


عدد المقالات 395
تفتقر بعض اللغات إلى تصريف المستقبل، فمن الطبيعي أن يعجز متحدثوها عن التفكير المستقبلي؛ كما قال ج. ويتشر في كتابه «عبر منظار اللغة «. ورغم وجود «سوف» أو حرف «السين» كتصريف في لغة الضاد إلا أن التوسع في استخدامهما دون التزام أفقد العربية -في مفارقة مؤلمة- التفكير المستقبلي رغم وجود تصريف المستقبل. والمناورات أو التمارين في الفقه العسكري هي الفكر العسكري، والفكر العسكري هو كل ما يخطر من حلول مستحدثة أو تحليلات للوقائع والأحداث في ميدان المعركة. فالقيام بالمناورات في هذه الحالة هو قفز للمستقبل ووضع حلول لمعاضل عسكرية راهنة. والمجازر التي ينفذها نظام الأسد ضد شعبه مدعومة بالروس والإيرانيين، وموازية لجرائم داعش تحدٍ تظهر كثير من المؤشرات أنه معضلة عسكرية بالدرجة الأولى رغم تمويهها المتعمد بالسياسة والدبلوماسية الفجة، وتستوجب إجراء عسكرياً حازماً، لكن الإجراء العسكري يتطلب وضع فكرة للعملية العسكرية التي سيتم تنفيذها؛ لذا جاءت «مناورات رعد الشمال» وهي بالأرقام حشد لـ350 ألف جندي من 25 دولة، على مدى 18 يوماً، لتكون أكبر مناورات وتدريبات عسكرية تشهدها المنطقة. لقد توسع رجال السياسة في الأشهر القليلة الماضية في وصف هياكل عسكرية لتحقيق نفس الغرض، تحقق بعضها ولم يرَ النور البعض الآخر كالتحالف الجوي الدولي ضد الإرهاب، والقوة العربية المشتركة، والتحالف العسكري الإسلامي؛ حيث إن «مناورة رعد الشمال» في تقديرنا هي تنفيذ اختصرت فيه هذه الهياكل مجتمعة بحكم أن المناورة ستكون تمرين أسلحة مشتركة لقوات تحالف. ولا تشغلنا الرسائل الإيحائية التي يراد للمناورة أن ترسلها للأسد، أو كرد على المناورات الإيرانية التي تنفذها طهران كل شهر. أو لوجود قاسم سليماني في دمشق وفوق رأسه السوخوي الروسية. أو لشذاذ الآفاق من داعش الذي قد يندفع أويدفع قسراً جنوباً جراء التضييق عليهم. ما يشغلنا أمران، الأول: ضرورة ضبط إجراءات تأمين وصول وترحيل القوات المشتركة لكبر حجمها، وتعدد منافذ دخولها وسعة مناطق المناورة، فاحتمال قيام مخابرات أجنبية أو جماعات متطرفة بعمليات تخريبية واستغلال الهجوم بهجوم إعلامي مضاد من الخصم أمروارد بقوة. بالإضافة إلى الاهتمام بمرحلة التحليل والتقييم لتحديد الثغرات ونقاط القوة والضعف وإن كانت المناورة قد حققت هدفها بخلق توازن مع قوات الغريم الإيراني والروسي ونظام الأسد وداعش في مسرح العمليات السوري. أما الأمر الثاني فهو ضرورة خلق قابلية عالية لتحويل المناورة من «تمرين» إلى «حقيقي» أوحالة This Is Not a Drill» بكلمة سرية لا تتعدى مقطعين توضع في خانة الكلمات المفتاحية في أمرعمليات التمرين، وهوأمراحترازي تقول كتب القيادة والأركان إنه يتم لوقف هجوم عدواستغل انشغال القوات بالتمرين. أو لمباغتة عدو متدثر بتمرين. فهل سيسمع منفذو «مناورة رعد الشمال» كلمتي (إنقاذ- حلب)؟
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...