alsharq

د. نادية جاسم الفخرو

عدد المقالات 1

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

استثمار في صحة الأجيال

17 سبتمبر 2026 , 10:26م

تُعد التغذية السليمة حجر الأساس في بناء الإنسان منذ سنوات طفولته الأولى؛ فهي لا ترتبط بصحة الجسم والنمو المتوازن فحسب، بل تمتد آثارها إلى سلامة العقل، وقوة المناعة، والاستقرار النفسي، والقدرة على التركيز والتعلم والتحصيل الدراسي. وانطلاقًا من أهمية هذه المرحلة في تكوين شخصية الإنسان وعاداته المستقبلية، جاء تأليفي لكتاب «التغذية السليمة في البيئة التعليمية» ليكون مرجعًا علميًا وعمليًا يسهم في نشر الثقافة الغذائية وتعزيز السلوك الصحي بين أفراد المجتمع، ولا سيما داخل الأسرة والمدرسة.
لقد ألّفت هذا الكتاب إيمانًا مني بأن صحة الطفل اليوم استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع، وأن بناء جيل واعٍ وصحي لا يتحقق من خلال تقديم المعلومات النظرية فحسب، بل يتطلب تحويل المعرفة الغذائية إلى ممارسات يومية واضحة يمكن تطبيقها في المنزل والمدرسة والمقصف المدرسي. كما جاء الكتاب ثمرة خبرتي واهتمامي بمجال التغذية والصحة والسلامة، وما لمسته من حاجة الطلاب وأولياء الأمور والعاملين في البيئة التعليمية إلى مصدر يجمع بين المعلومات العلمية والتطبيقات الواقعية بلغة واضحة وميسّرة.
يتناول الكتاب، في أبوابه وفصوله، مجموعة واسعة من الموضوعات العلمية والتوعوية، تبدأ بأساسيات التغذية السليمة خلال مرحلة الطفولة، والتعريف بالعناصر الغذائية الضرورية ووظائفها، مثل البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، والماء. كما يوضح أثر الغذاء المتوازن في دعم النمو الجسدي، وتعزيز صحة الدماغ والقدرات العقلية، وتقوية الجهاز المناعي، والمحافظة على الوزن الصحي، وتحسين الحالة النفسية للطالب، موضحًا أهمية الوجبة المدرسية الصحية ومكوناتها، وأثرها في رفع مستوى التركيز والانتباه والنشاط داخل الصف. 
كما يناقش الكتاب أبرز الأغذية الضارة التي يكثر استهلاكها بين الأطفال والطلاب، ومنها الوجبات السريعة، والحلويات المصنعة، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والأطعمة المحتوية على نسب مرتفعة من الملح والألوان والنكهات الصناعية. ويعرض الآثار الصحية التي قد تنتج عن الإفراط في تناولها، مثل السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين، وضعف المناعة، واضطرابات الجهاز الهضمي، إلى جانب التأثيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بسوء التغذية.
ولأن السلوك الغذائي يبدأ بالتشكل في سن مبكرة، يتناول الكتاب بعض العادات الخاطئة، ويقدم في المقابل، مجموعة من الحلول العملية، ومنها تنظيم مواعيد الوجبات، وإشراك الأبناء في اختيار الطعام وإعداده، وتقديم الغذاء بطريقة جذابة، وتشجيع شرب الماء وممارسة النشاط البدني، وتعزيز العلاقة الإيجابية مع الطعام بعيدًا عن الإجبار.
ويتطرق الكتاب إلى سلامة الغذاء، وخصائص الوجبة المتوازنة، والتلوث والتسمم الغذائي، وطرق الوقاية منهما، وعلاقة التغذية بالمناعة والصحة العامة، ولا يخاطب الطلاب وحدهم، بل وجّهته إلى جميع أفراد المجتمع. 
رسالتي من هذا الكتاب أن الغذاء ليس مجرد حاجة يومية، بل هو أساس للصحة والتعلم والإنتاج وجودة الحياة. وإن ترسيخ التغذية السليمة في البيئة التعليمية يسهم في إعداد أجيال أكثر وعيًا وقدرةً على اتخاذ قرارات صحية مسؤولة تنعكس إيجابًا على حاضرهم ومستقبلهم.