الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:48 م بتوقيت الدوحة

د. نادي الحاج أستاذ الطب الدقيق لـ«العرب»: الجراحات غير مناسبة لكل من يعاني السمنة

حامد سليمان

الخميس 18 مارس 2021

الأطفال زائدو الوزن من المرجح إصابتهم بمشاكل صحية في مراحل عمرية أخرى

إصابة المرأة الحامل بالسمنة تؤدي إلى مخاطر على الجنين لاحقاً كالسكري

44 % من الطلاب بين سن 5 وحتى 19 سنة يعانون زيادة في الوزن

أكد الدكتور نادي الحاج، الأستاذ المساعد في علم الجينوم والطب الدقيق بكلية العلوم الصحية والحيوية، بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن السمنة تتسبب في وفاة 3 ملايين شخص حول العالم سنوياً، مشيراً إلى أن السمنة تتسبب في الكثير من المخاطر، ومنها الإصابة بالسرطان.
وأشار د. الحاج في حوار مع «العرب» إلى أن معدلات انتشار السمنة في قطر عالية جداً، منوهاً بأن أفضل طريقة لإنقاص الوزن هي من خلال نظام غذائي صحي والقيام بالتمارين الرياضية، وأن أدوية التخسيس يجب أن توصف من خلال الطبيب فقط، لافتاً إلى أن أدوية إنقاص الوزن لن تكون بديلاً عن التمارين الرياضية والنظام الغذائي. وشدد على أن الجراحات غير مناسبة لكل من يعاني السمنة، موضحاً أن هناك معايير يجب أن تتوافر في الشخص الذي يطلب إجراء إحدى جراحات السمنة له.
وكشف د. نادي الحاج عن دراسة أجرتها جامعة حمد بن خليفة، استطاع خلالها ملاحظة تأثير السمنة على العظام وكثافة المعادن بها، كما حذّر من أن إصابة المرأة الحامل بالسمنة تؤدي إلى مخاطر على الجنين لاحقاً، من بينها الإصابة بالسمنة والسكري.  وإلى نص الحوار:
* ما أبرز مخاطر السمنة على الصحة العامة؟
- السمنة تؤدي إلى الكثير من المخاطر على الصحة العامة، من بينها أمراض القلب وأمراض السكري، وغيرها من المخاطر التي تتسبب كل عام في وفاة 3 ملايين شخص حول العالم، كما أن دراسات حديثة تشير إلى أن السمنة تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، ومع جائحة كورونا «كوفيد - 19»، نُشرت دراسات أشارت إلى خطورة الأعراض ودخول المستشفى بالنسبة لمصابي فيروس كورونا.
 
* كيف تقيّمون مستويات انتشار السمنة في قطر؟
- وفقاً لدراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة العامة في 2012، فإن 70 % من السكان في قطر يعانون من زيادة في الوزن، من بينهم 40 % يعانون من السمنة، وهذه المعدلات في الإصابة بالسمنة عالية جداً.
 
تأثير السمنة على العظام
* كانت لكم دراسة نُشرت أواخر أكتوبر الماضي، ما أبرز ما جاء فيها؟
- أجريت الدراسة بالتعاون مع الدكتور تنوير علم، الأستاذ المساعد في قسم تكنولوجيا المعلومات بكلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، وكانت الدراسة بالتعاون مع «قطر بيوبنك»، ومن خلال الدراسة استطعنا الوقوف على أن هناك دلالات حيوية تفرق الأشخاص الذين يعانون من البدانة مقارنة بالأشخاص الذين لديهم وزن طبيعي.
ومن خلال الدراسة استطعنا تثبيت دلالات حيوية مرتبطة بالبدانة، كما استطعنا ملاحظة تأثير السمنة على العظام وكثافة المعادن بالعظام.

* ما أبرز الأبحاث والدراسات التي أجريتموها مؤخراً؟ وما النتائج التي خلصت إليها؟
- أجرينا دراسات في السابق حول تأثير السمنة على المرأة الحامل وعلى الجنين، وهل هذا الأمر يؤدي إلى مخاطر إصابة الجنين لاحقاً بأمراض غير انتقالية كالسكري أو السمنة.

* ما موقع قطر بين دول العالم من حيث انتشار سمنة الأطفال؟
- وفق دراسة أجرتها وزارة الصحة العامة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، خَلُصت إلى أن 44 % من الطلاب بين سن 5 وحتى 19 سنة يعانون زيادة في الوزن، لذا فمن ضمن أهداف خطة العمل الوطنية للتغذية والنشاط البدني، متابعة النشاط البدني للأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة، من أجل حثهم على اتباع أنماط غذائية صحية، إضافة إلى التمارين الرياضية، من أجل التخفيف من عبء السمنة على المجتمع القطري ككل.
وأودّ أن أؤكد على أن الأطفال الذين يعانون من السمنة من المرجح أن يعانوا من زيادة في الوزن والسمنة والمشاكل الصحية المرتبطة بها في مراحل عمرية أخرى، لذا فمن الضروري متابعة الأطفال وتحفيزهم على اتباع نظام غذائي صحي، والقيام بتمارين رياضية.
 
* ما دور الأسرة في الحدّ من انتشار السمنة؟
- لا شك أن الأسرة لها دور مهم جداً في الحد من انتشار السمنة، ويمكن أن يكون هذا التأثير إيجابياً باتباع حمية غذائية صحية، واتباع أسلوب حياة صحي، مع التركيز على التمارين الرياضية، وبالنسبة للأطفال الذين يعانون من السمنة فدور الأسرة كبير جداً في تحفيزهم على اتباع نمط حياة صحي، بتحفيزهم على تخفيف وزنهم وتحسين صحتهم.
أدوية التخسيس
* كثيرون يلجأون إلى أدوية التخسيس لإنقاص الوزن.. هل هذه الطرق فعّالة؟ وهل من مخاطر لها؟
- لا بد أن نؤكد على أن أفضل طريقة لإنقاص الوزن بدون أي أعراض جانبية هي من خلال نظام غذائي صحي والقيام بالتمارين الرياضية، أما الأشخاص الذين يعانون من السمنة ويكون مؤشر البدانة فوق الـ 30، ويعانون من مشكلات صحية بسبب أوزانهم، فيمكن للطبيب في هذه الحالة أن يصف لهم أدوية إنقاص الوزن، فهناك أدوية لانقاص الوزن تمت الموافقة عليها من هيئة الغذاء والدواء الأميركية، وهذه الأدوية مختلفة تماماً عما يروج له البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، فأدوية التخسيس يجب أن توصف من خلال الطبيب فقط.
وأودّ أن أؤكد أيضاً على أن الأدوية يتم استعمالها إضافة إلى التمارين الرياضية والنظام الغذائي المتبع لإنقاص الوزن، فالأدوية لن تكون بديلاً عن التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فهي تساعد ولكنها ليست بديلاً عن نمط الغذاء الصحي، كما أن الأدوية لها أعراض جانبية بسيطة كالغثيان والإمساك والإسهال، وبعض الحالات النادرة قد تعاني من أعراض أكثر خطورة مثل ارتفاع معدلات ضربات القلب، وبعض الحالات قد تؤدي إلى التهاب في البنكرياس أو مشكلات بالكلى.
 
* البعض يضع جراحات السمنة كقصّ المعدة أو البالون كخيار أول.. هل من مخاطر لهذه الجراحات؟
- جراحات السمنة غير مناسبة لكل من يعاني السمنة، فهي مناسبة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مؤشر بدانة «مؤشر كتلة الجسم» فوق الـ 40، أو في بعض الحالات تكون لحالات مؤشر الجسم فوق الـ 35 فقط، وهي الحالات المرتبطة بمشكلات صحية ترجع أسبابها إلى السمنة، فهذه الفئات يمكنها إجراء الجراحات. جراحات السمنة لها مخاطر، ولكن في بعض الحالات تكون مخاطر السمنة الزائدة أكثر من هذه الجراحات، لذا يُفضل الأطباء اللجوء إليها، ومن مخاطر هذه الجراحة، ما يُعرف بمخاطر متلازمة الإغراق أو الإفراغ المعدي السريع، إضافة إلى مخاطر تكوّن الحصى بالكلى، ونقص نسبة السكر بالدم، وغيرها من المخاطر.
وفي حال عاد الشخص بعد الجراحة إلى نمط الحياة غير الصحي الذي كان يتبعه، فالجراحة في هذه الحالة لا تكون ناجحة، ولن تؤدي إلى خسارة الوزن المطلوب.
 
* هل تتوقعون تراجع معدلات السمنة في قطر مستقبلاً بناء على البرامج المعلن عنها؟ أم أن الأمر يحتاج مزيداً من الجهود؟
- هناك برامج مهمة وجهود كبيرة للتخفيف من معدلات السمنة في دولة قطر، إضافة إلى التوعية بمخاطر البدانة على صحة الإنسان، ولكن في الوقت نفسه لا بد أن نشدد على أن كل فرد في المجتمع يجب أن يلتزم بالإرشادات، وأن يتبع نظاماً غذائياً صحياً، فإن طبقنا جميعاً هذا الأمر، فمن المتوقع أن تتراجع معدلات السمنة في قطر مستقبلاً.
 
دور المدارس والجامعات
* هل تقوم المدارس والجامعات بالدور المنشود للمساهمة في الحد من معدلات السمنة؟
- بعض المدارس والجامعات تقوم بدور حيوي في الحد من سمنة الأطفال، وذلك من خلال توعية التلاميذ أو تحفيزهم على اتباع نمط حياة صحي، فضلاً عن أن الحصة الغذائية التي يتناولها الطلاب في المدرسة أو تمارين اللياقة البدنية، كلها أمور لها تأثير مهم في الحد من معدلات السمنة بدولة قطر.
 
* كيف تقيّمون دور وزارة الصحة العامة والمؤسسات تحت مظلتها في وضع برامج للحد من السمنة؟
- وزارة الصحة العامة تقوم بدور أساسي من خلال البرامج التي تقوم بها للحد من انتشار السمنة، من خلال خطة العمل الوطنية والنشاط البدني، فهناك جهود كبيرة للحد من العوامل التي تؤدي إلى زيادة السمنة والأمراض المتصلة بها، كما تعمل وزارة الصحة على توعية المجتمع بأهمية اتباع نمط حياة صحي، ونظام غذائي أكثر توازناً، والتأكيد على القيام بالتمارين الرياضية.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...