الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
02:03 م بتوقيت الدوحة

حب يسكن في أوقده الظلام

سهله المدني

من الزوايا  الأربعة

كل شيء يحدث في حياتك لا تدرك سببه ولكن الحب هو الشيء الوحيد الذي عندما يحدث في حياتك تعرف كل أدق تفاصيله، حتى وإن حاولت إخفاء ذلك عن من حولك ولكنك لن تستطيع أن تخفيه عن قلبك فهو سيذكرك به كل ما حاولت نسيانه، وعندما تفكر كيف كانت حياتك قبله؟ ستجدها مليئة بخطط المستقبل وكيف ستكون حياتك بعد عشر سنوات؟ وفي لحظة يتوقف كل شيء في حياتك مع أنك لم تخطط لكي يحدث ولم تبحث عنه في عيون جميع من حولك، ولم يكن هدفك ولا هو الشيء الذي كنت ترى نفسك أنك ستعيشه يَوْمًا ما، ودون مقدمات وأنت ترى بأنك قوي وليس هناك شيء يستطيع أن يجعلك تقع في حبه وأنت تهيم في قوتك وقدرتك على السيطرة على مشاعرك، وأنت لا تتذكر قبل أعوام من عمرك بأنك طرقت بابه ورسمت صورة وشخصية في خيالك لمن تحبه، وكنت في تلك اللحظة تعتقد بأنها خيال ولن يكون لها وجود فهي صورة وشخصية تجد السعادة عندما تتخيلها وأنت في داخلك تعتقد بأن ليس لها وجود، وبعد مضى أعوام ونسيانك تلك الصورة والشخصية التي كانت في خيالك، وفجأة تجدها أمامك وتقف خلف ذكريات الماضي، وكيف كنت تحلم بها بشدة؟ ولكن متطلبات الحياة جعلتك تنسى ذلك الحلم، وفي تلك اللحظة تقف أمام الحب الذي انتظرته طيلة حياتك وتقف أنت لا تدرك ماذا تفعل؟ فصمتك لن يجعله يدرك مدى حبك له واقترابك منه ربما يزعجه وربما يكون لا يبادلك المشاعر كل تلك المشاعر التي تجتاحك في لحظة تجعل صوت عقلك يتوقف لأن ما حدث لك لم تستطع أن تجعل عقلك يؤمن به، وعندما تجعله يؤمن به يدفعك أن تقترب من هذا الحب وقلبك يدفعك للخلف خَوْفًا من أن تصدم بخسارته ورفضه لك، فعقلك يدفعك للدفاع عن حبك، وقلبك يدفعك للصمت خَوْفًا على مشاعر من تحب ومشاعرك أَيْضًا، وكل ذلك يحول تلك اللحظة إلى أشبه بحلم لن تستطيع أن تسيطر عليه، ورغم إن سعادتك في النظر إلى عينيه ورغم تقبلك لكل ما سيفعله معك ستبقى أسيرا لتلك اللحظة الجميلة التي كانت قبل أن تراه، وبعد رؤيتك له تبكي من شدة الفرح لأنك لم تتخيل يَوْمًا إن ما كنت تحلم به حدث ولم يكن خيال وأيقنت بأن الخيال يمكن بأن يكون في الواقع، ومن تحبه يشعر بالتعجب كيف يحبني كل هذا الحب وهو لا يعرفني جَيِّدًا؟ ويحاول أن يجد ألف إجابة على هذا السؤال والبعض يتعجب عندما يحبه أحد وهو يراه لأول مرة؟ ويحدث ذلك لأنك الصورة التي رسمها في خياله قبل أن يراك وهذه حقيقة، وَأَحْيَانًا لا ترسم صورة في خيالك لمن تحلم به، وفجأة تجد من يسرق قلبك دون أن تدرك كيف فعل ذلك؟ فعيونه أو ضحكته أو صوته أو شخصيته جعلتك تؤمن بأنه هو من يستحق أن تحبه، وتشعر وكأنه مغناطيس يجذب كل شيء فيك نحوه دون إدارك منك كيف فعل ذلك؟ ولا تجعل الحب يسكن في أوقده الظلام بخوفك من البوح بمشاعرك لمن تحب سيجعله هكذا يكون، وتحاول أن تفهم وتتقبل مشاعره مهما كانت قاسية، فكيف تثبت له حبك له وأنت لا تفهم ما يشعر به؟ فمن يحب يجد لمن يحبه أعذار مهما كانت أفعاله، حتى وإن كانت قاسية يتقبلها لأنه يحبه، ولا تقول أنا قوي ولدي القدرة على السيطرة على مشاعري لأنك في تلك اللحظة يمكن بأن تقع في الحب دون أن تدرك ذلك، فجميعنا لا نستطيع السيطرة على قلوبنا فهي من تتحكم بنا.

اقرأ ايضا

رؤية مختلفة للحب

21 فبراير 2021