alsharq

د. نافع غضب الدليمي

عدد المقالات 100

البوسنة والعراق والموقف من سوريا

02 سبتمبر 2012 , 12:00ص

بشكل عام هناك إجماع شعبي لدى سكان البوسنة بغض النظر عن الانتماءات القومية والدينية على رفض العنف والجرائم ضد المدنيين في سوريا وعلى إدانة التهاون الدولي مع كل ذلك. كما كانت عليه الحال في البوسنة إبان الحرب. الاستثناءات تتمحور كالعادة في بعض السياسيين الذين يحاولون استغلال أي حدث داخلي أو خارجي للتموضع مصلحيا في مهب المشاريع والمواقف الدولية والإقليمية التي هي أكبر منهم. تأييد البوسنة والهرسك لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا الذي أدان ما يجري في سوريا أثار خلافا داخليا حد المطالبة بإقالة وزير الخارجية. ليس بشأن الإدانة تأييدا أو رفضا. بقدر ما يعتبر تشبث الأطراف القومية الثلاثة المكونة لهذا البلد بالمساواة ورفض التهميش في عملية اتخاذ القرارات منها المتعلق بالسياسية الخارجية. علما أن السياسيات الخارجية والدفاعية والمالية العليا هي من اختصاص هيئة الرئاسة التي ينص الدستور المستنبط من اتفاق ديتون الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك على أنها تتكون من ثلاثة أعضاء. واحد عن كل من القوميات الثلاث المكونة للبلد «الصرب الأرثوذوكس» حوالي %30 من السكان و «البوشنياق المسلمين» حوالي %40 و «الكروات الكاثوليك» حوالي %16. يتناوبون على منصب رئيس الرئاسة كل ثمانية أشهر. قرارات الرئاسة والحكومة والبرلمان تصدر بإجماع ممثلي القوميات الثلاث في كل منها. ويحق لممثلي كل قومية على حدة بغض النظر عن نسبتهم من سكان البلد نقض أي قرار يُعتبر بتقييم أغلبية نسبية منهم في أي من المؤسسات الثلاث «ضار بمصلحة قوميتهم أو يتعارض معها». هذا الأسلوب في الحكم يعتبره البعض مبطئا في انتظار التوافقات. لكنه في النتيجة كتقييم عام إذا ما تم الالتزام به يعتبر ضمانة لعدم تهميش أي طرف وللحفاظ على السلم الأهلي باعتباره نتاج تجارب مريرة من النزاعات القومية والأهلية التي تعرف بـ «البلقنة» على الوجود والحقوق. من هذا المنطلق تجد كل طرف متحفزا لعدم تهميشه في أي قرار رسمي رئاسي. حكومي أو برلماني. في هذا السياق طالب بعض ممثلي الصرب بإقالة وزير الخارجية من البوشنياق لأنه كما يقولون لم يأخذ رأي ممثلهم في هيئة الرئاسة بشأن التصويت في الجمعية الأممية. الوزير بدوره ينفي ذلك ويقول إنه طلب رسميا رأي هيئة الرئاسة. ويبدو أن هذه لم تجتمع بسبب العطلة الصيفية. وبالتالي فإن الوزير اعتمد ردا من رئيس هيئة الرئاسة لهذه الدورة «ممثل البوشنياق». وفي كل الأحوال الأمر سيعرض على البرلمان. وبعدها قد يكون من اختصاص المحكمة الدستورية. العراق منذ الاحتلال تم تحويله قسرا بواسطة الفتن وإثارة النعرات الفئوية من دولة «أصالة» إلى «دولة مكونات» ليُحاكي بذلك تجربة البوسنة. حتى إن وزير الخارجية البوسني المشار إليه كان أرسل مع وفد «خبراء» إلى بغداد ليُعلم «الديمقراطية» بعد الاحتلال. على أن المخطط له كان أكبر ويُفترض أن ينتهي بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات. وفقا لسيناريو كتاب «نهاية العراق» الذي نقل فيه مؤلفه تجربة تفكك يوغسلافيا التي يخبرها جيدا حين كان سفيرا لبلاده في كرواتيا. وبعدها عمل كما أفاد الإعلام مستشارا لبعض الزعماء السيتيين الانفصاليين «المتوارثين لزعامة أكراد العراق الأصليين منذ الحروب الروسية والصفوية مع العثمانيين». لا بل إن صحفا نرويجية كشفت حينها أنه يملك أسهما في شركات مُنحت امتيازات في نفط شمال العراق. وبالتالي يمكن تخمين أن النفط العراقي المنهوب هو مصدر تمويل مشروع نهاية العراق والكتاب المبشر به. في أثناء نقاش لي مسجل مع المؤلف في أحد المؤتمرات تلعثم الرجل، وانفضح سره حتى قبل أن تتسرب المعلومات إعلاميا بشأن «تجارته» مع الذين انخرطوا في بيع وطنهم. عليه، نظرا لأنه في حالة العراق لم يكن الأمر يتعلق بضمان المساواة لما استحدثوه من «مكونات» ادعوا حمايتها بقدر تنفيذ مشروع خارجي لتقسيم البلد من خلال تحويل «المكونات إلى دويلات» فقد تم التحايل على آلية «ضمان المساواة» المعمول بها في البوسنة. وإن كان «المهندس الدولي الديمقراطي» هو ذاته في الحالتين. فبدل التصنيف «القومي» الخالص في البوسنة للمكونات الدستورية. اُعتمد في العراق تصنيف هجين قومي– طائفي تم بموجبه عمدا تغييب أصالة العراق العربية. ثانيا تشكل تحالف ثنائي سيتي كردي– طائفي «جله من مواطنين مستوطنين وليسوا أصلاء» لتسيير ما اعتبر عملية سياسية وإقامة ما أسموه «العراق الجديد» بالضد من «المكون الثالث» حسب تصنيفهم. فبدل حق النقض «لكل قومية لضمان المساواة ومصالحها» في البوسنة تم تلغيم الدستور العراقي بنظام انتخابي خداع من خلال «القوائم المغلقة»، وبآليات تصويت حكومية وبرلمانية لخلق «أغلبية مصلحية عند الحاجة»، وتسطيح الرئاسة فقط لضمان تهميش الطرف الثالث ومعهم أصلاء العراق من «المكونات الأخرى» ووضعهم في مصاف المواطنة من الدرجة الثانية، والدوس على مصالحهم. وهذا ما تجسد بالموقف المنفرد والمحابي لمحور سوريا وإيران. بشكل عام فيما يتعلق بوضع العراق النتيجة واضحة للعيان في الحالة المبهمة المدمرة لهذا البلد العريق الذي لن يستقر له أمر ما دام ظل يدور في هذه الحلقة الفارغة من نظام سياسي قائم على خُدع «أغلبيات وأقليات ومكونات» فضفاضة، هدفها الأول والأخير تهميش أصلاء العراق من كل الأطياف الفكرية والروحية، وإبقاء البلد تحت هيمنة «العراقيين الجدد». بما يجسد واقع الحال في أن تكون «دولة المكونات تحت حكم مكونات المكونات- من الدخلاء على كل مكون».

الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)

الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...

الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا

مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...

فتاوى «الإرهاب» والعاقبة للمظلومين

أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...

الثورة مستمرة بهدف «مكافحة الطائفية»

الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...

الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"

ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...

احتلال العراق وتكريس الطائفية

لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...

مصر والحكم في العراق

إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...

العراق راسخ ويتجدد

الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...

العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً

لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...

لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة

الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...

انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية

الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...