alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

حسابات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا

06 أغسطس 2013 , 12:00ص

عاد الملف الكردي في سوريا إلى الواجهة من جديد، حينما اندلعت مؤخرا اشتباكات بين مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) الذي يتزعمه صالح مسلّم، وعناصر أخرى قيل حيناً إنّها مما يسمى دولة العراق والشام الإسلاميّة جبهة النصرة، وأحيانا أخرى قيل إنّها تابعة للجيش الحر والمعارضة المسلّحة. ولوحظ منذ الشهر الماضي تقريباً تصاعد خطير في المواجهة العسكرية بين مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي وبين مقاتلين آخرين في منطقة الشريط الشمالي لسوريا والمحاذي لتركيا. وقد تمّ تصوير الأمر على أنّه جاء كردة فعل على استفزازات قامت بها بعض العناصر المتطرفّة، لكن الحقيقة أنّ الموضوع أعمق من هذا بكثير. وحتى نفهم الموضوع بشكل دقيق، يجب وضع ما يجري اليوم في إطاره العام. فقد انقسم الأكراد في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية إلى ثلاثة أقسام رئيسية، قسم يؤيد الثورة السورية بشكل كامل وتعرّض للاضطهاد ليس من قبل النظام السوري وحسب وإنما من قبل جماعات كردية معارضة له أيضاً، وقسم نفعي أو انتهازي يقول إنّه مع الثورة السورية ولكنه يطالب في المقابل بمطالب تتخطى إطار الحقوق والواجبات التي يجب أن يتمتع بها كل مواطن سوري إلى ما هو أكثر من ذلك، وقسم ثالث ذو ميول انفصالية ويرفض منذ البداية الانخراط في الثورة السورية. ويعد القسم الثالث الذي يمثّله في الأساس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) -وهو النسخة السورية عن حزب العمّال الكردستاني- والميليشيات التابعة له أو التي تعمل في إطاره كاللجان الشعبية (PYG)، الأكثر تسليحاً وتدريباً وتنظيماً بين أكراد سوريا. وقد تعامل هذا القسم مع النظام منذ بداية اندلاع الثورة السورية ورفض كل أشكال الانضمام إليها. وشهدت المناطق التي تحصل فيها الاشتباكات اليوم شمال سوريا انسحاب الجيش النظامي السوري من عدد منها وتسليمها إلى مقاتلي (PYD) خلال العام الماضي، وقد قام الحزب ببسط سيطرته حتى المناطق الكرديّة الأخرى التي لا تدين بالولاء إليه بقوّة السلاح، وهو الأمر الذي تطلّب توحّد عدد من الأحزاب الكرديّة لموازنة حزب الاتحاد الديمقراطي والاستعانة بدعم البرازاني في العراق لعدم الاحتكام إلى السلاح في الاقتتال الكردي- الكردي. ومع انحسار دور (PYD) إثر تزايد انضمام الأكراد إلى الثورة في إطارها الرسمي والعام على الأرض، ومع توسّع سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في الشمال، حصلت بعض الاشتباكات السريعة والتي مني خلالها حزب الاتحاد الديمقراطي بخسائر بشريّة انتهت إلى توقيع اتفاقات هدنة بينه وبين المعارضة المسلّحة. لكن ومنذ عدّة أشهر تقريبا، بدا أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي يعمل في إطار سياسة جديدة غير معلنة وقائمة على معطيات أبرزها التطورات الميدانية التي تجري على الأرض في سوريا، وهو أمر يدحض التفسير الضيّق لما يجري اليوم في شمال سوريا على أنّه مواجهة بين الحزب المذكور ومتطرفين إسلاميين. إذ لوحظ منذ معركة القصير تقريبا والتي انتهت باحتلال النظام السوري وحزب الله للمدينة حصول تغيّر في سلوك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وتعود المعارك الحالية باعتقادنا إلى تصوّر الحزب المذكور أنّ المعطيات تغيّرت وأنّ النظام السوري لا يزال يمتلك أوراقاً لمنع التدهور السريع لوضعه، وأنّ هذا يتطلب استراتيجية مغايرة للاستراتيجية السابقة التي كانت تشهد تراجعا كبيراً لقدرات الجيش السوري النظامي وللنظام السوري، ومن ضمنها السيطرة من جديد على المناطق الكردية تمهيداً للخطوة التالية. فبعد الانتهاء من القصير وإعلان النظام السوري عن حملته لاستعادة حلب، قامت ميليشيات الحزب المذكور باتخاذ مبادرة لدعم النظام في مدينتي نبّل والزهراء الشيعيتين في حلب انطلاقا من قرية عفرين، وهو ما يعني عملياً تقويض جهود الجيش الحر في محاصرة البلدتين وإخراجهما من معادلة النظام تحسّباً لتحولهما إلى قاعدة عملاتيّة لانطلاق الهجمات ضد قرى ومدن محررة. ولم يكتف حزب الاتحاد الديمقراطي بذلك، بل أتبعه بعمليات قمع للأكراد واغتيال عدد من المقاتلين المشاركين في ألوية كردية تعمل تحت جناح الجيش الحر. وقد استغل حزب الاتحاد الديمقراطي على ما يبدو أيضا تضعضع الوضع العسكري لجبهة النصرة بعد الانشقاقات التي ضربتها على خلفية الخلاف الحاصل حول العلاقة مع القاعدة ليبدأ بشن هجوم على المواقع التي يتمركزون بها داخل النطاق الشمالي لسوريا تحت حجّة محاربة المتطرفين، في محاولة لاستعادة السيطرة الكاملة على المناطق ذات الأغلبية الكرديّة. وبعدما تمت السيطرة على عدّة قرى يتم الآن تأمين غطاء لهذه العمليات بدعوى السعي لإقامة إدارة حكم ذاتي لتسهيل أمور المواطنين ومتطلباتهم ليس أكثر، على غرار المناطق الأخرى كما يقولون، مع تناسي المعطيات السابقة الذكر عن توجهات هذا الحزب التاريخية ذات الطابع الانفصالي وعن سياساته في التعامل مع النظام السوري وعن رفضه الانضمام إلى الثورة السورية. إن التصعيد الحاصل حاليا في المعارك التي يفتحها حزب الاتحاد الديمقراطي تشكل خطرا على وحدة سوريا أرضا وشعبا، كما تشكل خطرا على الثورة السورية التي يتم استنزاف مواردها في مواجهات خاطئة تنحرف بها عن الهدف الأساسي وهو الإطاحة بالنظام السوري. وإذا كان الهدف التعامل مع جماعات متطرفة كما يدّعي الحزب، فإن ذلك يكون بسياسة جماعيّة ورؤية مشتركة تأخذ بعين الاعتبار عدم الانزلاق إلى تداعيات خطيرة أو الاختباء خلف نوايا غير معلنة لطموحات انفصاليّة، خاصّة أنّ هناك أيضا من لا يريدون أن تتحوّل سوريا إلى مرتع للحركات المتطرّفة هذه، علما أنّ التطرف ليس حكرا على توجهات دينيّة ولا يجب أن يكون كذلك، وهو يشمل بهذا المعنى التوجهات القوميّة أيضا والعرقيّة والعلمانيّة وكل أنواع التطرّف، وهو أمر يضع حزب الاتحاد الديمقراطي ضمن قائمة المتطرفين أيضاً، ما يفرض عليه إعادة تقييم شاملة لسياساته ومنهجه وحساباته أيضاً.

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...