alsharq

شمَّة شاهين الكواري

عدد المقالات 6

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

ساعة فاخرة وورقة شجرة

17 سبتمبر 2026 , 09:32م

يشارك كثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل من حياتهم اليومية؛ فهذا يصوّر ساعة فاخرة اشتراها، وذاك يلتقط صورة ورقة سقطت عن شجرة، أو خاتم يتلألأ في إصبع فتاة، أو عصفور يحلّق في السماء. ومن بين الصور، يبرز سؤال هام: متى تكون المشاركة تعبيرًا طبيعيًا عن الفرح والجمال وحفظًا لذكرى عزيزة، ومتى تتحول إلى استعراض وتفاخر بالمظاهر واستفزاز لمشاعر الآخرين؟
مما لا خلاف فيه أن التصوير في حد ذاته تصرف طبيعي، فهو وسيلة للاحتفاظ باللحظات الجميلة، وليس من العدل أن نطالب الناس بإخفاء النعمة لمجرد أن غيرهم لا يمتلكها. ومن حق الإنسان أن يعيش وفق قناعاته، وأن يشارك الآخرين ما يحب، ما دام لا يتعمّد الانتقاص منهم أو استفزاز مشاعرهم. غير أن المسألة ليست بهذه البساطة، وتحتاج إلى تفصيل.
من حق الإنسان أن يشتري ساعة فاخرة لجمالها ودقة صنعها، لكن تصوير لحظة الشراء بكل تفاصيلها؛ من واجهة المحل والتغليف اللافت إلى اسم العلامة التجارية، الدال على السعر الباهظ، ثم نشر ذلك للناس، يجعلنا نتساءل عن المقصد: أهي مشاركة عفوية لفرحة خاصة، أم إظهار للقدرة المالية، والقول بصورة غير مباشرة: أنا أملك ما لا تملكون؟
في المقابل، قد يلتقط شخص صورة لورقة سقطت على الأرض، وقد استوقفه جمالها، ودفعه للتأمل والتفكر والتسبيح بحمد الله، ثم شاركها مع متابعيه فتلقى الثناء والإعجاب. فلماذا تستفز الصورة الأولى المشاعر، فيما تلقى الثانية الاستحسان؟
من الصواب، أنه لا يصح أن نحاكم على نيات الناس من خلال صورة واحدة؛ فقد يكون صاحب الساعة أراد مشاركة فرحته فحسب، من دون تعالٍ أو تفاخر، فيما قد يقصد صاحب الورقة الظهور بمظهر الإنسان المتأمل والمثالي؟ وقد يكون العكس هو الصواب. لا نعلم؟ لكن الفرق الواضح لدينا، أن ورقة الشجرة هي جزء من الطبيعة المتاحة للجميع، أما الساعة الباهظة فقد يعادل ثمنها ثمن احتياجات أساسية لأسر كثيرة.
المشكلة ليست في الثراء ولا في إظهار النعمة، وإنما في تحول الحياة إلى استعراض دائم، وتحول قيمة الإنسان من عقل وأخلاق وعمل إلى قيمة ما يلبسه ويركبه ويشتريه. وتزداد الخطورة حين تصبح المظاهر معيارًا للنجاح والمكانة، فيشعر بعض الناس بأن حياتهم أقل قيمة لأنهم لا يملكون الأشياء نفسها أو حتى شيئا قريبا منها، وربما يدفعهم ذلك إلى الحزن والاكتئاب، أو التكلف والاستدانة لصنع صورة لا تمثل واقعهم.
وأعتقد، أنه يمكن التمييز بين المشاركة الطبيعية والاستعراض من خلال الأسلوب والسياق والتكرار؛ فالمشاركة العفوية لا تقوم على المقارنة والتعالي، ولا تتعمد إبراز الأسعار والعلامات التجارية، أما الاستعراض فيجعل الامتلاك وسيلة للفت الأنظار وإثبات التفوق. وبين ساعة فاخرة وورقة شجرة، تكمن قيمة الصورة في الرسالة التي تحملها والطريقة التي توصلها.
إنها دعوة إلى أن نحسن الظن بنوايا الناس، وأن نشارك متابعينا اهتماماتنا وكل ما هو جميل ولطيف بصدق وإخلاص، وأن نكون أقل اهتمامًا بإظهار الحياة الفاخرة، وأكثر حرصًا على خصوصيتنا، وأكثر رحمة ولطفًا بمشاعر الآخرين.

الإنسان الخليجي.. حضارة البحر والأرض قبل حقبة ظهور النفط

لطالما كانت علاقة الإنسان الخليجي بالبحر والأرض علاقة حياة ومصير. لم يكن البحر مجرد مصدر للرزق، بل هو المدرسة الكبرى التي تعلّم فيها الإنسان الخليجي الصبر والجلد والشجاعة والانضباط وتحمّل المشاق، وتعلم وتربّى في أرضه...

صناعة النهضة وتوظيف موارد الوطن في بناء الإنسان القطري

منذ أُقحمت المنطقة الخليجية في مرحلة الاعتداءات الغاشمة في خضم حرب لا دخل لها فيها، وحالة عدم الاستقرار والقلق تحيط بالمشهد الإقليمي. وفي مثل هذا الوقت الحرج تجلّت عندنا حقيقة راسخة لا تقبل الشك: أن...

الأوديسة من الملحمة إلى الفيلم (2-2).. قراءة تحليلية ونظرة فكرية في رحلة العودة من «الدمار»

خلال الرحلة يواجه البطل سلسلة من المحن؛ العملاق الذي يسدّ الصخرة في الكهف، والساحرة التي تعيش وحيدة في جزيرة وتحول الرجال إلى حيوانات مبررة ذلك بأنها إنما ترجعهم إلى طبيعتهم الداخلية وحوريات البحر اللاتي يقود...

الأوديسة من الملحمة إلى الفيلم (1-2).. قراءة تحليلية ونظرة فكرية في رحلة العودة من «الدمار»

تحكي الأوديسة واحدة من أقدم القصص البشرية عن واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية ولا أخالها الأقدم على الاطلاق. ووحده الله الذي خلق البشرية، يعرفها حق المعرفة وقادر على أن يقدر عمرها؛ ويعلم متى بدأت ومتى...

في رثاء الأمير الوالد.. رجلٌ صنع وطنًا.. وبقي في قلوب شعبه وأبنائه

ليس من السهل أن ترثي رجلًا بحجم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فهناك رجال يرحلون فتغيب أجسادهم، لكن آثارهم تبقى نابضة في حياة أوطانهم، وهناك رجال يصبحون جزءًا من ذاكرة...