الثلاثاء 1 رمضان / 13 أبريل 2021
 / 
03:53 ص بتوقيت الدوحة

قلق واضطرابات بالأسواق العالمية.. خبراء يحذّرون من التعامل بالعملات المشفرة

محمد طلبة 

الأحد 07 مارس 2021

الخاطر: ننصح الأفراد بعدم المخاطرة وتداول هذه العملات الوهمية 
الرئيسي: مضاربة في عالم وهمي وخفي لا تحكمه قوانين أو تشريعات
العمادي: الاستثمار الحقيقي هو المشاريع التي تقدم قيمة مضافة
 

حذّر خبراء مال واقتصاد بشدة من التعامل على العملات المشفرة وفي مقدمتها البيتكوين، بعد أن شهدت تعاملات هذه العملات اضطرابات حادة في الأسواق العالمية الأسبوع الماضي، أدت إلى خسارة البيتكوين حوالي 70 مليار دولار خلال يومين، حيث ارتفعت إلى أرقام خيالية، وسرعان ما هبطت بشدة، وخلفت خسائر وصفها المسؤولون في تلك الأسواق بالمدمّرة التي دمرت ثروات المستثمرين، وتراجعت البيتكوين 21 % آخر يومين بالأسبوع الماضي، وسط توقعات باستمرار الهبوط الحاد خلال الأسبوع الحالي.
ويؤكد الخبراء أن التعامل على العملات المشفرة حالياً مخاطرة عواقبها وخيمة، وتهدد بضياع الأموال والاستثمارات؛ لأنها عملات وهمية غير حقيقية، مشيرين إلى تحذير السلطات الأميركية من الخسائر الكبيرة والعميقة من جراء التداول غير المحمي في العملات المشفرة، وإغلاق السلطات منصة تداول العملات الرقمية «Bitfinex»، الأسبوع الماضي، وفرض غرامة قدرها 18.5 مليون دولار على مشغليها بسبب الاحتيال على المستثمرين في ما يزيد عن 850 مليون دولار من الخسائر.

مقامرة ومضاربة
ويؤكد الخبير المالي عبد الله الخاطر أن العملات المشفرة هي عملات وهمية وأرقام يتم تداولها على أجهزة الكمبيوتر والجوال بدون مرجعية أو بدون مصدر لها أو رقابة عليها، وتمثل عمليات مضاربة أقرب ما تكون إلى المقامرة غير محسوبة العقبات، وتديرها عصابات خفية لن تظهر إلى النور أبداً، ولا يعرف أين مكانها أو المسؤول عنها، ولكنها شبكة تدير المليارات بدون رقيب أو حسيب أو مرجعية.
يضيف: لذلك لا ننصح إطلاقاً بدخول هذا العالم الوهمي، فليس هناك سلعة يتم تداولها، وليس هناك أصول تضمن التعاملات، وليس هناك سلطة رقابية تتابع هذه العمليات، وإنما هي أرقام مشفرة يتم تداولها بين أصحابها، وإذا كانت قد حققت بعض الأرباح، لكن التوقعات بأنها فقاعة سرعان ما ستنفجر مع الأموال التي سحبتها من الأفراد، فليس هناك استثمار يقوم على عمليات وهمية تحمل خطورة كبيرة على أصحابها.
ويحذر الخاطر الأفراد في قطر من التعامل على هذه العملات الوهمية، رغم ارتفاع أسعارها خلال الفترة الماضية، ولكن في يومين فقط خسرت 7 مليارات ريال تمثل 21 % من قيمتها، وعلى الأفراد تجاهل هذه الإعلانات التي تكذب وتوهم الأفراد بقدرتها على تحقيق الثروات والأحلام، ولكنها أحلام وثروات أقل ما توصف به بأنها وهمية، تخضع للأهواء الشخصية من تفاؤل وتشاؤم وأخبار، وكلها عوامل تتحكم بها، وليس اقتصاد حقيقي واستثمار قائم على التقييم والمراجعة والدراسات. 
وينصح الخاطر الأفراد بعدم المخاطرة وتداول هذه العملات الوهمية في العالم الوهمي الذي يحيطها دون رقابة أو إشراف من أي جهة؛ لأنها ليست حقيقية، وإنما أرقام تتم من خلال شبكة لا يعرف من يديرها أو يملكها، وستكون الخسارة كبيرة كما حدث من قبل.
 
 حرق للأموال
الخبير المصرفي عبد الله الرئيسي يؤكد أن التعاملات على العملات المشفرة بمثابة حرق للأموال بدون أي منفعة منها، وما يحدث حالياً في الأسواق العالمية خير دليل على ذلك، فهذه العملات ليس لها غطاء نقدي أو سلطة يمكن الرجوع لها مثل المصارف المركزية وغيرها، ولكنها مجرد أرقام على أجهزة الكمبيوتر لا نعرف من يديرها، أو من وراءها، أو المسؤول عنها، لذلك فهي أموال تدار بطريقة وهمية ليست استثماراً على الإطلاق؛ لأن الاستثمار يكون من خلال خدمة أو منتج يتم الاستثمار فيه، ويكون له وجود على أرض الواقع، حيث يمكن تتبعه ومراقبته وتقييمه، من خلال الأصول والقواعد المحاسبية المعروفة، ولكن ما يتم حالياً هو عمليات نصب دولية واسعة النطاق، يقع ضحيتها أصحاب النفوس الضعيفة الذين يبحثون عن الفرص وخطفها دون أي عمليات حقيقية، أما ما يتم حالياً فهو مضاربة خطيرة في عالم وهمي وخفي لا تحكمه قوانين أو تشريعات أو سلطة دول أو مصارف وبنوك مركزية، ولكن تحكمه عصابات خفية تحتال على أصحاب الأموال الذين يبحثون عن خطف الأرباح.
ويطالب الرئيسي بالبعد عن هذه العملات تماماً التي يلاحق أصحابها المستثمرين في كل مكان، ويكفي أن تسجل في منصة لها، وتطاردك مئات المكالمات والرسائل عن مزايا الاستثمار بها وضرورة البدء الفوري في الاستثمار لتحقيق الأرباح الطائلة وكلها أوهام ليس لها حقيقة أو واقع. 

غموض وترقب
من جانبه، يؤكد رجل الأعمال عبد العزيز العمادي، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الأسبق، أن قضية الاستثمار في العملات المشفرة تشغل العالم حالياً، بعد الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها في الأسواق العالمية، كما أن غياب الحقيقة عنها يضفي عليها حالة من الغموض والترقب.
يضيف العمادي أن الاستثمار الحقيقي يكون في المشاريع الحقيقية وليس الوهمية، مثل مشاريع الخدمات والمنتجات والعقارات، وهي مشاريع قائمة يمكن متابعتها والتعرف على حقيقتها ومتابعة التدفقات المالية والمصاريف لها، كما يمكن تقييمها في حالة الخطأ، أو وجود مشاكل لها يمكن إصلاحها.
ويطالب العمادي أصحاب الأموال بالبحث عن الفرص الاستثمارية الحقيقية، حتى إن كان العائد على المدى الطويل؛ لأن هذه المشاريع تحقّق عائداً حقيقياً دون الاعتماد على وسائل وهمية، من خلال أجهزة الحاسب الآلي.. ويؤكد أن الاقتصاد القطري في حاجة إلى الاستثمارات الحقيقية التي تضيف قيمة مضافة إلى الاقتصاد، ولا تتسبب في ضياع الأموال، لذلك على جميع الأفراد الامتناع عن وضع أموالهم في هذه المشاريع الهلامية التي لا تجد صاحباً لها أو مؤسسة تشرف عليها. 

3600 عملة 
والبيتكوين هو عملة رقمية (افتراضية) بدأت عام 2009 من قبل شخص غامض أطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو. وهي ليست عملة تقليدية؛ لأنه ليس لديها بنك مركزي، أو دولة، أو هيئة تنظمها وتدعمها، ونشأت عبر عملية حاسوبية معقدة، ثم جرت مراقبتها بعد ذلك من جانب شبكة حواسيب حول العالم. ويجري إصدار نحو 3600 عملة بيتكوين جديدة يومياً حول العالم، ووصل عددها حالياً إلى 16.5 مليون وحدة يجري تداولها، وذلك ضمن الحد الأقصى المسموح به، وهو 21 مليون وحدة بيتكوين.
وللحصول على هذه العملية، فإن على المستخدم شراءها وإجراء المعاملات بها من خلال بورصات رقمية مثل Coinbase (كوين باس) التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، وبدلاً من أن تقر سلطة مركزية عملية التحويلات فإنها تسجل جميعها في موازنة عامة يطلق عليها اسم blockchain  (بلوكشاين)، والبيتكوين ليست موجودة بالفعل، ولكنها مفاتيح رقمية مسجلة في محفظة رقمية يمكنها أن تدير التحويلات.

_
_
  • الظهر

    11:34 ص
...