alsharq

هوغو دروتشون

عدد المقالات 1

الأسلوب التآمري في السياسة الوبائية (1-2)

09 مايو 2020 , 02:05ص

يخضع أكثر من نصف سكان العالم للحجر الصحي نتيجة تفشي وباء «كوفيد - 19»، وعلى الرغم من أن عمليات الإغلاق أدت إلى تباطؤ انتشار الفيروس التاجي، فإنها عملت على تسريع وتيرة تقدم ظاهرة خبيثة أخرى: نظريات المؤامرة، لقد تبين أن الخوف على حياة المرء، وسبل عيشه، وأحبائه الذين يعيشون في حالة من العزلة، كان بمثابة طبق باتري حقيقي من جنون العظمة الخيالي. وفقاً لإحدى أكثر نظريات المؤامرة شيوعاً، تتحمل شبكات الجيل الخامس «5G» الصينية الجديدة المسؤولية عن تفشي هذا الوباء، وفقاً لمؤيدي هذه النظرية، تصدر شبكات اتصال الجيل الخامس «5G» إشعاعاً يضعف الجهاز المناعي، كما يمكن أن ينقل الفيروس مباشرة، في المملكة المتحدة، يدعي أنصار هذه الفكرة أن مركز أبحاث هواوي المسؤول عن تسويق هذا الهاتف الذكي في بريطانيا، يوجد في مدينة ووهان الصينية حيث ظهر الوباء لأول مرة. في الواقع، تستضيف مدينة ووهان أيضاً العديد من المختبرات، وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يعتقد 23% من الأميركيين و17% من الفرنسيين، أنه تم تصنيع فيروس سارس كوف 2 «عمداً» في أحد هذه المختبرات، في فرنسا، ركزت العدسات التآمرية أولاً على مختبر P4 في ووهان الصينية «وهو أعلى مستوى من مستويات السلامة البيولوجية»، والذي تم إنشاؤه بمساعدة واضحة من الحكومة الفرنسية، قبل الانتقال إلى وزيرة الصحة الفرنسية السابقة آجنيس بوزين وزوجها إيف ليفي، وهما طبيبان فرنسيان من أصل يهودي، من ناحية أخرى، مع صعود نظريات المؤامرة، فقد أصبح ظهور معاداة السامية وشيكاً، ليس من المستغرب أن يكون رجل الأعمال جورج سوروس متورطاً في مؤامرة «المختبر الصيني». غالباً ما تتبع نظريات المؤامرة الانقسامات السياسية القائمة، والتي تسود بين الجماعات اليمينية المتطرفة بشكل خاص، في فرنسا، كان من المرجح أن يعتقد أتباع التجمع الوطني في استطلاعات الرأي المذكورة سابقاً أن الفيروس تم صنعه في المختبر، وفي المملكة المتحدة، كان ربط الفيروس بشركة هواوي مناسباً لأعضاء حزب المحافظين الحاكم، الذين يعتقدون أن الشركة هي حصان طروادة للحكومة الصينية. تُعدّ نظريات المؤامرة منطقية إلى حدٍّ ما، في المملكة المتحدة، تم إحراق عدد كبير من خطوط الهواتف «التي تُعتبر أساسية لخدمات الطوارئ»، كما تعرض المهندسون المسؤولون عن تركيبها للمضايقات، واتُّهموا بالتواطؤ في «قتل الناس». انتشرت معظم هذه النظريات من خلال منصّات شبكات التواصل الاجتماعي، التي تضمّ عدداً كبيراً من المستخدمين الجدد، بما في ذلك العديد من كبار السن الذين كانوا يعتمدون على المنصّات الرقمية للتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم، بعد أن نشأوا في بيئة إعلامية تضم حراس بوابات أكثر احترافاً، من المرجح أن يشارك كبار السن في نشر الأخبار المزيّفة والشائعات عبر الإنترنت، ومما يزيد المشكلة تعقيداً، عادة ما يصدّق الناس الرسائل التي يتلقونها من شخص يثقون به. يُمكن أن يتسبب المشاهير أيضا في بعض المشاكل. كان الممثل الأمريكي وودي هارلسون من بين أولئك الذين شاركوا نسخة من نظرية مؤامرة شبكات الجيل الخامس (5G)، والذي يحظى بمليوني مُتابع على حساب الأنستغرام الخاص به. قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، كان من الممكن الكشف عن مثل هذه المعلومات المُضللة من قبل مُحرر، أو استجوابها من قبل مُحاور.