alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

إسلاميو مصر: نظرة مستقبلية لما بعد الأزمة الحالية

30 يوليو 2013 , 12:00ص

من المنظور التاريخي، ما يجري اليوم في مصر هو أمر متوقع في إطاره العام، فما حصل في 25 يناير لم يكن كافياً للإطاحة كليّا بالنظام المصري بأكمله، وإنما ما تم الإطاحة به هو الرأس أو قمّة جبل الجليد, فيما بقي الجسد قويا ومقاوما لأية عملية تغيير جذرية أو خارجة عن إطار سيطرته ومراقبته. وعليه، فمن الطبيعي أن تجري مصادمات بين الثورة والثورة المضادة في عملية لا بد وأن تنتهي قصر الوقت أو طال لصالح المعطيات التي تفرضها سنّة التغيير وتقدّم الزمن، فدوام الحال من المحال كما هو رجوع عقارب الساعة إلى الوراء. كثيرون هم من يعتبرون أن ما حصل -خارج سياق تفاصيله المؤلمة- هو أمر جيد في النهاية لمصر وللديمقراطية، لأنه سيسرع من عملية حرق المراحل في التحدي بين الدولة الوليدة والدولة العميقة من جهة وبين مؤيدي النظام الجديد والنظام القديم وأصحاب المنافع والمصالح والمتسلقين من جهة أخرى. في المنظور المستقبلي، وبغض النظر عن النتائج الآنية التي ستسفر عنها هذه المواجهة الحالية، لا ولن يستطيع أحد مهما بلغ من قوة أن يحذف التيار الإسلامي من المعادلة، وإن افترضوا أنهم نجحوا الآن فإن هذا سيعيدهم إلى الساحة مجددا لاحقا وربما بشكل أقوى، فهم موجودون ولن يختفوا ببساطة. لكن في المقابل، فإن على الإسلاميين سواء في مصر أو خارجها في العالم العربي أن يستفيدوا من هذه التجربة القاسية التي يمرون بها اليوم لتحويل التحدي إلى فرصة حقيقية, تسهم في بناء ديمقراطي سليم للأنظمة القادمة, وتعزز من القيم الديمقراطية في الدولة والمجتمع, وتالياً من موقعهم في هذه المنظومة الجديدة. تحويل التحدي إلى فرصة يقتضي سلسلة من الخطوات المتأتية بالضرورة عن واجب إجراء مراجعة موضوعية ومحاسبة ذاتية فور انتهاء الأزمة الحالية على وجه السرعة, ودون تأخير وإبطاء. مع إيماني بأن لكل دولة عربية إسلامييها المختلفين في عدد من الخصائص عن إسلاميي الدولة الأخرى كما عن البيئة التي يعيشون فيها والمجتمع الذي يعملون به, وأن لكل حالة معطياتها وتشخيصها, وبالتالي وصفتها الخاصة، لكنّ الإطار العام يفترض أن يتم أخذ عدة أمور بعين الاعتبار أثناء الخوض في التحولات الجارية، ولعل أهمها: أولاً: من الخطأ الفادح تولي زمان القيادة في أية مرحلة انتقالية بشكل منفرد، آخذين بعين الاعتبار أن حجم وكم المشاكل والأعباء والالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية التي تعاني منها الدولة في مرحلة كهذه بعد عقود من حكم سلطوي فاسد تكون أكبر من قدرة أي فصيل أو حزب على التصدي لها وحده مهما بلغ حجمه ومهما بلغت شعبيته. ولذلك، فإن حالا كهذه تقتضي دوما توسيع المشاركة السياسية ضمن معادلات محددة, لكي تكون هناك مصلحة لدى الجميع في عدم الفشل أولاً، وثانيا كي لا يرتب أي فشل محتمل المسؤولية على جانب واحد فيما لو تولى المرحلة منفردا, وفي هذه الحالة نتحدث عن الحركات الإسلامية. ثانياً: هناك ضرورة ملحة وموضوعية في تمييز الجانب الدعوي عن الجانب السياسي في الأحزاب الإسلامية الممارسة للعمل السياسي. منطق ومفهوم آليات وأدوات ممارسة العمل السياسي مختلفة كليا على ممارسة العمل الدعوي، كما أن المزج بينهما في السلطة يؤدي إلى تقييد مرونة وضرب مصداقية العمل السياسي من جهة واصل الدعوة من جهة أخرى، خصوصا حال الفشل السياسي، حيث يتم ربط ذلك بأصل العمل وهو الإسلام. ولدينا تجارب ناجحة جدا في التمييز بين السياسي والدعوي تبدأ من تركيا وتصل إلى المغرب يمكن الأخذ بها أو العمل على نسقها أو حتى ابتداع شكل مناسب غيرها. ثالثاً: دمقرطة آليات عمل هذه الأحزاب داخل جسمها الذاتي، وتحديث البنية الداخلية للحركات الإسلامية من خلال عناصر شبابية مواكبة للحداثة، فمن غير المنطقي ومن غير المقبول أن تدار أحزاب سياسية عبر طبقة من الشخصيات الهرمة التي تعمل بعقلية الماضي, التي لا تنسجم لا من حيث المضمون ولا الآليات مع تحديات المرحلة الحالية وتطلعات الشباب المستقبلية. رابعاً: تغيير نمط وسلوك وعقلية الممارسة السياسية التي يغلب عليها طابع العمل المعارض وليس الحاكم, فالمعارضة عادة ما تكون أسهل, وسقفها أعلى وأقل كلفة سياسية من الحكم الذي يتطلب كفاءة مختلفة كلّاً عن النمط المعارض وبراجماتية وواقعية سياسية. كما لا بد أن يواكب ذلك تطوير برامج سياسية معقولة ومنطقية وتضع الأولوية الاقتصادية بعين الاعتبار, وتشكل قاعدة لكسب الناخبين الذين يجب تأهيلهم بما يتوافق مع الفهم المحلي للنظام السياسي الديمقراطي الجديد ومتطلباته وآليات عمله، وذلك لتقبل هذا المعيار وليس معيار الانتماء الديني الذي تقل أهميته في مخرجات ممارسة العمل السياسي والمنفعة المتأتية للناخبين. خامساً: إعطاء الأولوية دوماً للجانب الوطني دون إهمال البعد الإقليمي والدولي بطبيعة الحال, على أن يتم التعامل مع المحيط بناء على معايير المصلحة الوطنية والانتماء بالدرجة الأولى وليس معايير الأيديولوجيا. هذه العناصر لا بد منها إذا كنّا ننتظر نجاح الإسلاميين في هذه الفرصة المتاحة لهم في الحكم اليوم مع اندلاع الثورات العربية، كما أن الأخذ بها الآن يوفر الوقت والجهد ويختصر حقبا زمنية, ويؤدي إلى تحويل التحديات التي يواجهونها إلى فرصة ثمينة.

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...