الإثنين 5 شوال / 17 مايو 2021
 / 
09:29 م بتوقيت الدوحة

خبراء: الطب الدقيق بارقة أمل لعلاج ما عجز عنه «التقليدي»

حامد سليمان

الجمعة 26 فبراير 2021

رئيس الأبحاث في «سدرة»: فخورون بأن تصبح قطر وجهة مستقبلية للطب الدقيق

مدير قطر جينوم: توفير كم هائل من المعلومات عن الوالدين والأبناء للطبيب المعالج

أكد الدكتور خالد فخرو -رئيس قسم الأبحاث في «سدرة للطب» ومدير برنامج الطب الدقيق في المستشفى- أن أكثر ما يميّز الطب الدقيق هو توفر التقنيات لتشخيص المريض على المستوى الجزيئي، وأن من أكثر هذه التقنيات انتشاراً، علم الجينوم، الذي من خلاله يمكن أن نقرأ تسلسل الجينوم، وتحليل جيناته. وأضاف خلال حلقة بعنوان «كتاب الحياة.. الطب الدقيق» على قناة الجزيرة: أن الطب الدقيق يأخذ دوراً في تشخيص التفاوت في الأعراض التي يصاب بها مرضى كورونا «كوفيد – 19».


وأشار إلى أن من أكبر مقومات الطب الدقيق هو الاشتراك بين الكادر الطبي والكادر البحثي، للتعرّف على التقنيات البحثية التي يمكن توظيفها لتشخيص المريض، منوهاً بأن هذا الأمر يحتاج إلى سنوات من أجل تحقيقه، إضافة إلى الحاجة إلى برامج تعليمية ومجهود كبير من الجامعات الوطنية والمؤسسات الوطنية والمعاهد البحثية لإعادة تعليم وإنتاج جيل مستقبل واعٍ بالطب الدقيق.
وشدد على أن الطب الدقيق يعطي بارقة أمل لكل مريض عجز الطب التقليدي عن تشخيصه، معرباً عن فخره بتبني دولة قطر للبحث العلمي، وبأن تصبح وجهة مستقبلية للطب الدقيق على مستوى العالم.

قراءة التسلل الوراثي 
وأوضح أحمد الشيبي -اختصاصي بقسم الأبحاث بمركز سدرة للطب- أن قراءة التسلسل الوراثي عبارة عن أخذ الجينوم البشري وقراءته بشكل كامل، مما يسمح بأن نتحقق من وجود طفرات معينة في بعض المرضى، إذا كانت هذه الطفرات هي المسببة للأمراض التي يعانون منها أو لا، ويسمح بالتعرّف على دور المورثات في آليات الصحة، ما يعني التعرّف على دور الجينات في الوضع الطبيعي ودورها في وضع المرض.
التشخيص بناء
على المكون الوراثي 
من جانبه، قال الدكتور سعيد إسماعيل، مدير قطر جينوم، لمعنى الطب الدقيق: «إن هذا النوع من الطب يهدف لتوفير الرعاية لشخص بناءً على مكونه الوراثي، حيث يتم إعطاء برامج رعاية صحية سواء على المستوى الوقائي أو العلاجي أو التشخيصي تختلف عن أشخاص آخرين حسب مكونها الوراثي، ليصبح زمن الرعاية الطبية ذات المقاس الواحد شيئاً من الماضي.
وأضاف: سوف يعطى كل شخص علاجاً فعالاً تشخيصياً بشكل أكثر، كما يوفر وقاية طبية فعالة أكثر بناء على الفهم المعمق للمكون الوراثي. وأشار إلى أن علم الجينوم يوفر كماً هائلاً من المعلومات عن الوالدين والأبناء بالنسبة للطبيب المعالج، ما يُمكّن الطبيب من إعطاء كم كبير من النصائح والبرامج الوقائية للعائلة، ما يعني ثورة حقيقية في عالم الطب.
وأكد أن الطب الدقيق يأتي بتحديات كثيرة، ومن بينها الأخلاقية، فالمختص يتمكّن من معرفة الكثير من المعلومات عن المريض، ويجب أن تكون المعلومات خاصة جداً، ويجب الحفاظ عليها.

إدارة أخلاقية للبيانات 
وقال الدكتور محمد غالي، أستاذ الدراسات الإسلامية وأخلاقيات الطب الحيوي بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة: نحن أول جيل في البشرية يطّلع على هذا «الكتاب» منذ أن بدأت الخليقة، ومعرفة هذا الكم الهائل من المعلومات الجينية حول كل شخص يحتاج إلى إدارة أخلاقية للبيانات الضخمة، فهذا شيء جديد على البشرية، ولا بد من عمل برنامج أخلاقي إلى جانب البرنامج العلمي.

توعية مجتمعية 
وأكدت ديمة درويش -رئيس التعليم العلمي ببرنامج قطر جينوم- أن أهمية التوعية بالطب الدقيق تنبع من عدم دراسة الكثيرين له في المدارس والجامعات، الأمر الذي يجعل المعلومات التي يحصل عليها المجتمع هي فقط عن طريق الإعلام، لافتة إلى أن التوعية بهذه المفاهيم الجديدة مهمة جداً، ولتكون مخصصة للجمهور المتلقي.
وقالت: «أعددنا برنامج توعية خاصاً بطلاب المدارس والعاملين في القطاع الصحي، حتى يفهم أفراد المجتمع جيداً كيف أن علم الجينوم يؤثر على كل ما يحصل لهم صحياً الآن، وما يمكن أن يحدث مستقبلاً».
«شيرين» والخلل الجيني  
وتطرقت الدكتورة أمل حسن -استشاري أول الحساسية ومناعة الأطفال بمركز سدرة للطب- لحالة الطفلة شيرين، التي عانت في عمر 5 شهور من التهاب حاد بالصدر مع ارتفاع في درجة الحرارة، إضافة إلى ارتفاع النفس والحاجة إلى الأوكسجين.
وأضافت: جرى نقل الحالة لطوارئ الأطفال، وأعطيت الكثير من العلاجات، من بينها المضادات الحيوية ومهدئات، ولم تتفاعل مع الأدوية، فظلت تعاني حتى وصلت إلى عدم القدرة على التنفس بدون أجهزة طبية، لافتة إلى أنه وبعد شهر جرى نقل الطفلة شيرين إلى غرفة عادية بالمستشفى، وبعدها بثلاثة أيام ساءت حالتها مرة أخرى، فأعادوها للعناية المكثفة مرة أخرى، ورغم التنفس الصناعي ظلت بوحدة العناية، ورغم كل المحاولات كانت حالتها تسوء بصورة مستمرة، ما بث الخوف في نفسي الوالدين، وشعرا بأنهما سيفقداها، في الوقت الذي تم فيه تحويل الطفلة إلى مستشفى سدرة.
وتابعت: أخبرت الوالدين بضرورة إجراء فحص جيني، للتعرّف على سبب الأعراض، ومن ثمّ مساعدة الطفلة بالطريقة الصحيحة للعلاج، وقد تبيّن أن الطفلة لديها خلل في أحد الجينات، ما يؤثر على مناعتها.
ونوّهت بأن الفحص الجيني قبل الزواج يساعد الزوجين في حال كانوا حاملين لجينات تزيد من احتمال حدوث مرض جيني لدى الأبناء، بعدها يقرر البعض إن كانوا يستمرون في الزواج أم لا.
وأكدت أنه في استمرار الزواج توجد إمكانية أن يكون الحمل عن طريق «طفل الأنابيب»، ومع فحص العلقة قبل وضعها في الرحم، بحيث تكون صحيحة خالية من أي خلل جيني. وتطرق تقرير قناة الجزيرة إلى عدة حالات شابها الغموض، وخطط ذووها لمحاولة علاجها بالخارج، بعد عدم قدرتهم على معرفة المشكلة التي يعاني منها الطفل، كما تطرق إلى التحديات التي تواجه الطب الدقيق، والحاجة إلى استمرارية التعاون بين الفرق البحثية والطبية.

_
_
  • العشاء

    7:43 م
...