الخميس 16 صفر / 23 سبتمبر 2021
 / 
08:29 ص بتوقيت الدوحة

مبنى تي دبليو إيه بمطار نيويورك يتحول إلى فندق فاخر

د.ب.أ

الخميس 17 أغسطس 2017
. - تي دبليو
في عام 1962، عندما افتتح مبنى شركة مركز الطيران حول العالم أو (تي دبليو إيه)، المبنى الخامس بمطار جون إف كينيدي، بمدينة نيويورك، كان مصمما لاستخدام الطائرات الصغيرة ، ولكنه أصبح غير ملائم نظرا لأن الطائرات الجامبو العملاقة قد بدأت الدخول في الخدمة، بينما أعمال الانشاءات لم تكن قد انتهت بصالة المطار بعد، ومن ثم منذ بداياته لم يتمكن المبنى من استيعاب عدد الركاب المتزايد.
بالرغم من ذلك، كان المبنى الذي صممه المعماري الثوري الفنلندي الأصل إيرو سارينين، الذي كانت أفكاره سابقة لعصره، رائعا ومبهرا، وظل مبنى تي دبلبو إيه نموذجا يحتذى في العالم كله للمباني الإدارية، إلى أن أغلق نهائيا عام 2001.
يتميز المبنى بأسلوب عمارة المستقبل الحداثية، خاصة مع سقفه المرتفع المبني بالخراسانة المسلحة على هيئة جناحين عملاقين، مما جعله رمزا للملاحة الجوية بلا منازع. "غالبية الناس لا يتمتعون بالبصيرة. إذا صممت شيئا بالغ الدقة على الورق، على أرض الواقع يمر الناس به بدون أن يلاحظوا أي فرق"، قال سارينين عندما قدم مخطط تصميم المبنى.
عندما افتتح المطار عام 1962، وكان يطلق عليه آنذاك "إيدلوايلد"، كان لا يزال صغيرا ومحاطا بأراض قفر، إلى أن أعيد افتتاحه مرة أخرى بعد إجراء العديد من التوسعات ليصبح مطار جون إف كينيدي الدولي، عقب اغتيال الرئيس الشاب في نوفمبر 1963. ولم تتوقف التوسعات منذ ذلك الوقت . يقع المبنى الأصلي بين صالة الركاب رقم 5 وخط قطار المطار والعديد من الطرق الأكثر شهرة في مدينة نيويورك، لدرجة أن بعض الناس يشبهون المبنى بطبق طائر جانح.
أما الآن، فمن المفترض أن تمثل هذه المرحلة من عمر مبنى تي دبليو إيه، ميلادا جديدا هذه المرة في صورة فندق فاخر، حيث وقعت مجموعة "م سي آر" العالمية للفنادق في 2015، عقد انتفاع بالمبنى لمدة 75 عاما، بغرض تحويله إلى مجمع فنادق، من المقرر افتتاحه عام 2019. 
يقول مدير تطوير المشروعات بالشركة، كونتيا كريستنز "لا يوجد خط مستقيم واحد بجميع أرجاء المبنى. لقد عملوا لثلاثين ساعة متصلة لاستكمال أعمال الخرسانة المسلحة بالسقف على مساحة 6000 متر مربع، بلغ صف شاحنات نقل الأسمنت من فرط طوله الطريق بأكمله، إنه مبنى فريد من نوعه، شيد بطريقة ثورية يستحيل تكرارها مرة أخرى". 
يتولى كريستنز مهمة النفخ من روحه في المبنى ليستعيد حياته الجديدة، عقب 16 عاما من الإغلاق، ومحاولات الهدم، نظرا لفشل الإجراءات الأمنية به في التصدي لمرحلة ما بعد هجمات الحادي عشر من  سبتمبر 2001, ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الإقدام على هدمه. وقالت صحيفة أتلانتيك "لقد كان المبنى عديم النفع لدرجة أنه لم يعد يستحق الحياة، ولكنه كان باهر الجمال ليستحق الموت".
جذب مبنى تي دبليو إيه أنظار العديد من صناع السينما لدرجة أن ستيفن سبيلبرج مبدع إي تي، اختاره ليكون مسرحا لأحداث فيلمه البوليسي الكوميدي "امسكني إن استطعت"، بطولة توم هانكس وليوناردو دي كابريو، مما دفع السلطات لتبني إدراج المبنى إلى قائمة التراث المعماري التاريخي.
بخصوص المخططات الجديدة للمبنى، أشار عمدة المدينة اندرو كومو إلى أن تحويل مبنى تي دبليو إيه إلى فندق، سيؤدي إلى الحفاظ على الطابع الطليعي للمبنى التاريخي، فضلا عن دعم وضع مبنى مطار جون إف كينيدي، بوصفه درة التاج في عالم الطيران".
يقول كريستنز إن مبنى ركاب تي دبليو إيه، سوف يكون صاحب دور البطولة في المشروع. سوف نبحث في الأرشيف ساعين بقدر الإمكان من أجل استعادة حالته الأصلية"، ويبلغ حجم استثمارات إم سي آر في المشروع 265 مليون دولار (250 مليون يورو).
يتضمن المشروع تحويل صالة السفر بمبنى تي دبليو إيه إلى لوبي ضخم للفندق، حيث سيحل محل بوابات السفر وشحن الحقائب، ثمان مطاعم فاخرة وصالون ضخم لتناول أطايب الوجبات التي تتميز بها أحياء نيويورك بما فيها الشعبية منها مثل بروكلين، بالإضافة إلى قاعات اجتماعات، وبار لتناول المشروبات، وملهى ليلي. في الوقت نفسه من المقرر أن يحيط بالمبنى التاريخي برجين من ست طوابق على شكل هلال، يضمان 505 حجرة، وحمام سباحة على السطح، ونظارة حيث يتاح للنزلاء مشاهدة إقلاع وهبوط الطائرات. 
على الرغم من وقوع المبنى داخل مطار شديد الازدحام، فإن الحجرات ستكون معزولة تماما ولن يشعر الركاب بضوضاء الخارج، بحسب تأكيدات كريستنز، موضحا أن نوافذ الحجرات صنعتها شركة ألمانية من سبع طبقات لا تسمح بنفاذ أية أصوات للداخل. كما يؤكد كريستنز أن هناك العديد من التحديات التي تواجه المشروع، بسبب تصميم المبنى الأساسي، من بينها على سبيل المثال أنه يوجد به 486 لوحا زجاجيا، لا يشبه أحدها الآخر سواء في الطول أو في السمك، ومن ثم يتعين تغيير كل واحد منها على حدة".

_
_
  • الظهر

    11:26 ص
...