الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
02:16 م بتوقيت الدوحة

فارق السن بين الزوجين.. مجرد رقم أم عامل لنجاح أو فشل العلاقة؟

الدوحة- هبة فتحي

السبت 06 فبراير 2021

لا توجد قواعد ثابتة في العلاقات الزوجية، لأن هناك حسابات أخرى تختلف باختلاف الأشخاص، فلا يمكن مثلاً أن تضع شروطاً متفقاً عليها للزواج الناجح أو أسباباً للفاشل، أو تمنح المقبلين على الزواج «كتالوجاً» خاصاً يرشدهم كيف يختارون الطرف الآخر، فما يثير اهتمامك في طرف ما وارد جداً أن يكون سبباً لهروب غيرك منه، وبالتالي فإن الحكم على نجاح تجربتك من عدمها مقارنة بتجارب الآخرين معادلة غير مكتملة الأركان، ومن المؤكد أنها ستقودك نحو التيه في الاختيار. 
وما يزيد الحكم على التجارب إجحافاً هو تدخلات بعض أفراد المجتمع من باب التنظير، ليأتي فارق السن في المقدمة، فيسأل هذا ويستفسر ذاك عن عمر الزوج والزوجة، وتبدأ التكهنات بنجاح الزواج وفشله وفق ما علموا ظاهرياً فقط، متجاهلين التفاصيل العميقة التي على أساسها اختار كل طرف الآخر. 

طريق التكافؤ
ترى جواهر المانع -محفزة ومدربة في الذكاء العاطفي وتطوير الذات- أن نجاح الزواج يأتي عن طريق التكافؤ بين الطرفين، واختيار الشخص المناسب، أما السن فهو مجرد رقم، مؤكدة أن الخبرات الحياتية لا يمكن أن تُقاس بالعمر، وهذا يفسر بوضوح السبب وراء تصرفات البعض التي لا تتناسب مع أعمارهم سواء كانت تصرفات طائشة أم حكيمة.
ونوهت بأن بعض الرجال يرتبطون بسيدات الفارق العمري بينهم كبير، ومن أجل اختبار مدى التوافق لا بد من التحدث في جميع الأمور الحياتية خلال فترة الخطبة، للتأكد من التوافق بين الطرفين، وهذا يتوقف أيضاً على الشروط التي يتبناها كل شخص في اختياره لشريك حياته. 
واعتبرت أن رفض المجتمع أن تكون المرأة أكبر من الرجل في العلاقة الزوجية أمر غير مفهوم لدى الثقافة العربية، خاصة أن المثال الأعظم في هذه التجربة هو سيد الخلق النبي محمد (ص)، الذي كان يصغر السيدة خديجة بـ 25 سنة، مشددة على أن هناك الكثير من الرجال الأصغر من زوجاتهم، وعلى الرغم من ذلك يتمتعون برجاحة عقل وحكمة في التعامل تفوق بعض الرجال الأكبر منهم سناً، وبالتالي لا توجد قواعد ثابتة في العلاقات بشكل عام.
وتقول جواهر إن الإعلام هو الذي وضع شروطاً للزواج، من ضمنها أن يكون الرجل أكبر سناً من المرأة، وانتقد بشدة عكس ذلك، مما خلق نمطاً وصورة ذهنية تتمثل في أن هذا هو الصحيح، متجاهلاً أهم عنصر وهو التكافؤ المادي والعلمي والاجتماعي، مشيرة إلى أن المشكلات ربما تبدأ عندما يفقد أحد الطرفين ثقته في نفسه نتيجة الفارق العمري خاصة المرأة في حال كانت تكبر الزوج، فتبدأ في التوهم بخيانة الزوج لها، وغيرها من الافتراضات التي رسّخها الإعلام في أذهان السيدات في حالة كانت أكبر سناً من الزوج. 
وشددت جواهر على أن الحكم على نجاح العلاقات بمستوى رضا المجتمع عنها يُعدّ أمراً غير مقبول، طالما كان إطار الزواج شرعياً وتم بموافقة الأهل، فلا يجب الاعتبار للمجتمع وانتقاداته التي عادة ما تكون لاذعة في هذه الأمور. واختتمت حديثها قائلة: «الخلل في العلاقات الزوجية يحدث عندما يفتقر الطرفان للمودة والرحمة، أما فارق السن فلا يسبب عقبة إلا إذا أردنا ذلك».

نور: أنا أكبر من زوجي
نور الكردي عراقية مقيمة بالدوحة، تروي تجربتها فتقول إنها تكبر زوجها بـ 4 سنوات، وهي الآن في عمر الـ 50، حيث أتمت زواجها وهي في عمر 30 سنة، وأنجبت 3 أبناء، مشيرة إلى أن شعورها بالارتياح والاندماج الروحي والعقلي مع زوجها جاء بعد عدة لقاءات بينهما، وحين شعرت بإعجابه بها صارحته على الفور بعمرها والفارق بينهما، مؤكدة أنه لم يعطِ لهذا السبب بالاً وأصرّ على الارتباط بها.
وبسؤالها عن مدى قبول المجتمع والأسرتين لهذا الفارق العمري، أوضحت نور: «بالطبع كانت والدته ترفض الأمر في البداية، لأن من غير المعتاد في المجتمع الشرقي القبول بالزوجة التي تكبر الزوج سناً على أساس أن هذا الفارق سيؤثر في علاقتهما لاحقاً وسيسبب فجوة، خاصة أن والدة زوجي كانت تردد دائماً أن المرأة تظهر عليها علامات كبر السن أسرع من الرجل نتيجة للحمل والولادة، ولكن زوجي أصرّ حينها على الارتباط وتم بحمد الله». 
وأشارت إلى أن المرأة لو كانت تصغر الرجل بعشر سنوات على سبيل المثال  وليست سعيدة ستظهر عليها علامات الشيخوخة مبكراً، لأن الحزن يجعل المرأة تذبل سريعاً، معتبرة أن فارق السن بين الزوجين ليس مشكلة طالما هناك راحة واطمئنان وانسجام نفسي وروحي بين الطرفين.

_
_
  • العصر

    3:06 م
...