


عدد المقالات 395
كلما عوقبت إيران من قبل المجتمع الدولي تراكمت على الطاولة الخليجية كؤوس مترعة بالقلق لا نملك إلا تجرعها. لكن حظر شراء النفط الإيراني من قبل الاتحاد الأوروبي والتوقف الأميركي عن التعامل مع البنك المركزي هناك منذ أول يوليو 2012م يعد العقاب الأكبر منذ الثورة 1979م, حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من الانكماش في نفس وقت انخفاض ما تضخه لسوق النفط بنحو 2.5 مليون برميل من إجمالي 4 ملايين برميل يومياً. فماذا أعدت طهران من خطط بديلة لتجاوز أزمتها الراهنة، وما التداعيات المحتملة لفشل هذه الخطط على أمن الخليج العربي؟ لقد ذهب هذيان العظمة بالرئيس نجاد حد اعتبار أن «العقوبات فرصة للعمل على التقليل من اعتماد ميزانية البلاد على العائدات النفطية التي تشكل أقل من %10 لتجريد العدو من أداة النفط كسلاح لممارسة الضغط على إيران». لكن ذلك لم يمنع خريج بازار طهران ورئيس بلديتها السابق من اتخاذ إجراءات كشفتها صحيفتا «اعتماد» و «ابتكار» الإيرانيتين وشملت: 1- تخزين قسم من نفطها الخام على متن ناقلاتها النفطية. 2- حذف الدولار واليورو من تبادلات إيران النفطية. 3- تزويد السفن الدولية الحاملة للنفط الإيراني ببطاقات ائتمان. 4- تهريب مبيعاتها من النفط بعيدا عن الرقابة الدولية. لقد كان الأجدى لو تم إنشاء وزارة للعقوبات في الحكومة الإيرانية، أو ربما حكومة عقوبات كاملة بحكم أن كل وزارات الدولة تتأثر بالعقوبات بشكل دائم منذ 33عاما. بدل تعبير طهران عن وجهة نظرها حيال كل جولة عقوبات بتصريحات برلمانية للتكسب السياسي، أو تهديدات جنرال جوفاء ومقاطع مصورة لمناورات عسكرية غير واضحة الزمان والمكان والمحتوى. لكن حتى نجاح أحد النهجين مشكوك فيه بعد مضي ثلاثة أشهر من العقوبات على أبعد تقدير، حيث ستجد طهران نفسها في مأزق لن يخرجها منه إلا حزمة من الإجراءات الحادة التي قد يشمل دول الخليج العربي بعض من تبعاتها ومنها: 1- سجلت أجهزة رصد عدة مقدم زلزال سخط شعبي لشوارع طهران نتيجة الإخفاقات المتتالية للحكومة، فالإمكانات المادية المتوفرة عبر الخطة البديلة لن تضعف القرار الدولي, وحالة التذمر في المجتمع الذي يرفض أن يدفع فاتورة سياسات قادته المتشددة وصلت مستويات مرتفعة كان آخرها أزمة توفر الدجاج في رمضان. وبما أن قيام الملالي بتسوية على حساب مبادئهم الثورية أمر مستبعد فلن يبقى من مخرج مفضل وممارس من قبلهم إلا بتوحيد الشعب خلفهم ضد خطر مشترك بتصدير الأزمة خارجيا والاشتباك مع دول الخليج في جولة جديدة من مفجرات الصراع. 2- لمراوغة العقوبات المفروضة عليها ولتكوين احتياط نقدي من العملات الأجنبية سينشط التهريب الإيراني المدعوم من الدولة لموانئ الخليج في اتجاهين، فمن هناك ستقوم ببيع جزء من نفطها الخام المحظور عن طريق السوق السوداء للبواخر الأجنبية المشبوهة المنتظرة في موانئنا. ومن الخليج سيتم تهريب المشتقات النفطية المدعومة كالتي أثيرت حولها ضجة في الكويت. بالإضافة لمجالات تحايل أخرى في الخليج كالتأمين على الشحن أو خطوط التحويلات والتعاملات البنكية والعملة الصعبة وغسيل الأموال، وتهريب الذهب, أو حتى سيناريو إيران-غيت. وبدل أن تعاني طهران من العزلة يوقعنا جشع البعض في الخليج في العقوبات الدولية وتصبح العواصم الخليجية متهمة بخرق حظر العقوبات التي تمت في جزء منها لصالحنا. 3- للنهوض بقطاعات بديلة للقطاع النفطي، ستزداد وتيرة الإعلان عن الأسلحة الجديدة وأن صناعة السلاح وتصديره قد أصبحت بديلا للنفط. وسيرافق ذلك بالضرورة تعكير لأمن الخليج نتيجة زيادة المناورات العسكرية لإظهار قواتها المسلحة محترمة ومرهوبة الجانب بالسلاح الذي تروج له. 4- لقد روجت طهران بقوة لقرار منع حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز للدول التي تفرض عليها عقوبات، وجعلت خط رجعتها بإقرار من المرشد الأعلى. ونرى أن التهديد بإغلاق المضيق سيتجدد في مطلع العام القادم بصورة وذرائع أقوى حين يكون الفائض النفطي الذي وفرته حكومة أوباما للنجاح في انتخابات نوفمبر 2012م قد نفد, لأن ثلث تجارة النفط مرت في العام الماضي عبر مضيق هرمز، وحجم الصادرات النفطية الإيرانية للدول التي طبقت الحظر يبلغ %18، وهي نسبة يمكن تعويضها من خلال رفع أسعار النفط الخام الذي سيرتفع عالميا بين 20 و%30 حين تقوم إيران بالتهديد بالإغلاق, لكن التعويض بهذه الطريقة ستأكله التخفيضات التي أعلنت إيران أنها ستقدمها لبعض مشتري نفطها، مما يدخل سوق النفط وهو مصدر دخلنا الوحيد لتقلبات غير حميدة لاستمرار طهران بالتهديد كلما أرادت رفع الأسعار. 5- ستحاول طهران فك الحصار النفطي عبر العراق الذي يمثل الحلقة الأضعف في محيطها. يشجعها تصريح وزير نفطه عبدالكريم اللعيبي على هامش توقيع اتفاقية غاز بين إيران والعراق وسوريا قبل شهر بأن بغداد تتبنى سياسات مستقلة وتتجاهل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران. ونظرا للشراكة الاستراتيجية بين البلدين فقد تقوم بغداد ببيع جزء من نفطها لصالح طهران مماثلا لما كنا نقوم به حين بعنا نفطنا في الثمانينيات لصالح الطاغية صدام. 6- إغراق السوق النفطية كان ذريعة الحرب التي استخدمها الطاغية صدام لغزو الكويت 1990م والتي ستجدها طهران صالحة لخلق الأزمات مع دول الخليج حليفة الغرب. فقد شرعت في اتهام السعودية والكويت والإمارات بتجاوز حصصها المحددة في منظمة الدول المصدرة للنفط لخفض الأسعار. وقال المندوب الإيراني في «أوبك» إن بلاده احتجت رسميا لدى المنظمة, حيث يرى أنه ليس صحيحا أن تعوض دولتان أو ثلاث حصة السوق المحددة لبلد فرضت عليه عقوبات, معطيا بلاده الذريعة بالتحرك الذي تراه طالما أن بلدان منظمة أوبك تتحرك بعضها ضد بعض. 7- سيكون للعقوبات النفطية تأثير مالي أوسع على شبكة تحالفات طهران الإقليمية وستشمل آثارُها حزب الله ونظام الأسد, حيث ستغدو طهران عاجزة عن تقديم الدعم لحليفيها. وقد يدفع إفلاس الاقتصاد الإيراني الأطراف الموالية لها للتحرك، فقد اقترحت صحيفة الحرس الثوري «توريط أميركا والغرب في المزيد من المشاكل الإقليمية»، فهل يعني ذلك مهاجمة المصالح الغربية إرهابيا في العواصم الخليجية، أو مهاجمة الأنابيب الخليجية تخريبيا لإشاعة الفوضى في المنطقة؟ لا شك أن سجل إيران المثخن بالعقوبات قد خلق لدى صانع القرار السياسي هناك خبرة متراكمة في إدارة العقوبات، لكنها ليست بالتأكيد خبرة في إدارة الأزمات. فهدف طهران أن تصبح قوة إقليمية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط أدخلها في أزمة بعد الأخرى. وكم نتمنى لو فتحت المجال لوزير الخارجية التركي داود أوغلو لإلقاء محاضرات في نظرية «تصفير المشاكل» ليكون خطّ الأمان الاستراتيجي لطهران بدل الطموح النووي. ورغم أن الإجراءات الإيرانية الراهنة لا تتعدى التهديدات وعمليات التحايل والخطابات العنيفة والمناورات بأسلحة غير مؤكدة القدرات، فإن ذلك يحول الخليج إلى صندوق بارود قد تؤدي شرارة غير مقصودة لانفجاره. ومن المرجح أن تستمر المواجهة في الخليج بين طهران والغرب حتى يتراجع أحد الطرفين، لأنه يتعين أن يحدث شيء ما في نهاية الأمر. ولن يوقف عقوبات الغرب إلا إعلان طهران وقف نشاطها النووي أو الإعلان عن تفجير قنبلتها النووية الأولى، مما يعني نقل الصراع إلى طاولة مفاوضات مختلفة، وعلى تلك الطاولة ستتجرع دول الخليج كؤوسا أخرى أكثر مرارة.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...