الجمعة 9 جمادى الآخرة / 22 يناير 2021
 / 
06:09 ص بتوقيت الدوحة

قطر وعمان..علاقة للمستقبل

كلمة العرب
تعقد اليوم في العاصمة العمانية مسقط اجتماعات الدورة السادسة عشرة للجنة القطرية العمانية المشتركة، والتي تأتي استكمالاً للاجتماعات السابقة التي انطلقت في أبريل من عام 1995، وكانت تعقد بالتناوب بين الدوحة ومسقط. استعراض ما حققته العلاقات الثنائية بين قطر وعمان يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن العلاقة بين البلدين كانت مثالاً حياً للعلاقات الأخوية البناءة، فلقد نجحت إرادة المسؤولين في البلدين في وضع لبنات تعاون جيد أثمر مشاريع مشتركة وصلت إلى إنتاج حافلات بمواصفات عالمية في المصنع المشترك الذي بني في الشقيقة عمان، بالإضافة إلى غيرها من المشاريع الاستثمارية التي أتت أكلها سريعاً. كانت سلطنة عمان متمثلة بالسلطان قابوس بن سعيد، مثالاً حياً للسياسة الحكيمة البعيدة عن أية لغة للتأزيم، وكانت -بفعل حكمة سلطانها- الدولة الأكثر ثبوتية في مواقفها السياسية في التعاطي مع ملفات المنطقة الحساسة، وبينما كف الآخرون أرجلهم واكتفوا بوصف المتفرج غير الفاعل، كانت السلطنة فاعلاً ومؤثراً في السياسة الإقليمية والدولية. ولن نذهب بعيداً فهذا الاتفاق النووي الذي عقد بين مجموعة الدول الست وإيران، فبينما كانت دول خليجية ترفض وتصرخ ليل نهار بأنها ضد الملف النووي الإيراني، دون أن تفعل شيئاً للحيلولة دون حصول إيران على النووي، كانت قطر تطرح دوماً بأن على الجميع -خاصة في دول الخليج- أن يكونوا جزءاً من المشهد، وأن لا يبقى الباب مفتوحاً للغرب وإيران لعقد اتفاقات على حساب دول المنطقة، في حين كانت السلطنة واعية لما يجري، فلم تكتف بمشهد المتفرج، وسعت لتكون جزءاً من المشهد حتى تتقي وجود الخطر النووي قرب سواحلها. وأيضاً، شاهد الجميع كيف أن أصحاب الألسن الطويلة والأقلام السيالة الذين يهاجمون إيران ليل نهار ويهاجمون قطر بحجة أنها تتقرب من إيران، كيف ذهبوا إلى طهران للتهنئة بهذا الاتفاق، معلنين عن رغبتهم في أن تكون الإمارات شريكاً استراتيجياً لإيران. إن السياسة العمانية القائمة على الحفاظ على لحمة دول المنطقة الخليجية وتعزيز التعاون الثنائي والجماعي بين هذه الدول تدل على حنكة كبيرة، وهو ما تجسد مؤخراً من موقف بعض الدول الخليجية بسحب السفراء من الدوحة، حيث رفضت عمان - ومعها الشقيقة الكويت- مثل هذا التصعيد الخطير، مؤكدة أنها لن تقدم على خطوة كهذه بما يؤدي إلى تصدع البيت الخليجي الذي احتاج وقتاً طويلاً حتى يقف على قدميه. إننا اليوم نحيي هذه الحكمة العمانية، نحيي تلك الروح العمانية التي كانت وما زالت وستبقى عوناً ومساندة للشقيق الخليجي، واليوم تتجسد تلك العلاقة وتترسخ لتعزز البناء للمستقبل المقبل.