الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
06:11 م بتوقيت الدوحة

د. خالد فخرو رئيس قسم الأبحاث في «سدرة» لـ «العرب»: 6000 - 8000 طفل مصاب بالتوحّد في قطر

حامد سليمان

الأربعاء 17 فبراير 2021

تشخيص 2000 عائلة فيها مصابون بالتوحّد خلال السنوات القليلة المقبلة
«سدرة للطب» أُسِّس على نفس قواعد المؤسسات الطبية الأكاديمية العالمية
البحث العلمي جزء لا يتجزأ من الرعاية الطبية المقدّمة في عملنا
رسم الخريطة الجينومية للشعب القطري على مدى السنوات المقبلة
 

أكد الدكتور خالد فخرو -رئيس قسم الأبحاث في «سدرة للطب» ومدير برنامج الطب الدقيق في المستشفى- على أن المركز أسس على نفس قواعد المؤسسات الطبية الأكاديمية العالمية، إذ أن البحث العلمي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الرعاية الطبية المقدمة في «سدرة للطب»، مشيراً إلى أن المركز يعمل على رسم الخريطة الجينومية للشعب القطري على مدى السنوات المقبلة، بما يضمه من تجهيزات وتقنيات عالية وكوادر تتمتع بالكفاءة لقراءة الجينوم بجودة مميزة.
وكشف د. فخرو -في حوار لـ «العرب»- عن عدد من الدراسات والأبحاث التي يعمل عليها «سدرة للطب»، حيث يعمل المركز على دراسات تركّز على الأمراض الوراثية في الأطفال كالتأخر في النضج وضمور العضلات، إضافة إلى العمل على دراسة فريدة من نوعها في التوحد يقوم المركز من خلالها بتشخيص 2000 عائلة فيها مصابون بالتوحد خلال السنوات القليلة المقبلة. 
كما كشف عن أبحاث «سدرة للطب» للأطفال المصابين بالسكري في قطر، موضحاً أن جينات السكري لدى الكثير من الأطفال في قطر تختلف عن المنتشرة بين الأطفال المصابين بنفس الداء في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن العمل يجري من أجل بناء قواعد بيانات لكل طفل مريض بالسكري يراجع «سدرة للطب».
ولفت د. فخرو إلى أن «سدرة للطب» يضم فريقاً بحثياً متميزاً في دراسة السرطان، وأن أبحاثه تُنشر في أفضل المجلات العالمية، ويعمل المركز على بناء سجل متكامل حول حالة كل طفل مصاب بالسرطان في قطر.
ونوه بأن قطر وفرت المناخ المناسب لجمع العقول لتقدم أبحاثاً فريدة من العالم العربي لخدمة العرب، وأن الدولة حريصة على الاهتمام بالبحث العلمي بدرجة كبيرة، مشيراً إلى أن المركز يعمل على بناء كوادر المستقبل، وأن نسبة التقطير في مركز الأبحاث بسدرة تصل إلى 20 %. وإلى نص الحوار:

• في البداية، ما الجديد بشأن الجهد البحثي لكم في «سدرة للطب»؟
في البدْء، يجب تأصيل التعريف بمستشفى سدرة، فهو مستشفى طبي أكاديمي، وما يميز المركز الطبي الأكاديمي هو وجود البحث العلمي والتعليم إلى جانب الرعاية الصحية، وهذه من أكبر مميزات مركز سدرة على نطاق الشرق الأوسط، فقد أسس «سدرة للطب» على نفس أُسس المؤسسات الطبية الأكاديمية العالمية، لكي يكون البحث العلمي جزءاً لا يتجزأ من الرعاية الطبية المقدمة.
ومن هذا المنطلق، نستطيع القول إن معظم الجهود البحثية تتمحور حول الأمراض المنتشرة بين فئتي النساء والأطفال، وهما الفئتان اللتان نقدم لهما الرعاية، ومن هذه الأمراض على سبيل المثال سكري الحمل عند النساء، وفي الأطفال يمكن أن نذكر الأمراض الوراثية، مثل: أمراض القلب والسمنة والتأخر في النمو وداء السكر، وغيرها من الأمراض التي تحتاج إلى رعاية صحية مكثفة.
وتعمل الكوادر الطبية في «سدرة للطب» على تقديم الرعاية الطبية المكثفة، وهو نطاق رعاية يشمل ما يستعصي على مراكز الرعاية الصحية الأولية وكذلك الثانوية.

مشروع قطر جينوم

• الجهد البحثي لا يقتصر على ما تقومون به من أبحاث بل يمتد إلى مشروع قطر جينوم، ماذا عن هذا المشروع المهم؟
مشروع جينوم قطر جزء من رؤية مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ويهدف إلى تشخيص ورسم الخريطة الجينومية للشعب القطري على مدى السنوات المقبلة، ويعمل مركز الأبحاث في «سدرة للطب» على خدمة مشروع جينوم من خلال مركز الجينوم الوطني، فلدينا تجهيزات وتقنيات عالية ومعتمدة وكذلك كوادر بحثية ومستلزمات عالية الجودة، لنقرأ الجينوم بجودة مميزة.

• كل هذه الأبحاث تصب في الطب الدقيق، فما هذا النوع من الطب؟ 
الطب الدقيق هو طب المستقبل، حيث يعالج كل مريض على حدة وفق تقنيات تشخيص متقدمة ودقيقة تبحث عن الأسباب بدل الأعراض، فعلى سبيل المثال يمكن أن يعاني عدة مرضى من صداع، ولكن هناك تفاوت في الاستجابة للأدوية بين كل شخص وآخر، في حين أن الأعراض واحدة، والنظرية العلمية تقول إن السبب في هذا التفاوت قد يكون وراثياً.
اكتشاف العوامل الوراثية التي تسبب هذا التفاوت من شخص لآخر هو ما نقوم عليه، سواء كان الاختلاف في أعراض المرض أو الاستجابة للأدوية والجرعات المختلفة من الدواء، وهذا ما يسمى بشخصنة العلاج، ولكي نبني مستقبل الطب الشخصي يجب أن نتعرف على التفاوت الجيني بين كل شخصي وآخر، وهو ما نسعى إليه في جينوم قطر.
ونسعى من خلال الدراسات البحثية في «سدرة للطب» إلى تشخيص الحالات على المستوى الجزيئي والمستوى الجيني بقراءة الجينوم والبحث في جينات المريض، سواء من خلال عينات الدم للمريض أو اللعاب أو غيرها من عينات الجسم، ومن خلال هذه الفحوصات يمكننا أن نتعرف على الأشياء التي تغير طريقة العلاج لتتلاءم مع المرض الذي يعاني منه الطفل.

• هل من أبحاث تعملون عليها في الوقت الحالي تتعلق بالأمراض المنتشرة في المجتمع، مثل السكري والضغط وغير ذلك؟
معظم الدراسات لدينا تركز على الأطفال والحوامل، فلدينا -على سبيل المثال- عدة دراسات تركز على الأمراض الوراثية في الأطفال، منها على سبيل المثال: التأخر في النضج، والإعاقة العقلية والتليف الكيسي، وضمور العضلات، وهذا النوع من الأمراض عادة ما يكون نادراً، ولكن إذا أخذنا نطاقاً أوسع نجد أن العدد يزيد، فتصيب هذه الأمراض النادرة 5 % إلى 7 % من الأطفال، وهذا العدد الكبير يمكن أن يسبب ضغطاً على الرعاية الصحية.
وإلى جانب الأمراض النادرة، نعمل على أمراض شائعة ذات مسببات وراثية، مثل: التوحد وداء السكر للأطفال، فلدينا دراسة فريدة من نوعها في التوحد، حيث نجمع عينات من المريض ومن أهله سواء إخوانه أو أخواته وكذلك من الوالدين، والدراسة نجريها بالشراكة مع مستشفى SICKKIDS الكندي، وهو واحد من أكبر المستشفيات عالمياً المتخصصة في التوحد، والمستشفى له دراسة عالمية تشمل 15 ألف عينة توحد، ولذا فإن المشاركة معهم تمثل استفادة كبيرة للمرضى في قطر من خبراتهم، والبحث مدعوم من صندوق قطر للبحث العلمي والبنك الدولي الإسلامي وشركة ماس القابضة، ونسعى من خلاله إلى تشخيص 2000 عائلة فيها مصابون بالتوحد في قطر، ووفق الإحصائيات فإن قطر فيها من 6000 إلى 8000 طفل مصاب بالتوحد، ونتوقع أن نجمع الـ 2000 عينة خلال السنوات القليلة المقبلة.

سكري الأطفال

• هل من أبحاث تجرونها حول سكري الأطفال؟
نعم، نعمل في الوقت الحالي على بحث حول سكري الأطفال، وهو شائع في العالم العربي ككل، ومن المعروف أن له أسباباً وراثية، ولا يزال هناك الكثير من الأطفال عندما نشخصهم على المستوى الوراثي نجد أن الجينات لديهم تختلف عن الجينات المنتشرة في أنحاء العالم، فنحاول الإجابة على التساؤل حول ما إذا كانت الجينات المسببة في العالم العربي المختلفة عن نظيراتها تحتاج إلى طرق علاج مبتكرة ومختلفة أيضاً؟.
ونقوم بتسجيل بناء قواعد بيانات فيها كل طفل يراجعنا، ونأخذ عينات دم من الأطفال لدراسة العوامل الوراثية لدى الأطفال، وهو مشروع مهم جداً، خاصة أن مرض السكري مصاحب للسمنة ومرض الضغط وغيرها من المشكلات الصحية، فإذا لم يتم التحكم في مشكلة السكري لدى الأطفال سيتسبب ذلك في مشكلات أخرى لهم مستقبلاً قد تظهر مع تقدم العمر، لذا لا بد لنا أن نزيد التوعية وأن نعالج المشكلة بالشكل الصحيح.

• ماذا عن أبحاثكم حول سرطانات الأطفال؟
لنا فريق بحثي متميز في دراسة السرطان، ولدينا باحثون نشروا أبحاثهم في أفضل المجلات العالمية، ومن مستجدات الأبحاث حول العالم أن معالجة السرطان تعتمد على الجينة المسببة وليس مكان السرطان (سواء بالمخ أو الدم أو البنكرياس)، ما يعني أن نفس الدواء يمكن أن يعالج أنواعاً متعددة من السرطان، لأنه يعالج الجين المسبب للسرطان.
وبناءً على ذلك، نبني سجلاً متكاملاً حول حالة كل طفل مصاب بالسرطان في قطر، من أجل البحث عن الطرق المثلى لشخصنة العلاج لكل طفل على حدة.
• كل هذه الجهود تبرز اهتمام دولة قطر بالبحث العلمي، حدثنا عن هذا الجانب والجديد فيه؟
بالطبع، فقد رأينا كيف تتعامل الدول المتقدمة مع علم الجينوم على أنه علم طب المستقبل، والجدير بالذكر أن مجتمع البحث العلمي في قطر يمثل ثمرة من ثمار مؤسسة قطر، فقبل 30 عاماً كانت البنايات التي نعمل بها لا تعدو صحراء، ولكن رؤية مؤسسة قطر المستقبلية وضعت بناء بنية تحتية متميزة، وجعلت من البحث العلمي هدفاً أساسياً.
وقد تبنت مؤسسة قطر مشروع قطر جينوم، الذي كان يراه البعض قبل 10 سنوات من عالم الخيال، فما كنا نتوقع أن يصل العلم لهذه الدرجة، ولكن المجتمع العلمي العالمي كان له جهد كبير في هذا الصدد. ودولة قطر من هذا المنطلق كانت حريصة على الاهتمام بالبحث العلمي بدرجة كبيرة، والكثير من المؤسسات في قطر لها جهد بحثي متميز في القطاع الصحي، فضلاً عن البرامج المختلفة للجامعات في الدولة، وبعض هذه البرامج ستخرج طلبة ماجستير ودكتوراه في علم الطب الدقيق.
وقد وفرت قطر بهذه الجهود البحثية المناخ المناسب لجمع العقول، ما يعني قدرة قطر على استقطاب أفضل العقول في هذا المجال، لنقدم أبحاثاً فريدة من العالم العربي لخدمة العالم العربي، فلا نستعين بأبحاث أجريت في دول أخرى وعلى شعوب أخرى لها أسباب وراثية مختلفة عن شعوبنا، وهي رؤية عظيمة أن تحيل الصحراء لهذه المراكز البحثية في مجال الصحة.

بناء كوادر المستقبل

• تهتم مؤسسة قطر بالاستدامة في خدماتها، ماذا عن هذا الجانب؟
كمركز طبي أكاديمي نركز بصورة كبيرة على بناء كوادر المستقبل، لذا فلدينا في مركز الأبحاث بسدرة تصل نسبة التقطير إلى 20 %، وهي نسبة كبيرة تمثل طموح الطلاب القطريين وانخراطهم في مجال البحوث الحيوية، ومن الجدير بالذكر أنهم حاصلون على درجات علمية رفيعة من مختلف دول العالم، وحرصوا على العودة إلى قطر من أجل خدمة بلدهم.
ولدينا أيضاً 21 طالب ماجستير ودكتوراه يحضرون بحوثهم لدينا في مركز سدرة، وهم تابعون لإحدى الجامعات المحلية أو بالانتساب إلى جامعة خارجية، ولكن يحضر البحث في مركزنا، وهذا الأمر مهم لأنه ينمّي مهارات الطالب، من خلال عمله على مرض معين في المجتمع، فيعود ذلك بالنفع على المجتمع ككل. 
ويجب أن نؤكد على أن توفير خدمات طبية عالية الجودة في قطر يعني توفير مبالغ كبيرة يتم إنفاقها في حال توجه المريض للعلاج في الخارج، فضلاً عن المشقة الكبيرة التي يتكبدها المرضى في حال رغبتهم في العلاج بالخارج، لذا تعمل دولة قطر على إحداث نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية التي ستتوفر مستقبلاً، وهو ما يمكن أن نسميه باستدامة الخدمات بتوفيرها محلياً.

_
_
  • العشاء

    7:05 م
...