alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

مصر: مصطلحات ومفاهيم انقلابية!

13 أغسطس 2013 , 12:00ص

أشد ما لفت انتباهي في الأزمة المصرية المستمرة منذ أكثر من شهر عندما قرر الجيش أن يطيح بكل المسار الديمقراطي الذي نشأ على إثر ثورة 25 يناير 2013، المستوى الرديء والهابط الذي ظهر به عدد كبير ممن يحسبون على النخبة المصرية من الأكاديميين والصحافيين والباحثين والإعلاميين والسياسيين والعسكريين. وإن لم يكن ذلك مفاجأة على اعتبار أن المشكلة الأساسية في العالم العربي لم تكن حكرا على الأنظمة العربية كما بينا منذ سنتين في مقال سابق لنا بعنوان «قراءة ديناميات التحول في العالم العربي»، وإنما تمتد لتشمل المعارضات السابقة أيضا بكافة أشكالها، إضافة إلى شريحة واسعة ممن يسمون بالنخبة في العالم العربي. هذا الثالوث السيئ الأداء سقطت منه بعض الأنظمة ممثلة بالحاكم، فيما لا يزال العنصر الثاني والثالث منه موجودا بشكل قوي وعميق في المجتمع، ولذلك من الطبيعي أن لا نرى حلولا ناجعة لأي من المشاكل التي نعاني منها اليوم طالما أن لدينا معارضات سيئة ونخب أسوأ. من المفهوم أنه في ظل الاستقطاب الحاد يسعى كل طرف إلى حشد الحجج والمبررات التي ترجح منطقه في تفسير الأمور أو دعم موقفه، لكن الفهم لا يعني في معرض الحدث تفهم الأمر خاصة أنه جاوز حدود المنطق والمعقول إلى حدود اللامنطق واللامعقول وغير المتخيل مع ما فيه من ازدراء شديد للمتلقي بما يعبر عن إفلاس شديد يجعل هذه النخبة تعيش في عالمها الخاص من الأكاذيب، حتى أنني رصدت لائحة من المفاهيم المضحكة المبكية لهذا اللوبي. المتابع للفريق الانقلابي يراه يجتر عبارة الـ «33 مليون الذين خرجوا في 30 يونيو» كقاعدة لتبرير كل الإجراءات التي جرت بعد ذلك اليوم، لقد أسس هذا الاجترار المتكرر لمفهوم جديد في السياسة يعبر عن «ديمقراطية الشارع» بدلا مما هو معروف أكاديميا وعالميا بـ «ديمقراطية الصناديق»، لقد حل الشارع محل الصندوق في تقدير الحشود، لا بل إن عددا من الأكاديميين المرموقين في مصر أخذ يدافع عن هذا المنطق وما سمي أيضا بـ «ديمقراطية تقنية جوجل إيرث»! حيث أصبحنا في وضع غريب نضطر فيه بدلا من إحصاء أعداد الأصوات في الصناديق، نضطر إلى قبول منطق يقوم على تحديد مساحة مكان تجمع الناس بالمتر المربع، وتقسيم هذه المساحة على المساحة المخصصة للفرد والحصول على النتيجة العامة ومقارنتها بالفريق الآخر وتحديد المنتصر! وزير الخارجية التابع لهذا الفريق اخترع مفهوما جديدا لا نستطيع إلى الآن معرفة ماهيته، فقد استخدم في تصريح رسمي له مصطلح «دول الجوار الإقليمي والهوية» بشكل ارتجالي غير مفهوم، ولا زلنا نبحث عن معنى هذا المصطلح في العلوم الإنسانية دون أن نجد له معنى. وزير الدفاع المصري والمتحدث العسكري كان لهم إسهامات كبيرة في حفلة المفاهيم الغريبة التي تم اجترارها على مسامع المشاهدين، فالسيسي صاحب مفهوم «الجيش وشرفاء الشعب» القريب من مفهوم اخترعه حزب الله اللبناني «جيش وشعب ومقاومة»، أرسى سابقة هي الأولى من نوعها في العالم عندما قال: «لا بد من نزول المصريين، ينزلوا عشان يدوني تفويض وأمر إني أواجه الإرهاب والعنف المحتمل»! فلم يعرف في التاريخ أن وزيرا للدفاع يدعو الجماهير «الشرفاء منهم» بالنزول إلى الشارع، ليكون ذلك بمثابة تفويض، بل وأمر للجيش لمحاربة شيء محتمل! بمعنى آخر، لا داعي أن يأخذ الجيش تعليماته وقراراته من القائد الأعلى للقوات المسلحة المتمثلة برئيس الجمهورية، ولا أن ينفذ قرارات مجلس الوزراء وأن يسير في مهامه وفق ما يفرضه الدستور، وفقا لنظرية السيسي لا داعي لكل هذا العناء! أما المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، فقد استخدم في المؤتمر الصحافي المشترك مع وزارة الداخلية عقب مجزرة الحرس الجمهوري التي تعرض لها أنصار الفريق المعارض للانقلاب مصطلحات أقل ما يقال عنها أنها مضحكة، من أبرز تلك التعابير التي استخدمها «القصف بالحجارة» مشيرا إلى أن الجنود تعرضوا له! كما تحدث في ذلك المؤتمر عما سماه نظرية «دستروي يور أون سلف»! اللواء المصري السابق «محمود الشريف» ويحمل لقب «خبير استراتيجي في الأمن القومي ومكافحة الإرهاب الدولي» لم يستبعد في مقابلة على الجزيرة أن يكون أنصار مرسي من المعتصمين استأجروا عصابات وجعلوها تقف مع الشرطة، وقالوا للعصابات أن يضربوا من تلك الجهة على المعتصمين!! بمعنى آخر لم يستبعد أن يقوم أنصار مرسي باستئجار عصابات وزرعهم في الشرطة وأمرهم بقتل المعتصمين الذي استأجروهم بالأساس!! يعني أنصار مرسي يقتلون أنفسهم. ومثله محمود زاهر وهو عسكري مصري سابق برتبة لواء، ويحمل حاليا لقب «خبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية»، والذي قال في مقابلة تلفزيونية في إطار نفي المسؤولية عن قيام إسرائيل بتنفيذ العملية الأخيرة في سيناء: «الطائرات من دون طيار لا تستطيع أن تضرب هدفا متحركا على الإطلاق»!! هناك الكثير من الأمثلة التي لا يستوعبها المقال، ومنها ما يتعلق بالسقوط المدوي لما يسمى «الليبراليين» في مصر و «الليبرالية المصرية» مفاهيميا وأخلاقيا واجتماعيا، وكذلك مفهوم «الأحزاب المدنية» التي بدت من أشد أنصار العسكرة والعنف تجاه شريحة معينة من الناس في تناقض غير مفهوم بين المبادئ والممارسات، ناهيك عن التطرف والعنصرية اللامحدودة التي أبداها العلمانيون من أنصار الانقلاب والتي لا تختلف في كثير من أوجهها عن ما هو شائع من حركات متطرفة أو إرهابية! مثل هذا الاستخفاف بعقول المشاهدين والمتابعين والقراء وتسخيف ذكائهم، وكذلك احتقار الآخر بشكل غير مسبوق يعكس لنا صورة واضحة عن ماهية هذه النخب التي كانت ولا تزال جزءا أساسيا من الأنظمة الفاسدة التي حكمت المنطقة لعقود طويلة، والتي سيكون من الصعب تغيير الوضع إلى الأفضل في ظل وجودها بهذا الشكل.

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...