


عدد المقالات 395
من خرطومي شاحنتي إطفاء متقابلتين، تشكل في سماء مطار الكويت قوسا مائيا كبيرا تهادت أسفله طائرة إيرباص A320 عراقية، مسجلة عودة الرحلات بين الكويت والعراق بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عاما. وكخلفية لمشهد الهبوط أخذت أردد تلقائيا بيت خالد الفيصل: ما ينسينا الخطأ حب الخشوم ... ولا يطهرك المطر عشرين عام كنت على وشك أن أنتقد نفسي على التحيز ضد إصلاح العلاقات الكويتية مع بغداد حين قفز راكب من بوابة الطائرة يحمل علم الكويت مقلوبا. ومن لا يعلم خباثة من أرسل هذا المهرج نقول إن رفع البيرق مقلوبا في العلم العسكري يعني أن المكان محتل من الأعداء وهذه الأرض تطلب العون, وعلى من أراد الاستزادة حول هذه النقطة مشاهدة الفيلم الأميركي القلعة الأخيرة «The Last Castle». وما تلك الحركة العراقية إلا استمرار لعملية «يوم النداء», حيث كانت ذريعة صدام لغزونا قبل أكثر من عشرين عاما أن الكويت المحتلة تطلب النجدة من العراق. كنت في مزاج احتفالي بعيد التحرير وانتصارنا على غطرسة بغداد 1991م، ثم قفز وزير النقل العراقي هادي العامري ليزيد من تأنيبي لنفسي حين وصف هبوط الطائرة بمثابة جسر بين الشعبين لبدء صفحة جديدة, لكن الأمين العام لمنظمة بدر لم يأت من أجل ذلك، فوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي كان على رأس الوفد كان قادرا على قول ما يقوي العلاقات الكويتية العراقية كعادته دائما، بالإضافة إلى أن الذي يعتاش على مهاجمة الكويت كل شهر هما العامري وعالية نصيف. ولم يطل بنا الأمر فقد كان على العامري أن يقرأ الرسالة الثانية من خبثاء بغداد, وفنجان قهوتنا ما زال ساخنا في يده فقال: لم ولن نوافق على إنشاء ميناء مبارك دون نتيجة تحكيم دولي حتى لو ألغيتم المرحلة الثالثة والرابعة من المشروع. ومن ليس لديه خصومة مع البدهيات العقلية، يعلم أن إعادة فتح الخط الجوي مخاتلة للوعي الجمعي الكويتي ومحاولة لإضعاف الممانعة الشعبية. وفتح باب بالتحكيم الدولي كلما أردنا إقامة مشروع تنموي ليس انتقاصا لسيادتنا فحسب, بل هو خطوة خبيثة ترمي إلى فتح ملف شرعية وجود الكويت كلها، فبعد الميناء سيتوجب علينا أخذ رأي بغداد في كل مشروع شمال الكويت كمشروع المطار الجديد، ومدينة الحرير, بل حتى بناء فندق ومنتجع قد يسحب الزبائن من «فندق العشار», ما سبق كله كان استطراداً غير مقصودٍ لنفسه، جرتنا إليه أحداث الأسبوع الماضي التي تشير إلى أن رئيس الوزراء العراقي نور المالكي مستمر في التمسك بالخط الذي انتهجه وهو في طريقه للولاية الثالثة. لكن ما لذي دفع المالكي لبعث تلك الرسائل؟ في حين تمد الكويت يدها للصلح بزيارة الأمير لبغداد قبل عام لفكها من عزلتها الخليجية، ثم بفك عزلتها الدولية برفع الحظر عن الطيران العراقي, وما الذي يدفع العراق لإثارة المشاكل قبيل زيارة يتم الإعداد لها ليقوم بها رئيس الوزراء الكويتي؟ 1 - لضمان نجاح المالكي بولاية ثالثة يخطب حزب الدعوة ود فصائل سياسية ترضع من ثدي طهران كمنظمة بدر وعصائب الحق وكتائب «حزب الله» العراقية والنواب الذين انشقوا عن التيار الصدري وجيش المهدي والمجلس الأعلى. وبما أن مشروعهم الحضاري يقوم على ابتلاع الكويت كان لا بد من تبني أجندتهم ولو مرحليا. 2 - فشل المالكي في مد جسور مع جواره العربي، والخليجي جعل مواقفه تتسق مع خط طهران، حتى أكاد أسمعه وهو يقول لطهران الحمد لله أن سوريا هي المحافظة الإيرانية 35. لأن هذا يعني أن البصرة وبغداد وأربيل هي المحافظات 32-33-34. فإيران 31 محافظة. فرسالة رفض قيام ميناء مبارك هي دعم لخطط طهران ببناء ميناء ضخم في عبادان الملاصقة للفاو، قبل أن تكون خوفا على مصالح العراق، والدليل أن المالكي لم يضع حجرا واحدا في مشروع ميناء الفاو العراقي. لن تعرف العلاقات العراقية الكويتية الصفاء طالما كان حكام الصدف الانتخابية كالمالكي هم صناع القرار السياسي ببغداد. فكيف نتفق مع زعيم لا يثق به شعبه فتخرج كل جمعة مدن الرمادي والفلوجة والموصل وسامراء وغيرها في مظاهرات ضد سياسته. زعيم ينتظر وصول F16 ليضرب الأكراد زعيم حطم جيش المهدي في عملية النسر الأسود «Operation Black Eagle» أبريل 2007م. لقد رضع المالكي حتى الآن 4 رضعات مشبعات من المرضعة الفارسية، الأولى تبني طهران له وهو حزبي مطارد بلا مأوى, والثانية حين سرقت فوز أياد علاوي وسلمته السلطة, والثالثة حين أهدرت دم مقتدى الصدر وكسرت جيش المهدي رغم تحصنهم في مرقد الإمام علي ومقبرة وادي السلام صيف 2004م, ثم معركة شعبانية كربلاء 2007م, والرابعة بتجديد ولاية المالكي الثانية. ولم تبق إلا الرضعة الخامسة وهي تجديد ولايته الثالثة. فهل باستطاعة العرب أخذه من حضن المرضعة الفارسية؟ الإجابة ملقاة على قارعة السؤال نفسه، وتبدأ بكلمة الاستطاعة. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...