


عدد المقالات 2
لم يكن أحد يتوقّع أن يخرج المنتخب القطري من الدور الأول لبطولة كأس العرب وهو صاحب الأرض والضيافة، بهذه الطريقة (نقطة واحدة من ٣ مباريات). منتخب اعتاد في السنوات الأخيرة أن يقدّم صورة واعدة قارياً وعربياً. لكن خروجه أول أمس جاء صادماً لا بل غير متوقع، مما فرض على المتابعين والمراقبين سؤالاً لا يمكن التهرّب منه أو إغفاله: ماذا حدث مع العنّابي؟ هل ما نراه أزمة طارئة أم نتيجة تراكمات انفجرت فوق أرض الملعب... فجاء وقع الخروج مزلزلاً؟ في إضاءة على ما حصل، نلاحظ أنه ومنذ المباراة الأولى أمام منتخب فلسطين بدا اللاعبون مثقلين بأعباء الاستضافة بدل أن يتحوّل دعم الجمهور إلى دفعة إضافية. فظهر التوتر واضحاً على الوجوه، والقرارات المرتبكة في اللحظات الحاسمة عكست غياباً للثقة وللتحرّر الذهني. الضغط في الدوحة تحوّل إلى عبء، وكأن الفريق يلعب تحت سقف منخفض يمنع عنه الهواء. يبدو أن غياب اللاعب الملهم حسن الهيدوس قد انعكس سلباً على الأداء الجماعي، وهو الذي كان يشكّل محور الاستقرار على أرض الملعب، كما أن هناك مجموعة من اللاعبين تقدّموا في السن فلم تعد عطاءاتهم وتحرّكاتهم كما كانت في السابق، وفي مقدّمتهم أكرم عفيف، بالإضافة إلى الغائبين المعز علي وخوخي بو علام. يضاف إلى ذلك أنّ المنتخب فقد الكثير من هويته الفنية بعد سنوات طويلة من الاستقرار تحت قيادة الإسباني سانشيز. وهكذا نستنتج بأن تغيّر الأجهزة الفنية مع تنوّع الأساليب، والتغيير المستمر في التشكيلات أفقد العنابي شخصيته التي اشتهر بها كفريق يلعب ككتلة واحدة، يهاجم ويدافع بتناغم. أما اليوم وبعد الاسترخاء الحاصل نتيجة التأهل إلى مونديال 2026 وقبلها إحرازه لكأس آسيا، بدا المنتخب وكأنه مجموعة أفراد يجتهد كل منهم منفرداً، بلا رابط قوي يجمعهم، وبلا أسلوب واضح يُشبه قطر التي عرفها الجمهور. وهنا لا يمكننا تجاهل تراجع أداء بعض اللاعبين القطريين الأساسيين، ممن شكّلوا سابقاً العمود الفقري للمنتخب. ربما بسبب الإرهاق وتراجع الحافز، أو الضغط الجماهيري… ومهما كانت الأسباب، فالنتيجة واحدة: غياب القائد الحقيقي داخل الملعب، ذاك الذي يغيّر نبض المباراة ويرفع من عزيمة زملائه في اللحظات الحساسة.
في ليلةٍ عربيةٍ مضيئة، ارتقت قطر بوجدان الأمة قبل أن تدهش أبصارها. فقد قدّمت في افتتاح بطولة كأس العرب لوحةً فنيةً تنبض بالحياة، حملت من الرسائل ما يفوق أضواءها، ومن المعاني ما يسبق إيقاع موسيقاها....