

لم يقتصر المشروع الثقافي الذي قاده صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على إنشاء المتاحف والمؤسسات الثقافية، بل امتد إلى دعم الإنتاج الفكري والكتاب والترجمة، انطلاقًا من قناعته بأن المعرفة هي أساس نهضة الأمم، وأن الحوار بين الثقافات يبدأ من الكتاب، ويترسخ عبر الترجمة والإبداع.
ومن هذا المنطلق، ارتبط اسم الأمير الوالد بإطلاق مبادرات ثقافية أصبحت اليوم من أهم الجوائز الفكرية في العالم العربي، وأسهمت في تعزيز مكانة قطر مركزًا للإنتاج المعرفي والتواصل الحضاري.
جائزة الشيخ حمد للترجمة
تعد جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي من أبرز المبادرات الثقافية التي أسسها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، وتحمل اسمه، وقد أطلقت في الدوحة عام 2015 بهدف دعم حركة الترجمة من اللغة العربية وإليها، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وترسيخ قيم التفاهم والتنوع والانفتاح.
وخلال سنوات قليلة أصبحت الجائزة واحدة من أكبر الجوائز العالمية المتخصصة في الترجمة، سواء من حيث قيمتها المالية أو اتساع نطاقها الجغرافي واللغوي، إذ تستقطب مترجمين ومؤسسات من مختلف دول العالم.
وتقوم فلسفة الجائزة على تكريم المترجمين بوصفهم رسلًا للحوار بين الشعوب، وتشجيع نقل المعارف والعلوم والآداب، وإثراء المكتبة العربية بأهم المؤلفات العالمية، وفي المقابل تعريف العالم بالإنتاج الفكري العربي والإسلامي. كما تسعى إلى ترسيخ ثقافة السلام والتفاهم الدولي، وهي قيم ارتبطت بالسياسة الثقافية التي تبناها الأمير الوالد طوال مسيرته.
تكريم للعقل العربي
وفي امتداد لهذا النهج، جاءت «جائزة الدوحة للكتاب العربي» برعاية صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، لتؤكد استمرار الرؤية التي أولت الكتاب والبحث العلمي مكانة محورية في مشروع الدولة الثقافي.
وتهدف الجائزة إلى تكريم المؤلفات العربية الرصينة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية، وتشجيع الباحثين والمفكرين على إنتاج أعمال علمية أصيلة تثري المكتبة العربية، وتسهم في معالجة قضايا الفكر والهوية والتنمية. كما تسعى إلى إعادة الاعتبار للكتاب العربي بوصفه وعاءً للمعرفة، وتحفيز حركة التأليف والنشر والبحث العلمي في الوطن العربي.