


عدد المقالات 395
من سبات عميق استمر مئة عام، استيقظت اتفاقية سايكس/بيكو النائمة في شرايين الحدود العربية لتجد من يتهمها بأمومة خرائط غير شرعية. نطفة الخرائط التقسيمية الجديدة أطلقتها كونداليزا رايس من تل أبيب في صيف 2006م وسمتها (الشرق الأوسط الكبير) لإعادة ترتيب المنطقة وفقا لمبدأ الفوضى الخلاقة. وقد التقطت مراكز دراسات استراتيجية غربية المتداول عن الترتيبات الجديدة، والتي كان عمادها سطوة القوة الأميركية خارج القانون الدولي واستراتيجية التدخل حينا والاقتراب الغير المباشر عبر الانقلابات والنزاعات الطائفية والعرقية في أحيان أخرى. وراحت هذه المراكز لمصلحة رجال حكم بعضهم جاهل وبعضهم فاسد وبعضهم موتور في رسم خرائط تقسيمية منمقة لعالمنا العربي. تفتقد تلك الخرائط للحد الأدنى من الإدراك الاستراتيجي. وكان من نتائج هذا الفهم القاصر ظهور خريطة المقدم في الجيش الأميركي في ألمانيا رالف بيترز «Ralph Peters» المختص بالاتحاد السوفيتي، الذي أمضى وقته في وضع كتب حول البطل الأميركي المقاتل للشيوعية عبر روايتين هما «Bravo Romeo» ورواية «The War After Armageddon». وبعد كساد سوق رواياته بزوال الشيوعية تحول إلينا بمقال له بعنوان «حدود الدم» فقسم الخليج والجزيرة العربية، حيث ضم الكويت والبحرين لدولة شيعية تبدأ من حدود قطر، مستديرة على شمال الخليج شاملة العراق ومخرجة إيران من الأحواز ومن الإطلالة على الخليج حتى تصل إلى بوشهر. كما قسمت السعودية لأقسام حرمتها بها من الانتماء للخليج، وانتزعت منها الحجاز، إلا أنه ترك قطر والإمارات وعمان كما هي. ولا نعلم كيف توقع بيترز إمكانية تنفيذ خريطة تحرم إيران والسعودية وهما أكبر دولتين خليجيتين من حقولهما النفطية ومنافذهما البحرية على الخليج دون قتال. لكننا نجزم أن ما أعطاها الانتشار لا الواقعية هو نشرها بمجلة القوات المسلحة الأميركية 2006. وعلى النسق نفسه نشرت مجلة تايم «TIME» خريطة للعراق محترق ومقسم، وفي إطار قراءتنا للمشهد الإقليمي حين رسمت الخريطة نرى أن المجلة كانت وفية لتوجهاتها الصهيونية في ترويج فكرة إعادة تنظيم المنطقة وإقامة دول صغيرة على أساس طائفي وعرقي لتخفي شذوذ وجود إسرائيل بين كيانات عربية القومية إسلامية الدين. أما ما حير اتفاقية سايكس/بيكو العجوزة فهو نسب خريطة «داعش» الملطخة بالسواد لفكرها التقسيمي، ففي خريطة دولة العراق والشام الحديثة تمت إضافة دولة الكويت في وفاء للفكر البعثي المنتشر بين رجال التنظيم، رغم أن الكويت كان محسوما أمرها كإمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية وخارج اتفاقية سايكس/بيكو الأصلية قبل مائة عام. ويبدو أن تعكر مزاج حقل برقان النفطي وتضامن «الأخوات السبع» معه قد دفع «داعش» لتصحيح الخطأ ورسم خريطة سوداء أخرى باسم دولة الخلافة الإسلامية، مستعينين بخريطة عبدالرحمن الداخل في الأندلس غربا وخريطة الأحنف بن قيس وهو يطارد يزدجرد فاتحا خراسان شرقا. ولأهمية الدّور التّخريبيّ الذي تلعبه خرائط التقسيم في ترويض العقول، سوف يستمر توزيع الخرائط التقسيمية في الحفلات الطّائفيّة والمذهبية والتوسعية التي تقام بيننا. كما أن الحسابات والرّهانات الجيوستراتيجية الدولية ستظهر أنواعا عدة من الخرائط بين الضم والتقسيم، فعلى الخرائط قامت المدن ورسمت طرق التجارة. كما أديرت المعارك، وأعيدت كتابة التاريخ.. فهل نرى واقعا جديدا على الأرض تعاد من خلاله إعادة كتابة تاريخنا؟ بوسع المراقب الخليجي أن يزعم بقدر معقول من اليقين بعدم ظهور خطوط جديدة على خرائط الخليج العربي. فقد كانت واشنطن تخشى شكل الخريطة الجديدة للاتحاد السوفييتي قبل تفككه أكثر من خشيتها من أسطول البحر الأسود. كما أن إعادة تشكيل الحدود قد يكون خطرا وعملاً عبثيا يفضي لعدم الاستقرار جراء متوالية الكاسب والخاسر. بالإضافة إلى أن موازين القوى الإقليمية التي تشكلت جراء الربيع العربي لا تزال مائعة. وبوسعنا القول إن دول الخليج ستكون من الناجين من تبعات الربيع العربي التقسيمية المستقبلية؛ فقد أثمرت الجهود التي بذلتها لتوسيع نفوذها على مدى العقدين الماضيين لخلق حدود توازنات تبعدها عن خرائط الضم والتقسيم. مما يجعل خريطة الوحدة الخليجية هي الأكثر قبولا بين الخليجيين بدل خرائط «بيترز» و «تايم» و «داعش». • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...