alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

كيف رحل شوارسكوف ولم يحمل وسام تحرير الكويت؟

09 يناير 2013 , 12:00ص

تنتابتني حالة من الشعور الحاد بالفخر حين أقابل عسكريا أجنبيا وأجد بين الأوسمة التي يحملها وسام تحرير الكويت، المصمم بذكاء على شكل علم الكويت حتى تسهل ملاحظته. ولم أجد ولو لمرة واحدة أنني بحاجة للمبررات الكلاسيكية لفتح الحوار معه طالما يحمل علم بلادي فوق قلبه، بل اندفع بجره معي للقفز في نهر ذكريات حرب تحرير الكويت، وقصف سكود والرعب من الكيماوي والأمطار الزيتية ثم خطة الخطاف الأيسر «Left Hook» التي أبدعها الجنرال نورمان شوارسكوف كأكبر عملية إحاطة في التاريخ العسكري الحديث. لقد صعقت حين اكتشفت أن شوارسكوف لم يكن يحمل وسام تحرير الكويت في عشرات الصور التي استعرضتها يوم وفاته، ولم أجد الوسام ضمن الأوسمة في سيرته الشخصية، رغم حصوله على أوسمة فيتنام وبريطانيا وفرنسا. فهل رفض أن يستلم وسام تحرير البلد الذي قاد عملية تحريره! أم نسينا أن نعطي قائد العملية الوسام في خضم الارتباك بعد التحرير! اتصلت بمن كان في موقع المسؤولية آنذاك، فقال ضابط متقاعد: لا يمكن أن نغفل شوارسكوف ولا يمكن أن يرفض الوسام، فقد شاهدته كعسكري يوم التحرير يضع رمل الشاطئ في قنينة للذكرى، ثم استقبلته كمدني ليقابل المغفور له الشيخ جابر الأحمد ليكرمه بحفاوة بالغة. بينما طرح ضابط آخر احتمال أن يكون حصوله على «قلادة مبارك الكبير» مانعا لحمل الوسام لأنها أعلى منه. ثم وجدت الجواب عند من كان مسؤولا عن توزيع وسام التحرير فقال العميد المتقاعد: لم يرفض الجنرال شوراسكوف الوسام لكن حكومة الولايات المتحدة هي من رفض أن يرتدي جنودها 45 ألف وسام أرسلناها لهم. فما هو هذا الوسام الذي رفض، ليس من قبل الأميركان فحسب، بل ومن دول أخرى شاركت في الحرب؟ في 4 يناير 1992 صدر مرسوم بالقانون رقم 1/92 لإضافة مادة جديدة إلى القانون رقم 17 لسنة 1962 في شأن الأوسمة والأنواط العسكرية. وفيه «بشأن وسام عسكري باسم (وسام تحرير الكويت) ويمنح لمن قام من العسكريين أو المدنيين بأعمال جليلة أو أظهر شجاعة فائقة أسهمت في تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم على أن يجوز منحه لعلم وحدة عسكرية أسهمت بشكل مميز وفعال في تحرير الكويت». والوسام مكون من خمس درجات تعطي أعلاها الضباط الأمراء، ثم للقادة، ثم الأعوان، ثم للأفراد من غير الضباط، كما يعطى للمدنيين. لقد رفض البنتاجون الأميركي إصدار قرار يسمح للضباط والجنود الأميركان بحمله لكونه ينقسم إلى درجات تفرق بين الجندي والضابط. وفي العرف الأميركي لا يجوز أن يفصل في التقدير بين العريف والجنرال فكلهم سواء أمام تقدير العمل المميز، وليس هناك أوسمة أميركية للضباط وأخرى للجنود. فالكل سواسية مثلا في حمل وسام القلب الأرجواني «»Purple Heart وهو وسام الشجاعة. وقد يقول قائل: إننا حاليا نرى وسام تحرير الكويت مع بعض العسكريين الأميركان فكيف حملوه وهو ممنوع عليهم؟ والجواب هو أن رئاسة الأركان الكويتية بعثت بكتاب الأوسمة في 16 يوليو 1994م وجاء الرد من وزير الدفاع الأميركي وليم بيري بقبول الوسام في 16 مارس 1995م للاحتفاظ به كذكرى «Keepsake» ومنع لبسه. وهو أمر فعلته أستراليا وبريطانيا وكندا. ووافقت فرنسا أن يرتديه العسكر الفرنسيون. وبعد الحرب بسنوات قامت دول عدة بإصدار أوسمة لقواتها المشاركة بدرع وعاصفة الصحراء وسمته «وسام تحرير الكويت» بل إن بعضها أخذ شكل الوسام الكويتي نفسه. ومنها الأرجنتين، أستراليا، البحرين، كندا، مصر، إيطاليا، السعودية، الإمارات، المملكة المتحدة. ووضعه الجنود على صدورهم، أما الولايات المتحدة فعادت وقبلت فقط الوسام من الدرجة الخامسة الذي يسمح للجميع بحمله، لكن نورمان شوارسكوف كان قد «سلم العهدة» ولم يكن بإمكانه حمله فقد تقاعد في أغسطس 1991م قبل صدور الوسام بأربعة أعوام. وهذا يفتح الباب لأسئلة مهمة تتعلق بمدى عدالة ودستورية التفريق بين رتب العسكريين الأفراد والضباط في الأوسمة والأنواط ليس في الكويت فحسب بل في جميع دول مجلس التعاون؛ حيث نرى ضابطا شابا يحمل من الأوسمة والأنواط أكثر من وكيل ضابط خدم أكثر من ثلاثين عاما. كما يختلف التقدير المادي بين الأفراد والضباط لنفس الوسام والنوط. وهناك تفرقة في منح الأوسمة بين العسكريين والمدنيين الذين قاموا بنفس الأعمال الجليلة، ما يجعل من الضروري تضمين قوانين الأوسمة والأنواط مواد تحقق العدالة وتجعل حملها لا ينتهي بانتهاء الخدمة العسكرية، وأن يعطى حاملها ميزات تجعل للوسام أو النوط معنى. ويكون هناك اجتهاد في الحصول عليها كالبدلات المادية والمعنويه. فهناك دول أصدرت قوانين تلزم المحاكم أن تحيل لرأس الدولة قائمة تتضمن أسماء المحكوم عليهم من حاملي الأوسمة والأنواط وله حق العفو عنهم. وتلك هي الدول التي تنتصر في المعارك، أما عسكر النكبات والثورات والانقلابات والرايات المنكسة والجيوش المهزومة فقد ورثنا منهم قوانين التفرقة غير المبررة والأوسمة غير المبررة أيضا. لقد رحل الجنرال نورمان شوارسكوف ولم يحمل وسام تحرير الكويت، ولا وسام عاصفة الصحراء ولا نوط المعركة السعودي بسبب قرار بلاده، ثم لتقاعده قبل صدورها. فهل يكون ذلك دافعا لتعديل ما يحقق عدالة توزيع الأوسمة والأنواط في دول مجلس التعاون خصوصا أننا مقبلون على توحيد الكثير من هياكل التعاون العسكري؟ • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...