خبراء وإعلاميون: قطر حريصة على حرية التعبير في العالم

alarab
تحقيقات 18 يناير 2016 , 01:52ص
حامد سليمان
حرية التعبير والصحافة مقياس حقيقي لرصد السلبيات والإيجابيات في أي دولة، لذا كان الدفاع عنها هاما بالنسبة للكثير من الدول، بل إن الكثير من البلدان حرصت على أن تكون ضمن تشريعاتها ودستورها الراسخ، ومع ما يتعرض له الكثير من الإعلاميين حول العالم من ملاحقة واضطهاد، وفي بعض الأحيان قتل، يؤكد خبراء لـ «العرب» على أن قطر دائماً ما كانت حريصة على حرية التعبير، وأكدت مراراً على ضرورة أن يفسح المجال للإعلاميين لنقل الحقيقة من مختلف مناطق النزاعات.

وشددوا في حديثهم لـ «العرب» على أن قطر بها مؤسسات حريصة على التواصل مع الصحافيين حول العالم، وتدريبهم على معايير الأمن والسلامة، حمايةً لهم مما قد يقع من اعتداءات، حرصاً من الدوحة على نقل آلام الشعوب في مختلف دول العالم، خاصةً مع ما تعانيه مختلف مناطق العالم، خاصةً الوطن العربي من نزاعات وحروب.

رصد وتدريب
في البداية قال جابر بن شافعة المري رئيس العلاقات الدولية بمركز الدوحة لحرية الإعلام: شهدت قطر مع مطلع الألفية الجديدة حرية واسعة في التعبير، خاصةً في مختلف المؤسسات الصحافية وبعد الانطلاقة القوية لشبكة الجزيرة الإعلامية، فكانت نقلة نوعية كبيرة في هذا المجال، وانطلق مركز الدوحة لحرية الإعلام، وهو مركز معني في المقام الأول بحرية التعبير.

وأضاف: هذه النقلة التي شهدتها قطر لم تكن لتتحقق إلا من خلال إرادة القيادة العليا بالبلاد، وحرصها الدائم على التأكيد على حرية التعبير، وإن نظرنا إلى الخمسة عشر عاما الماضية نجد أن ثمة نقلة نوعية يستشعرها المتابعون لمنصات الإعلام الاجتماعي بقطر، وتوجه المؤسسات الإعلامية لنقل الأخبار والتعبير عن مختلف الآراء بكل وضوح، وهذا أدى إلى فاعلية أوسع لحرية التعبير.

وأردف المري: مختلف أشكال حرية التعبير التي انتشرت بصورة واضحة في قطر، تكللت من خلال صدور قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، ومن خلال دورنا كمركز معني بحرية الإعلام نلحظ أن هناك نقلة نوعية وهامش حرية يعيشها القطريون، وتحتاج إلى توعية أوسع، وهناك صدور لمجلات وأدوات إعلامية أخرى بصورة مستمرة على الساحة القطرية، وهذا ساعد أيضاً على الانتشار الإعلامي بصورة أوسع في البلاد، فالعمل في هذا المجال يسير بمختلف الاتجاهات.

ولفت إلى أنه عقب صدور مرسوم أميري بتشكيل مركز الدوحة لحرية الإعلام، حرص المركز على الاهتمام بالإعلاميين، ليس فقط على المستوى المحلي، ولكن دولياً أيضاً، وتم رصد لحالات الانتهاكات، إضافة إلى توفير المستلزمات والمساهمة في المساعدات الطارئة للصحافيين والإعلاميين.

ولفت إلى أن المؤسسات الإعلامية القطرية حريصة على سلامة إعلاميها، خاصةً الموجودين في مناطق النزاعات والحروب، وبعض المؤسسات ومنها شبكة الجزيرة أولت جهودا كبيرة للدفاع على صحافييها وإعلاميها، إضافة إلى مركز الدوحة لحرية الإعلام، الذي يقدم دورات متميزة في مهارات الإعلام والدقة في الحصول على المعلومة، وفي الآن نفسه الاهتمام بالأمن والسلامة للعاملين في هذا المجال.

وأشار إلى أن دورات مركز الدوحة لحرية الإعلام ليست مقتصرة على الصحافيين داخل قطر فحسب، بل في بعض المناطق التي تشهد حروبا كسوريا واليمن وغيرها من الدول التي تشهد نزاعات، فكان المركز مواكباً للأحداث على أرض الواقع، وحريصا في التأكيد على أمن وسلامة الصحافيين.

وأكد أن مركز الدوحة لحرية الإعلام بدأ في وقت سابق بليبيا وجنوب السودان وغيرها من المناطق التي تشهد النزاعات، وأن دوراته لم تكن مقتصرة على أمن وسلامة الصحافيين فحسب، بل تجاوزتها للتعريف بجودة الصحافة، لأن الصحافيين ممن يقوم المركز بتدريبهم هم نواة لإعلام حر في الدولة.

ونوه رئيس العلاقات الدولية بمركز الدوحة لحرية الإعلام بأن جانبا من سلامة وأمن الصحافي في دول النزاعات يقع على عاتق الصحافي نفسه، فلا بد أن يعلم جيداً بأنه مستهدف من قبل بعض أطراف النزاع الدائر في المنطقة التي يغطيها، فبعض الحكومات والجماعات المتطرفة لا تتوانى في التخلص من أي منبر إعلامي ترى فيه تهديداً أو كشفاً لجرائمها.

ولفت إلى أن الحكومات والأنظمة يتعين عليها أن تحمي الصحافي إن كانت لا تخشى خروج الحقائق للنور، أو أن يصبح على الصحافيين توخي الحذر في التعامل في هذه المناطق، لأنهم يصبحون مستهدفون شأنهم شأن أطراف النزاع، بل ربما ترى فيهم بعض الأنظمة تهديدا أكبر.

وشدد على أن المركز في مختلف المؤتمرات والمناسبات التي تجمعه بشركائه في الخارج يعرف بمسألة أمن وسلامة الصحافيين، وحقهم في نقل الحقيقة، انطلاقاً من حرية التعبير التي يفترض أن تكفل للجميع، فيؤكد المركز على ضرورة تعيين مقرر خاص لحرية الإعلام والتعبير، ليفرض المتطلبات التي ينادي بها المركز دوماً، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى تنادي بحرية التعبير، فالمركز صارم في هذا الجانب، ويتبناه بشكل كامل.

وأشار المري إلى أن مركز الدوحة لحرية الإعلام دائماً ما يوجه رسالاته للحكومات بوجوب حماية الصحافيين، فالمسؤولية أولاً وأخيراً تقع على الحكومات، سواء في مناطق الحروب، أو حتى خلال المظاهرات التي تشهد تدخلا ربما يؤذي الصحافي، والمركز دائماً ما يطالب بمقرر خاص لرصد هذه الحالات، إضافة إلى تفعيل دور المجتمع المدني، فهو الأرضية الصلبة التي يمكن أن يعمل عليها الجميع، حتى تخرج القرارات بصورة صائبة، ما يصب في صالح حرية التعبير بكافة أشكالها وبكل الدول.

حماية الصحافيين هدفنا
ومن جانبه قال سامي الحاج مدير إدارة الحريات وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية عضو مجلس أمناء جائزة الشهيد علي حسن الجابر: شبكة الجزيرة الإعلامية بذلت جهودا كبيرة في توفير حماية للصحافيين المنتسبين لها، إضافة إلى غيرهم من الإعلاميين العاملين في مختلف المؤسسات الإعلامية، ولله الحمد أن هذه الجهود ستكلل بإعلان الدوحة في مارس 2016، وهو إعلان دولي تشارك فيه منظمات غير حكومية معنية بحماية الصحافيين ومؤسسات إعلامية وجهات نستطيع أن نقول سياسية يمكنها رفع الأمر للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، لتكون بوابتنا للأمم المتحدة، ونافذة لقانون يوفر الحماية للصحافيين.

وأضاف: إعلان الدوحة شاركت فيه أكثر من 300 مؤسسة إعلامية وحقوقية في نيروبي بالاجتماع الأول من قارتي إفريقيا وآسيا، إضافة إلى اجتماع في لندن في سبتمبر الماضي، وجمع مؤسسات إعلامية وحقوقية، وناقش نفس البنود، وكان المجتمعون من أوروبا والأميركيتين، وكلل بجلسة ختامية في جنيف ناقشوا فيها وعرضت نقاط الإعلان على لجنة خاصة بها مقررون خواص، وبها أشخاص ذوو خبرة وقانونيون.

وأردف الحاج: وفي مارس المقبل ستطلق الجزيرة إعلان الدوحة، في ظاهرة إعلامية كبيرة وهي "كونجرس آي بي آي"، وهو بالتحديد في 19 مارس، بناءً على كون الجزيرة عضوا في معهد الصحافيين في فيينا، وتعقبه الحدث قمة عالمية إعلامية بالدوحة بيومي 21 و22.

وأعرب عن اعتقاده بأن إعلان الدوحة سيكون به نقاط توفر الحماية للصحافيين، وتلزم المؤسسات الإعلامية أيضاً بالعمل على حمايتهم، وذلك من خلال دورات تدريبية متخصصة في الأمن والسلامة، وتوفير عضوية في النقابات والمنظمات الدولية، وتوفير التأمين والملابس الواقية، إضافة إلى التواصل المستمر مع الصحافيين، والسعي لفرض قوانين دولية لتوفر حماية للصحافيين.

ولفت مدير إدارة الحريات وحقوق الإنسان بالجزيرة إلى أن العمل الذي قامت به الشبكة، بالتعاون مع المعهد الدولي للصحافيين والمؤسسات الأخرى، خرج للنور من الواقع العربي الذي يعيشه الجميع، ففي أقل من 6 شهور فقدت شبكة الجزيرة أربعة من العاملين في سوريا وحدها.

وأكد أنه في الوقت الذي يشتعل فيه العالم كله بالحروب، والوضع الذي جعل الحرب قاب قوسين من أي منطقة بالعالم، فقد تحولت الصحافة قولاً وفعلاً لمهنة المتاعب، ولكن الإعلاميين يبقون شهود الحقيقة، ولذلك ومن أجل توفير بيئة صحافية آمنة، وأن تكون هذه المهنة مقبولة للجيل القادم، تسعى شبكة الجزيرة إلى إصدار قانون دولي يوفر حماية للإعلاميين مثلها مثل الحماية المتوفرة للسفراء والدبلوماسيين الذين يتمتعون بالحماية.

وأشار إلى أن ما وفرته بروتوكولات اللجنة الدولية للصليب الأحمر من حماية للصحافيين ليس سوى حماية لهم كونهم مدنيين، وليس على أساس أنهم إعلاميون يتعين عليهم نقل الحقيقة، ما يعني أن الواقع الآن يشير إلى ضرورة أن يعمل الجميع بيد واحدة مع مختلف الشركاء لاستصدار قانون دولي يوفر حماية للصحافيين.

وشدد الحاج في حديثه لـ"العرب" على أن دولة قطر وفرت الأرضية لمركز الدوحة لحرية الإعلام، والذي قدم خدمات ليست للصحافيين في قطر وحسب، ولكن في العالم أجمع، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر أقامت مؤتمرا قبل عامين لنفس السبب، ورفعت توصياتها للأمم المتحدة من أجل حماية الصحافيين، فالدوحة صارت دوحة العرب والعالم بأسره.

وتابع الحاج: شبكة الجزيرة الإعلامية تضع أمن وسلامة الصحافي أهم من الخبر، مهما بلغ من قيمة، وأيضاً لدينا قرار من الإدارة العليا للشبكة بعدم إرسال أي زميل صحافي لمنطقة بها خطر ما لم يتلق الإجراءات الأمنية، أو ما يسمى بإجراءات الأمن والسلامة، ولدينا دورة متخصصة في هذا الشأن، وتم عرضها على مؤسسات عالمية للتقييم، فلم نجد أن هذه المؤسسات تقيمها كما تقيمها شبكة الجزيرة، وتستمر الدورة 15 يوما مع متخصصين في الأمن والسلامة، وهي شركة بريطانية تعمل لمدة 6 أيام نظريا، للتعريف بأمن المعلومة وأمن التحقيق وتدريب ميداني عملي، ودورة في الإسعافات الأولية.

وأوضح أن الجزيرة توفر مظلة دولية لحماية الصحافيين العاملين لديها، ولديها عضوية لصحافيي الشبكة في المعهد الدولي للصحافيين في فيينا، وفي الفيدرالية الدولية للصحافيين في بروكسل، والجزيرة أيضاً توفر شركة تأمين للصحافيين العاملين تحت مظلتها بمبالغ كبيرة سواء بالنسبة للمتوفين بصورة عادية "مرضية" أو بسبب الإصابة في مناطق العمل.

وأشار إلى أن شبكة الجزيرة توفر لصحافييها معدات حماية على أعلى مستوى، حتى السيارات المستخدمة في تنقلهم، ففي العراق وليبيا حرصت الشبكة على إرسال سيارات مدرعة، فلا يخترقها الرصاص، ووفرت كافة الإمكانات الممكنة للصحافيين، ويسعى القائمون عليها بكل السبل لتوفير الأمن للعاملين تحت مظلة الشبكة، ولكن في النهاية يبقى القضاء والقدر نافذا مهما أخذنا من أسباب، ويبقى ما في استطاعتنا من توفير الحد الأدنى والأعلى من معايير الأمن والسلامة متوفراً لصحافيي الجزيرة.