صندوق الآثار العالمي: نقص التمويل يتصدر تهديدات التراث الثقافي عالمياً

alarab
منوعات 01 أكتوبر 2026 , 01:51م
قنا

 كشف صندوق الآثار العالمي "World Monuments Fund"، أن نقص التمويل العام يشكل تهديدا لمواقع التراث الثقافي حول العالم، متجاوزا المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، ما يتطلب البحث في آليات جديدة لتمويل جهود الحفاظ على التراث وتعزيز استدامته.

 

وأوضحت دراسة حديثة أجراها الصندوق ضمن عملية الترشيح لقائمة "مراقبة الآثار العالمية" لعام 2027، المقرر الإعلان عنها في فبراير المقبل، أن 65 بالمئة من أصل 372 ترشيحا حددت نقص التمويل والتحديات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية بوصفها أبرز العقبات أمام حماية المواقع الثقافية، مقارنة بنحو 55 بالمئة في ترشيحات عام 2024.

 

ورصدت الدراسة الارتباط بين الحفاظ على التراث وتعزيز المرونة الاقتصادية، إذ حددت أكثر من 60 بالمئة من الجهات المرشحة فرصا لتوظيف المواقع الثقافية في تنشيط الاقتصادات المحلية، من خلال السياحة المستدامة وإحياء المناطق الحضرية وتوفير فرص العمل وتنمية المهارات المتخصصة.

 

وفي المقابل، أشار نحو 30 بالمئة من المرشحين إلى أن الظواهر الجوية المتقلبة، بما فيها الفيضانات والعواصف والجفاف وحرائق الغابات، تشكل تحديا رئيسيا أمام حماية المواقع، مع بروز هذه المخاطر بصورة واضحة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

 

وأكدت الجهات المرشحة أهمية تعزيز التوعية والتعليم، وتوسيع مشاركة المجتمعات المحلية في رعاية المواقع الثقافية، بما يسهم في ترسيخ المسؤولية المجتمعية وضمان استمرارية جهود الحفاظ عليها.

 

وأوضحت بينيديكت دي مونتلور، المدير التنفيذي للصندوق، لموقع /ذا آرت نيوزبيبر/، أن الموارد المالية العامة تشهد تراجعا ملحوظا في ظل مواجهة التحديات المتزايدة، وتشمل التضخم والنزاعات والكوارث المناخية والاحتياجات العامة، وأن تقليص الإنفاق على برامج حماية التراث يتزايد في عدد من الدول، مؤكدة أن الثقافة والتراث غالبا ما يكونان من أول القطاعات المتأثرة بإجراءات خفض الإنفاق.

 

وشددت على ضرورة النظر إلى التراث باعتباره أكثر من مجرد معالم تاريخية، لما يمثله من فضاءات عامة وركائز للهوية الثقافية والحياة المجتمعية، فضلا عن إسهامه في دعم الاقتصادات المحلية، محذرة من أن تقليص التمويل قد يحقق وفرة على المدى القصير، لكنه قد يؤدي إلى تكاليف اجتماعية واقتصادية أكبر على المدى البعيد، ويحد من قدرة المواقع الثقافية على الصمود والاستمرار.

 

ويصدر صندوق الآثار العالمي قائمة "مراقبة الآثار العالمية" سنويا منذ عام 1996، لتسليط الضوء على المواقع التراثية المهددة، ورصد التحديات التي تواجه صونها، وحشد الدعم والموارد اللازمة لحمايتها.

 

يشار إلى أن صندوق الآثار العالمي /World Monuments Fund/، منظمة دولية غير ربحية تعنى بحماية التراث الثقافي والمعماري في مختلف أنحاء العالم، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وتأسست عام 1965،

 

وتستهدف الحفاظ على المواقع التاريخية والمعالم الأثرية المهددة، ودعم مشاريع الترميم والصون، وتعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي، إلى جانب بناء الشراكات المختلفة، لضمان استدامة جهود الحماية.