آل محمود بدارفور: ندعم وثيقة الدوحة بكل ما نملك

alarab
قطر اليوم 25 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الفاشر - محمد عيادي
خصص أهل دارفور بمدينة الفاشر استقبالا شعبيا ومهرجانا كبيرا فرحا بزيارة سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون المجلس، وعودة الدكتور التيجاني السيسي رئيس السلطة الإقليمية ورئيس حركة التحرير والعدالة للإقليم. وجدد سعادته في كلمة له بالمهرجان الذي نظم بمنطقة أبو زكريا بلد السلطان علي دينار، أن ما قامت به قطر من أجل السلام بدارفور ما هو إلا رد للواجب، مؤكداً أن أطراف الاتفاقية جادون وصادقون في المضي في تنزيل الاتفاقية، وأنها ستنجح لأنها تعبر عن مطالب أهل دارفور، وأشركتهم في المفاوضات وأخذت برأيهم، مشيرا أيضاً إلى أن زيارته لتهنئة أهل دارفور للوصول للاتفاق والبدء في تنفيذها من أجل السلام والاستقرار. وشدد سعادته على أن مرحلة البناء قد بدأت، والسلام قد بدأ، قائلا: «سننطلق نحو البناء، وسنقوم بكل ما نملك من قدرة لدعم وثيقة الدوحة لسلام دارفور ومساعدة الجميع من النازحين واللاجئين للرجوع لمواطنهم الأصلية والاستقرار». من جهته رحب محمد يونس نائب رئيس بعثة اليوناميد بزيارة آل محمود التي تزامنت مع يوم الأمم المتحدة وبدء تنفيذ اتفاقية الدوحة، شاكرا كل المشاركين والمساهمين في الاتفاقية، خاصا قطر بالشكر للمجهود النوعي والكبير للوصول للسلام بدارفور. إلى ذلك أكد الدكتور التيجاني السيسي الذي يعود لدارفور بعد غياب 21 سنة، أنه لم يعد بحثا عن مناصب، ولكن لتوحيد أهل دارفور ومحاربة التداعيات السلبية للقبلية التي تعيد الفرقة إلى الإقليم، مشددا على أن أهل دارفور شعب واحد ولا «فرق بين عرب وزرقة»، وأن حركة التحرير والعدالة عادت لتنهي الخلاف وتطلق مسار التنمية بجهد أبناء دارفور. وجدد السيسي الذي كان حاكما لدارفور إلى 1989، شكر قطر على مجهودها وعلى تسخيرها إمكانياتها لخدمة أبناء دارفور وتحقيق السلام بالإقليم، معتبرا دور قطر نعمة من الله على أهل دارفور، مشيرا إلى ثقلها الإقليمي والدولي وأنها باتت مرجعا دوليا وملاذا لطلب النصيحة والدعم في حل قضايا معقدة من قبيل قضية دارفور. ووجدد السيسي التأكيد على أن اتفاقية الدوحة تحقق مصالح الجميع لأنها ولدت على يد أبناء دارفور من أصحاب المصلحة الحقيقيين وشاركوا في إنجازها. ونوه السيسي بتقارير بعثة اليوناميد الأخيرة التي أكدت انخفاض معدل الجرائم وسط النازحين واللاجئين، مشيرا لأهمية دور البعثة في صنع السلام والمشاركة في تنفيذ الاتفاقية. وأشاد والي ولاية شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر -في المهرجان الذي حضره ممثلو القبائل وزعماء الحكم المحلي والإدارة الإقليمية وممثلو المجلس التشريعي وممثلو اللاجئين والنازحين- بدور قطر وصبرها في الوساطة حتى الوصول لمرحلة البدء في تنفيذ اتفاقية الدوحة، قائلا: «الحمد لله الذي هدانا للسلام، والمنحازون للسلام منحازون للعقل ومصلحة إقليمهم وبلدهم»، معتبرا أن حركة التحرير والعدالة كانت أكثر شجاعة لما اختارت السلام. وأوضح أن قطر كانت سباقة للمساعدة في إيجاد الحل لدارفور من قبل بدء مسار التفاوض بالدوحة، عندما كانت كثير من المنظمات الأجنبية والكنسية توقع بين السكان والحكومة، باستغلالها للإغاثة ضمن مخطط أجنبي لتقسيم السودان وكسر وحدته، فكانت قطر أول دولة عربية سباقة للدخول لدارفور بمبادرات خيرية ومساعدات للنازحين واللاجئين، الأمر الذي أسهم في إرجاع الثقة للناس والابتعاد عن مخططات تلك المنظمات. واعتبر والي شمال دارفور، مرافقة آل محمود للسيسي في رحلة العودة لدارفور دليلا قويا على إصرار قطر وعزمها على إنجاح الاتفاقية، والدفع بعجلة التنمية والبناء، مشيرا إلى أن الاتفاقية وضعت الحركات الرافضة للسلام في وضع حرج، خاصة أنها تطرقت لكل الجوانب التي تعني أهل دارفور، ومن بينها الأمور المتعلقة بالتنمية. وأوضح كبر أن رهان الرافضين للسلام على الحرب رهان خاسر، لأن أهل دارفور مع السلام والمعطيات الدولية تدعم اتفاقية الدوحة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الباب مفتوح أمام من يريد الالتحاق بركب السلام. وشارك في المهرجان والاستقبال عدد كبير من قبائل دارفور، وحمل الحاضرون من مختلف الأجيال والأعمار ذكورا وإناثا لافتات مرحبة بالاتفاقية، ومعبرة عن عزمها على السلام وتثبيته، وشكرها للدور القطري في الوصول لاتفاقية سلام بإقليمهم. كما شارك الفنان الشعبي عز الدين عبد المطلب بوصلات غنائية قبل انطلاق المهرجان، تجاوب معها الجمهور بشكل لافت. وفي لقاء مع ممثلي اللاجئين والنازحين، قال سعادة نائب رئيس الوزراء أحمد بن عبد الله آل محمود: «قضيتكم كانت أساسا في وثيقة الدوحة، وأنتم أكثر الناس من عانيتم وتستحقون الوقوف إلى جانبكم، وجئنا لنؤكد التزمنا بدعم الاتفاق»، مشيرا إلى أنه زار اللاجئين والنازحين أكثر من أربع مرات، ووقف على معاناتهم واستمع لآرائهم، وقال إن الاتفاقية تتضمن إجراءات من شأن تنزيلها معالجة إشكاليتهم. وقال سعادته مخاطبا ممثلي اللاجئين والنازحين: «أولويتنا المساهمة في توفير العودة الطوعية والخدمات لكم ولأسركم»، لافتا في الوقت نفسه إلى أهمية دورهم أيضا في حل إشكاليتهم بعدم تصديق كل ما يقال بشأن قضيتهم من بعض الجهات، وتضييع الوقت دون عمل على الأرض يثبت صدقهم ودعا سعادة نائب رئيس الوزراء اللاجئين والنازحين لضرورة التحرك، ذاكرا قصة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف الذي كان من أغنياء مكة، لكن تعرضه للاضطهاد أفقده كل شيء من أملاكه ومتاعه، ولما وصل للمدينة سأل عن السوق ودخل التجارة فأصبح من أغنياء المدينة. وحث سعادته أهل دارفور جميعا على الاستفادة من اتفاقية الدوحة، والتوجه نحو البناء والتنمية، مشيرا إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها دارفور على المستوى الفلاحي، وإمكانية احتضانها استثمارات قد تعود عليها بخير عميم، مشيرا في السياق نفسه إلى تجربة شركة حصاد القطرية التي تشتري محصولات زراعية، ثم إعادة بيعها، وهو الأمر الذي يمكن لمزارعي دارفور، مشددا في الوقت نفسه على أن الأمر المهم هو الانطلاق والعمل في مسار التنمية. وقال سعادته: «إني أرى الثمرة أمامي»، في إشارة إلى الإمكانات التي يتوفر عليها الإقليم، ومن شأنها أن تجعله غنيا مستغنيا عن المساعدات. واعتبر الدكتور السيسي رئيس حركة التحرير والعدالة من جانبه أن قضية اللاجئين والنازحين هي عنوان القضية، لأن استمرار مخيماتهم، يعني أن المشكلة مستمرة ولم تحل. وشدد على أن الناس أجبرت على العيش في المخيمات، فيما كان خيارها العودة لمناطقها الأصلية لتبدأ حياتها العادية في أمن واستقرار وتنمية، محذراً من الإغراءات الكاذبة، والادعاءات المضللة، والمتاجرين بمعاناة اللاجئين، بدعوتهم بعدم المغادرة لأنهم سيوفرون لهم تعويضا مجزيا. وفي السياق نفسه عقد آل محمود برفقة التيجاني السيسي ووالي ولاية دارفور لقاء مع قيادات شمال دارفور، ومكونات الولايات، والجهاز التشريعي والتنفيذي، وزعماء القبائل، والأعيان، وممثلي المجتمع المدني والشباب والمرأة. وزار آل محمود مقر بعثة اليوناميد بالفاشر، وعقد اجتماعا مع الدكتور إبراهيم قمباري رئيس البعثة، وعدد من كبار الموظفين. كما شارك سعادته بعثة اليوناميد في الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية بمقر البعثة.