alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

القراءة التركية لما حصل في مصر

23 يوليو 2013 , 12:00ص

ما حصل في مصر لم يكن متوقعاً لدى الأوساط الرسمية التركيّة لا في الشكل ولا في السرعة التي حصل بها. وبغض النظر عمّا إذا كان ذلك فشلاً يسجل على تركيا نظراً لعجزها عن قراءة المعطيات الداخلية والخارجية المتعلقة بمصر بشكل صحيح، أو أنّه ليس كذلك على اعتبار أن عددا كبيرا من الدول لم تتوقع ذلك أيضاً، إلا أنّ الموقف التركي مما جرى كان الأكثر وضوحا وصراحة على الإطلاق بين مواقف الدول التي علّقت مباشرة على ما جرى. لم يتمتع الموقف التركي بلياقة المداراة الدبلوماسية ولم يكن ضبابيا قابلاً للتفسير على أوجه مختلفة، فقد تم اعتبار ما جرى انقلاباً عسكرياً غير مشروع على السلطة الشرعيّة التي أفرزتها صناديق الاقتراع في انتخابات قال الشعب المصري فيها كلمته، وأنّ أي تغيير في هذه الكلمة إنما يجب أن يتم أيضاً من خلال صناديق الاقتراع. الموقف التركي مما جرى في مصر يعود في حقيقة الأمر إلى عنصرين أساسيّن، الأول هو المبدئية. فالسياسة الخارجية التركية تقوم في جزء كبير منها على المبدئية، وقد يسميها البعض بالمثالية على اعتبار أنّ هكذا مواقف لا تتمتع بالبراجماتيّة الكافية ولا تأخذ المصالح بعين الاعتبار بالقدر اللازم. وبغض النظر عما إذا كان ذلك عنصراً إيجابياً في السياسة الخارجية أم لا، عملياً أم لا، فإن تركيا تعتبر نفسها ديمقراطية لا تقل عن غيرها من الديمقراطيات الغربية، ولأنّ ما جرى في مصر ليس بالأمر القليل لا على المستوى الإقليمي والدولي، ولأنّه كان مطلوباً من الدول إبداء موقف تجاه هذا التحوّل الكبير الذي حصل، فإن واجبها كان يقتضي صراحة القول إن تغيير نتائج الانتخابات الشرعية بهذه الطريقة هو انقلاب عسكري، وهذا موقف مبدئي بغض النظر عمن هو موجود في السلطة ومن هو موجود في المعارضة. أمّا العنصر الثاني، فهو أن تركيا تنظر إلى الأحداث المصريّة من خلال عدسة التاريخ التركي نفسه. ففي تركيا لعب الجيش دوراً سيئاً للغاية في الحياة السياسيّة خلال عقود طويلة، ورغم الشعبيّة التي يتمتّع بها الجيش في تركيا إلا أنّ التدخل في السياسة كان عاملا سيئاً ساعد على تدهور وضع البلاد إلى مستوى غير مسبوق خاصة في فترات الانقلابات العسكريّة التي بلغت مستوى قياسيّاً في أعوام 1960، و1971، و1980، و1997. وفي نظر الأتراك، فإن التاريخ يكاد يكرر نفسه في مصر، فكما حصل مع مرسي، كان الجيش التركي قد أطاح في العام 1960 بـ «عدنان مندريس»، أول رئيس حكومة منتخب ديمقراطياً في الجمهورية التركيّة وقام بمحاكمته وإعدامه مع اثنين من وزرائه. هذه الأحداث التاريخية التي عانت منها تركيا هي جزء من ذاكرة الشعب التركي وصنّاع القرار أيضاً، ولذلك وبغض النظر عن طبيعة ما حصل في مصر، فإنهم وللوهلة الأولى يقاربونه من هذه الزاوية ويعتبرون أنّ الانقلابات العسكرية وتدخّل الجيش في السياسة لم يكن في أي مرة من المرات في صالح الدولة والشعب، وأنّ الديمقراطية وحدها فقط كفيلة بتصحيح مسار ومصير الدول والشعوب. في موازاة ذلك، يجري الحديث الآن داخل الغرف المغلقة عن تداعيات مثل هذه الخطوة، وانعكاساتها على مصر وعلى الوضع الإقليمي من خلال دول الربيع العربي وعلى علاقة تركيا مع دول الخليج، وموقع إيران القادم في هذه المعادلة. وفيما يرى البعض أنّ مثل هذا الانقلاب نفذته بعض دول الخليج بدافع تلقائي نظراً لمواقع هذه الدول الأيديولوجيّة من بعض التوجهات التي لا يحبّذونها، يرى آخرون أنّه ما كان ليحصل لولا الضوء الأخضر الأميركي، وهو إن صح في هذا السيناريو فهذا معناه أنّ الأمور قد تسلك مسلكاً خطيراً على المستوى الإقليمي، وأنّه ليس من المستبعد في ظل هكذا أجواء وإن نجحت الخطّة الغربيّة في مصر أن يتم الانتقال بعدها إلى دول أخرى من بينها تركيا نفسها! الغريب أنّ هذا الانقلاب الذي حصل خلط أوراق اللعبة الجيوسياسية بشكل غير معقول، إذ إنّ من المعروف أنّ مواقف قيادات النظام الجديد في مصر اليوم ليست سلبية من نظام الأسد، كما أنّ العديد من رموز جبهة الإنقاذ كانوا قد طالبوا باستئناف العلاقات الرسميّة مع إيران خلال مراحل سابقة، والأغرب أن تقوم بعض دول الخليج التي من المفترض على ما يبدو أنّ لديها مشاكل مع الجار المزعج إيران وتشتكي منه على الدوام بدعم هذا الانقلاب لتساعد على تحسين وضع إيران إقليمياً، خاصة أنّ فرح الأخيرة الآن وتوابعها في كل من لبنان وسوريا والعراق بالضربة التي تلقاها الإخوان في مصر لا يوصف. من المتوقع أن يستقر الاتجاه الراهن في السياسة التركية خلال المرحلة المقبلة في ظل غياب القواعد أو المبادئ الثابتة التي يمكن الاحتكام إليها في مثل هذه التحولات والتغيرات على تأكيد عنصرين أساسيّين، أوّلهما أنّ تركيا ليست مع حزب بعينه أو شخص بعينه أو أيديولوجية بعينها، إنما هي مع من توصله صناديق الاقتراع بشكل شرعي بغض النظر عن انتماءاته وتوجهاته. أمّا الأمر الثاني، وهو أمر كان فيه تقصير شديد في توضيحه خاصة إزاء هجمة التصنيف الأيديولوجي التي تقودها شريحة واسعة في العالم العربي لترسيخ انطباع يربط بين حزب العدالة والتنمية وبين أيديولوجية الإخوان في العالم العربي، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، فالنسخة التركيّة إذا صح التعبير من الإخوان في العالم العربي هي حزب السعادة وليس حزب العدالة والتنمية، ومن المعروف أنّ حزب العدالة إنما جاء نتيجة خلافات مع هذه التوجهات أفضت إلى ولادة فكر جديد وممارسة جديدة، لكن البعض في العالم العربي يفيده على ما يبدو الربط أكثر مما يفيده التوضيح.

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...