

عبدالحميد اللنجاوي: مبالغة في أسعار الأدوية في المستشفيات الخاصة
عبدالرحمن إبراهيم: كثيرون يشترون الدواء من دول المنطقة بسعر أقل
راشد المري: فتح الباب أمام شركات توريد أخرى لمنع الاحتكار
انتقد مواطنون ارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات العامة وتفاوتها مع باقي دول الخليج، منوهين بضرورة توحيد أسعار استيراد الأدوية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما فيها الأدوية التي تستعمل في علاج الأمراض المزمنة الأكثر شيوعًا بين دول المجلس لمنع تضارب أسعار الأدوية وتحقيق مصلحة وصحة المجتمع في المقام الأول.
وأكدوا لـ «العرب» ضرورة توطين الصناعات الدوائية للمساهمة في كبح ارتفاع الأسعار، وبما يسمح بتقليل الاعتماد على الاستيراد، وفتح الباب أمام تصدير الفائض للخارج.
وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعار الدواء ساهم في وقوع تجاوزات من قبل بعض الأشخاص، وأهمها صرف الأدوية «البديلة» بسبب غلاء أسعار الأدوية الأخرى، كما دعا مواطنون لشراء الأدوية من الخارج بأسعار أرخص، حتى ان البعض كان يستغل هذه المفارقة ويبيع الأدوية داخل قطر، ما أدى إلى وجود الكثير من التجاوزات والسلبيات.
تفاوت الأسعار
وقال عبدالحميد اللنجاوي: من تجربتي الخاصة فإن هناك مبالغة في أسعار الأدوية، مع تفاوت في هذه الأسعار سواء بين المستشفيات الخاصة أو بين الصيدليات الخاصة، وأضاف إن بعض اصحاب المستشفيات الخاصة والعاملين في الصيدليات يستغلون الوضع أسوأ استغلال للأسف، من خلال رفع الاسعار على حساب المراجعين، ولا ننسى كيف استغلت بعضها في ذروة الأزمة الصحية مع كورونا ورفعت بعض الأدوية والأدوات الخاصة بالرعاية الصحية والنظافة.
ونوه اللنجاوي بضرورة وجود رقابة فعالة على لوائح الأسعار او توحيد أسعار الأدوية خاصة وان عدداً من المقيمين لا يستطيعون التعامل من الصيدليات الخارجية في حال عدم توفرها في المستشفيات الحكومية، مشيرا الى ان قطر تعتبر الاغلى في أسعار الأدوية مقارنة بدول الخليج العربية الأخرى بشكل عام.
وقال إن توحيد أسعار استيراد الأدوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أدوية الأمراض المزمنة الأكثر شيوعًا، يعطي طمأنينة لدى المرضى بأن الأدوية المتواجدة في الدول المجاورة متوافرة أيضًا في الدوحة بذات السعر، كما يمنع وقوع تجاوزات أو حدوث سلبيات متمثلة في صرف أدوية لشركات بعينها دون غيرها مقابل عمولة أو نسبة من الأسعار، داعياً إلى ضرورة التفكير جيداً في توطين الصناعات الدوائية لكبح زيادة الأسعار.
تعيين الحد الأقصى
من جهته، أشار جابر المري إلى ارتفاع أسعار الأدوية والمستحضرات الطبيّة بالمستشفيات الخاصة بصورة مُبالغ فيها ووجود تفاوت كبير بينها وبين نظيراتها في دول الجوار، مشيراً إلى أن هناك بعض الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة مثل آلام العظام والسكري والضغط والقلب تُباع في قطر بثلاثة أضعاف أسعارها في دول الخليج.
ودعا إلى ضرورة البحث عن حلول جذريّة من خلال تعيين الحدّ الأقصى لأسعار الأدوية والمستحضرات الطبيّة، وتفعيل الرقابة الصارمة على المُتلاعبين بالأسعار وفتح الباب أمام شركات توريد أخرى لمنع الاحتكار.
أدوية بديلة
وقال عبدالرحمن إبراهيم إن ارتفاع أسعار بعض الأدوية المهمة التي يحتاجها العديد من المرضى جعل بعض الأفراد يعتمدون على شراء الأدوية من الخارج وترويجها بأسعار اقل، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الأفراد يقومون بشراء الدواء من دول الخليج بسعر أقل ومحاولات تهريب لبعض الادوية، وذلك لغلاء بعض الأدوية في معظم الصيدليات وعدم وجود رقابة كافية على أسعارها، حيث كان هناك تفاوت كبير في أسعار الدواء وهذا كان دافعا لكثير من التجاوزات.
وأوضح أن غلاء سعر بعض الأدوية يدفع البعض إلى صرف الأدوية البديلة والرخيصة، وهذا الأمر من أخطر الأشياء التي تؤثر على الصحة العامة للفرد.
وأرجع ارتفاع أسعار العديد من الأدوية إلى ضعف الاستثمار في قطاع الصناعات الدوائية، رغم توفر كافة عوامل نجاحها، منوهاً إلى ضرورة إعادة النظر في أسعار الدواء وتقليص الهوامش الربحية للموردين، كما طالب بتشجيع ودعم هذه الصناعة لكي تكون رافدا للاقتصاد الوطني لإشباع حاجة السوق المحلية وصولا إلى التصدير للأسواق المجاورة والخارجية.
الصناعات الدوائية
من جانبه، أكد أحد الأطباء - فضل عدم ذكر اسمه - أهمية تطوير الصناعة الدوائية الوطنية، من خلال الاستثمار في مجال البحوث الدوائية لتعزيز اقتصاد المعرفة، مشيرا الى أن السنوات الأخيرة شهدت توجها لتصنيع الأدوية ودعم الصناعات الدوائية لضمان توفير المزيد من الادوية لكافة المواطنين والمقيمين على أرض قطر.
وأشار إلى ضرورة وجود مخرجات قطرية مؤهلة ومدربة جيدا للعمل فى قطاع التصنيع الدوائي لتقليص الاعتماد على الخارج، خصوصا مع امتلاك الدولة بنية تحتية تدعم هذا التوجه كما أن التشريعات والقوانين القطرية تشجع على الاستثمار في مختلف القطاعات بما فيها صناعة الأدوية ودعم هذا المنتج الوطني ليصبح رافدا للاقتصاد القطري وعاملاً رئيسياً في تنويع مصادر الدخل.
الأدوية المستوردة
وقال المواطن حسن آل اسحق ان أسعار الأدوية في قطر لا تقارن بأسعار الدول الخليجية المجاورة التي تبيع الأدوية في الصيدليات بأسعار أقل كثيرًا من الأسعار التي تضعها الصيدليات أو الوكلاء المستوردون للأدوية في قطر، وأكد أن الدولة لا تنقصها الإمكانيات المادية أو البشرية لإنشاء صناعة دوائية متكاملة وتحقيق ما يصبو إليه المواطن القطري، منوها بضرورة التركيز على تطوير صناعة وانتاج الأدوية الأكثر استخداما في الدولة، من خلال نقل التقنيات والتكنولوجيا المتبعة في الصناعات الدوائية والمساهمة في توطينها محليا وتشجيع الاستثمارات المحلية وتوجيهها نحو هذه القطاعات الحيوية لتساهم في تلبية الطلب المحلي وتصبح رافدا لموازنة الدولة وتنويع مصادر الدخل، ولذلك لابد من توفير التمويل اللازم لهذه المشاريع ودعم المستثمرين القطريين للدخول في مجال صناعة الأدوية بدعم فعلي واسع من قبل الدولة لكي تتوسع وتصبح بديلا للأدوية المستوردة.
سياسة التسعير.. أدوية أمراض القلب والأوعية الدموية
يذكر أن دراسة سابقة قامت بها إحدى خريجات كلية الصيدلة بجامعة قطر، الطالبة ندى عبدالرضا، تضمنت مقارنة سياسات أسعار الدواء في قطر ولبنان، بما فيها دراسة مقارنة لأدوية أمراض القلب والأوعية الدموية في القطاعين العام والخاص في كل من قطر ولبنان.
وتم جمع البيانات الخاصة بسياسة التسعير من خلال اجتماعات مع إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية في وزارة الصحة العامة وإدارة الإمدادات الدوائية في مؤسسة حمد الطبية. وقد تم إجراء اجتماعات مماثلة مع إدارة الاستيراد والتصدير في وزارة الصحة العامة اللبنانية. واستخدمت هذه البيانات لتعزيز وتوسيع فهم سياسات التسعير وفقاً للإرشادات الحكومية المنشورة.
وبالنظر لارتفاع معدل انتشار الأمراض القلبية والأوعية الدموية في كل من قطر ولبنان، وأهمية التوافر المستدام للأدوية الأساسية، تم جمع المعلومات عن توافر وأسعار الأدوية في الصيدليات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في كلا البلدين. بالإضافة إلى ذلك، أقيم مسح ميداني للعيادات والمستشفيات الخاصة في قطر.
وكشفت الدراسة عن أن كلا من قطر ولبنان يستخدمان سياسات تسعير دوائية معترفا بها دوليا على النحو الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية للبلدان النامية. وكانت الأسعار أكثر توحيدًا في القطاعات نفسها في قطر مقارنة بلبنان. ومع ذلك، كانت الأسعار في القطاع الخاص في قطر أعلى من تلك الموجودة في لبنان حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار الفرق في مستويات الدخل، والقدرة الشرائية للعملة، وحجم السوق بين هذين البلدين. من حيث التوافر والقدرة على تحمل التكاليف، توافرت الأدوية بأسعار معقولة فقط في القطاع الصحي العام في قطر، في حين أن جميع القطاعات الأخرى في كلا البلدين لا ترقى إلى مستوى أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDG).
وقد تمت مشاركة نتائج الدراسة مع مختلف الهيئات ذات الصلة في قطر. علاوة على ذلك، قدمت ندى الدراسة في مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف في أكتوبر 2017، حيث شاركت ندى في ندوة الإحاطة الفنية لمنظمة الصحة العالمية باعتبارها واحدة من 30 مشاركا دوليا من مختلف الخلفيات والانتماءات.