى إيران، أقوى حلفاء الأسد عملياً على الإطلاق من ناحية دعمه مادياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً، فهي لا تمتلك القدرات العسكرية التقليدية التي تخولها الدخول في حرب مباشرة مع لاعب من وزن الولايات المتحدة من جهة، وليس لديها مصلحة أيضاً في هذا التوقيت في تحويل الضربة المحدودة المفترضة ضد نظام الأسد إلى حرب طويلة قد تتطور لتصل إلى طهران نفسها. لكن في المقابل، فإن طهران تعتبر واحدة من أقوى الدول في مجال امتلاك واستخدام قدرات لا تناظرية (Asymmetric Capabilities) ولها خبرة واسعة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في هذا المجال وفي عدد كبير من الساحات من فلسطين إلى لبنان مروراً بسوريا نفسها والعراق وصولاً حتى إلى بعض دول الخليج العربي واليمن عبر التواجد المباشر أو عبر أذرعها الإقليمية والتي تمكنها من تحويل هذه البلدان إلى ساحات للنزال غير المباشر مع القوى الإقليمية والدولية دون أن تكون مضطرة إلى تعريض أمنها القومي للخطر المباشر أو أن تدفع أثماناً باهظة مقابل ذلك، فالخراب والدمار هو من نصيب هذه البلدان التي تتحول إلى ساحات، والشعبوية بما ينجم عنها من مكاسب يكون من نصيب إيران. وعلى هذا، فإن إمكانية قيام إيران بعمليات إرهابية في المنطقة سواء عبر فيلق القدس أو أذرعه المنتشرة في العالم العربي تستهدف مصالح واشنطن والغرب أو مصالح الدول الحليفة لها في المنطقة تبقى قائمة، وهي الخيار الأسهل والأنجع في حال كان هناك قرار بالرد على الضربة المنتظرة ضد النظام السوري. أما موقف حزب الله، فهناك الكثير من الكلام عن أنه من الممكن أن يقوم بتوجيه ضربة ضد إسرائيل كرد على الضربة التي سيتلقاها النظام السوري، لكن تحليلا دقيقا للمعطيات المتوافرة تشير إلى أن حزب الله لن يقوم بذلك على الأرجح، ليس لأنه يريد أن يجنب لبنان تداعيات مثل هذا الهجوم، وليس لأنه قرر أن يكون عقلانياً، وليس لأنه حريص على مصير اللبنانيين، بل لأنه وفي اللحظة التي سيقرر فيها فعل ذلك، فإن إسرائيل ستكون جاهزة هذه المرة ليس لتدمير الحزب وحسب وإنما كل لبنان. ناهيك عن أن حزب الله لن يكون عملياً قادراً على خوض حربين في وقت واحد حتى لو كانت لديه النية في فعل ذلك. أضف إلى هذا أن من عاشر حرب 2006 في لبنان، يعلم علم اليقين أن شيئاً لن يثنِ بيئة حزب الله هذه المرة من الثورة عليه حال تعرضها لمثل هذه الضربة لأنها لم تعد قادرة على تحمل المزيد. في عام 2006، استطاع حزب الله أن يشتري سكوت الناقمين من البيئة الشيعية عبر أموال دول الخليج العربي، كما أنه حصل على دعم إيراني مفتوح لتجاوز تداعيات تلك الحرب وإعادة بناء قدراته وسط تأييد شعبي عربي وإسلامي. أما اليوم، فإن حزب الله في أعين الأغلبية الساحقة من العرب والمسلمين لا يتعدى كونه فرعا طائفيا من أفرع الحرس الثوري الإيراني في لبنان وعميل للولي الفقيه، ناهيك عن فقدانه ما تبقى له من شرعية مع دخوله إلى جانب الأسد ضد الشعب السوري، وتعرضه لضربة إسرائيلية في مثل هذه الظروف ستكون قاصمة للظهر ولن يتمكن من العودة معها من جديد. لذلك، وعلى العكس من المتوقع، فإن حزب الله سيحرص على التقرب من إسرائيل لتفادي مثل هذا الاحتكاك، وهو الأمر الذي بدأه منذ عدة أشهر حينما أخذ يسوق لنفسه (للغرب ولإسرائيل) على أنه يخوض حربا ضد من يسميهم «التكفيريين»، في طريقة غير مباشرة للقول «أنا أخوض حربا ضد عدوكم والوحيد القادر على فعل ذلك»، وقد يقوم بتنفيذ بعض العمليات المحدودة عبر أذرع أخرى في الجنوب للتمويه على أنها جماعات إرهابية أو «تكفيرية». باختصار، يبدو أن الحسابات ستدفع معسكر الأسد إلى احتواء مفاعيل هذه الضربة واستغلالها في التأكيد على نظرية المؤامرة والترويج الشعبوي في استغلال الرأي العام العالمي لكسب تعاطفه. عدا عن ذلك فمن المستبعد أن يحصل هناك مواجهة مباشرة؛ لأن المصلحة تقتضي استكمال المسار السابق لما قبل الضربة المحتملة، وهو ما سيتم استئنافه بعدها أيضا إن وقعت.
يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...
في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...
أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...
أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...
نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...
مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...
حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...
عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...
ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...
في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...
زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...
توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...