الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
06:48 م بتوقيت الدوحة

هواجس تفكك الاتحاد الأوروبي في عهد ترمب

علي حسين باكير
وضع رئيس المجلس الأوروبي الأسبوع الماضي سياسات ترمب على لائحة التهديدات الخارجية التي تعصف بالاتحاد لم يأت ذلك من فراغ بطبيعة الحال، فقد سبق لترمب أن شكك مرارا وتكرارا بجدوى حلف شمال الأطلسي الذي يعتبر عمليا بمثابة مظلة عسكرية لحماية أوروبا، كما أثنى على قرار البريطانيين التصويت بـ «نعم» للانفصال عن الاتحاد، وعبر عن تقارب غير مسبوق مع روسيا التي تعتبر دوما من أكبر التهديدات الخارجية للاتحاد.
لم يكتف ترمب بذلك، فقد أعطى مثالا حيا عن الكيفية التي يمكن بها تشكيل حكومة بتوجهات يمينية تستند إلى إيديولوجيا عنصرية وشعبوية من خلال اللعب على الوتر القومي، وهي نفس الوصفة التي يحاول اليمين الأوروبي تطويرها منذ سنوات للوصول إلى السلطة.
عندما تم انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية كانت هناك مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إعطاء دفعة جديدة للاتجاه اليميني المتطرف في أوروبا. لم نضطر للانتظار طويلا لنعرف مدى صحة هذا الافتراض، فبعد يوم واحد فقط من تولي ترمب لمهامه الرسمية، عقدت الأحزاب اليمينية المتطرفة اجتماعا لها في مدينة كوبلنس الألمانية فيما يبدو أنه استعداد لمرحلة جديدة في أوروبا.
خلال العقدين الماضيين شهد اليمين الأوروبي صعودا غير مسبوق، لكنه كان قابلا للاحتواء. بعد تصويت بريطانيا بـ «نعم» للخروج من الاتحاد وفوز ترمب في الولايات المتحدة، بات هناك من يرى أن اليمين المتطرف وبدفع من هذه التطورات أصبح يشكل خطرا داهما على مستقبل الاتحاد خاصة إذا ما تمكن من الفوز في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في فرنسا أو ألمانيا باعتبارهما دولتين قائدتين للاتحاد.
إذا ما فاز اليمين المتطرف في فرنسا أو ألمانيا، فإن الانفصال عن الاتحاد سيكون ربما المهمة الأولى له، وهو ما قد يؤدي إلى انطلاق دومينو يفكك الاتحاد، ولهذا السبب يمكن فهم التصريحات القائلة بأن الانتخابات الفرنسية ستشكل الخطر الأكثر إلحاحا على مستقبل الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.
تقارب ترمب بشكل غير سوي مع روسيا سيضع دول الاتحاد في وضع صعب جدا، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار موقفه من حلف شمال الأطلسي بشكل عام ومن المادة الخامسة من ميثاق الحلف بشكل خاص، وهي التي تشير بأن أي اعتاد على أي دولة في الحلف هو اعتداء على باقي دول الحلف. يعتبر ترمب أن بلاده ليست ملتزمة بالدفاع عن أي من دول الحلف ما لم يبلغ إنفاقها الدفاعي حوالي %2 من إجمالي ناتجها المحلي.
إذا ما تم رفع العقوبات الأميركية على روسيا فسيعطيها ذلك دفعا إضافيا لتحقيق أجندتها التوسعية في أوروبا. في وضع من هذا النوع قد تضطر الدول الصغيرة في أوروبا إلى التماهي مع سياسة روسيا القريبة جغرافيا لاسيما دول شرق أوروبا، أما دول الاتحاد فستصبح عقوباتها ربما من دون تأثير حقيقي، ما قد يدفعها في النهاية إلى رفعها كي لا تضطر إلى خوض مواجهة مباشرة مع موسكو بشكل دون غطاء أميركي.
لكن حتى إن لم يفعل ترمب أي شيء سلبي للاتحاد، يكفي أن تتراجع أميركا عن القيادة العالمية حتى ترتب المزيد من الأعباء السياسية والعسكرية والمالية على الدول القيادية في الاتحاد في ظل تشكيك بمدى قدرة أو كفاءة الأخيرة على تحملها.