الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
09:26 م بتوقيت الدوحة

تطفيش الكفاءات

د. درع معجب الدوسري

يقول الله تعالى وهو أصدق القائلين: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين»
كلنا في المنظومة الوطنية نسير على رؤية وطنية شامخة وبقيادة حكيمة تؤمن بأهمية الكفاءة في مكان العمل، وأن الكفاءات هم الثروة الحقيقية لأي منظمة إلا أن البعض من القيادات في بعض المؤسسات والمنظمات همه الأول «تطفيش الكفاءات» مع خروجه عن النص، فهو يعطي زمام الأمور للأضعف أداء والأقل خبرة، وفي دراسات أجريت على ما يزيد عن 32000 موظف يعملون في ست عشرة مؤسسة، اكتشف الباحثون أن هناك ثلاث سمات تميّز أفضل الرؤساء من وجهة نظر المرؤوسين.
أولاً: المراعاة وتعريفهم كما ذكروا «دائماً ما أشعر بأن رئيسي في العمل يراعيني كشخص مثل ما يراعيني موظف»، وهنا نقصد التوازن بين العلاقات الإنسانية والعلاقات المهنية.
ثانياً: الوضوح الذي يميّز القادة الرائعين الذين يضعون معايير واضحة للأداء العالي، ويتمتعون بشفافية عالية في التقييم والتفويض، وعلى أساس متين من الجدارة والكفاءة.
ثالثاً: الحرية وهي ما لا يستطيعها كل قائد، فهو يترك لهم حرية العمل بالطريقة الأفضل، ولا يضع مَن يُراقبهم في أدق التفاصيل، فمن غير المنطقي أن توظف أذكياء ثم تعلّمهم كيف يعملون!! فنحن نوظّف الأذكياء لكي يعلمونا ما يجب أن نفعله.
إن ما نراه حولنا من تسرّب وظيفي نتيجة لتطفيش الكفاءات لا يعني فقط رحيلهم، بل يعني كذلك إهمالهم وتقاعسهم عن العمل، فبقاؤهم أصبح مقيداً بائساً محبطاً من كل طموح وتطور ومساهمة فاعلة. والخاسر الأكبر هو الوطن ومقدراته ومكتسباته.
فماذا يعني أن نجد حَمَلة للماجستير والدكتوراه يحوَّلون لمستشارين لا يُستشارون أو خبراء لا يُستفاد منهم، ولا يُدعون لأي اجتماع أو لا يُكلفون بأي مهام بل ويُلزَمون بالحضور ثماني ساعات يومياً بلا عمل؟!
ماذا يعني أن نجد مثل هؤلاء يقضون صباحياتهم في المقاهي والمطاعم؟!
كل ذنبهم أن مديراً اختلف معهم وحوّل الاختلاف إلى خلاف!!
كل ذنبهم أنهم يعارضون ممارسات مهنية خاطئة!!
كل ذنبهم أن مديراً لهم يغار من مؤهلاتهم أو نجاحاتهم، ويخاف على كرسيه من تميزهم!!
إننا بحاجة ماسة إلى مراجعة منظومتنا الإدارية، ومدى مهنية بعض القادة فيها حتى لا نخسر أكثر وأكثر.

اقرأ ايضا

حدثتني العناية المركزة

03 يناير 2021

أبناؤنا إلى أين؟

10 يناير 2021

بيئة العمل المدمرة

18 يناير 2021

النساء ليس لهن حقوق

04 أبريل 2021

(ماذا لو؟)

12 أبريل 2021

نحو تعليم مميّز

18 أبريل 2021