


عدد المقالات 122
أعلن السيد معاذ الخطيب عن مبادرة «شخصية» قبل من خلالها الحوار مع نظام الأسد، على أن يبدأ الأخير وقبل أي نقاش، إطلاق سراح المعتقلين، خاصة النساء والأطفال، وأن توعز أجهزة النظام للسفارات خارج البلاد بمنح جوازات سفر للسوريين. ثم اشترط الخطيب أن يتم التحاور خارج سوريا، في مصر أو اسطنبول أو غيرهما. وقد أثارت المبادرة ردود فعل متباينة، فبينما رأى فيها بعض المتابعين «حجراً رمي في ماء راكد» ووجدوا لها بعض التبرير. اعتبرها كثير من المتابعين، خاصة الثوار خيانة لمبادئ الائتلاف الوطني ولمبادئ الثورة التي منحت الائتلاف شرعيته. معلقون كثر، ذكّروا السوريين أن معاذ الخطيب رمز وطني، ما عرف عنه إلا الصدق، وهو من القلة الذين رفضوا المال السياسي، وهو يعمل لصالح الثورة لا يبتغي إلا وجه الله، مبتعداً عن أي منصب راغباً في الاستقالة من رئاسة الائتلاف. وقد رأى هؤلاء أن مبادرة الرجل تستحق الاهتمام والتفكير، فهي تثبت أن الرجل سياسي أراد أن يستغل السياسة لصالحه ويحرج الأسد الذي لن يقوى على إطلاق المعتقلين وسيرفض التحاور مع المعارضة وبالتالي سينجح الائتلاف في إحراج الأسد على الصعيد العالمي. آخرون رأوا أن معاذ الخطيب أعلن مبادرته لتخليص المساجين من عذابات المعتقلات، وللتفريج عن السوريين همومهم التي طالت دون مغيث عربي ودولي. وقد سارع معاذ نفسه إلى الحديث عن تلك النقطة بعد أن غرقت مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات بالتعليق على ما قاله الرجل. وقد شدد رئيس الائتلاف الوطني على أن المبادرة شخصية لا تمثل إلا رأيه ولا علاقة للائتلاف بها. وأن ما قام به إن هو إلا بحث عن حل لمعاناة الناس، لا قفز فوق الثورة ومتطلباتها. وذكّر الخطيب بما تعانيه الثورة والثوار،وسأقول بصراحة هناك كتائب على الأرض لا يوجد معها ثمن الخبز وستبقى تحمي الثورة حتى النفَس الأخير، وهي ذراع الثورة التي تحدت ، فهناك من تعهد بدعم الثوار ثم تركهم في قلب الموت، وهناك دول تعد ولا تفي وهناك صمت دولي وخنق للثورة، وهناك من الأنذال من يبيع صبايا سوريات كإماء وهناك من يقول للسوريين اقتحموا ثم يتركهم وسط المعركة، وهناك من يريد أن تستمر سوريا في حرب طاحنة حتى تختفي من الوجود. وفي النهاية تمسك معاذ الخطيب برأيه وبالحق في طرحه وإسماعه للمهتمين كافة. معارضو المبادرة عبروا عن دهشتهم وصدمتهم بما قاله الشيخ، ورأى بعضهم أن عليه الاستقالة فوراً من منصبه. فهو يخون، كما قالوا، مبادئ الثورة. وأنه لا يجوز لأحد في الائتلاف أن يحاور قاتل الأطفال، ومهجر السوريين. ويجلس معه إلى طاولة واحدة. والحق فإنني أتفق مع ما قاله المعارضون للفكرة في معظم التفصيلات، دون الحديث عن استقالة الرجل، فهذه مسألة أخرى. أعتقد أن المبادرة تنطوي على أخطاء فادحة، أولها أن السيد معاذ الخطيب قبل الائتلاف ورئاسته على مبدأ إسقاط الأسد، وعدم التحاور مع النظام إلا على رحيله. وبمجرد أن يتحدث الخطيب عن تحاور ما، فهو يتجاوز ما حدده الائتلاف تماماً، ولا يشفع للشيخ الكريم، قوله إن المسألة رأي شخصي. فمن المستغرب أن يصرح رئيس المعارضة السورية برأي شخصي يناقض ما أجمعت عليه هذه المعارضة التي يمثلها. ومن المؤسف أن مبادرة الخطيب جاءت في توقيت سيئ للغاية، فقد صرفت النظر عن جبن النظام وتمريغ أنفه في الوحل من خلال قيام طائرات الصهاينة بقصف ريف دمشق دون أن يحرك ساكناً. فلطالما ادعى الأسد أنه يحارب عملاء الصهاينة في درعا وحمص وحماة وغيرها، فلما جاء الكيان الصهيوني نفسه وقصف أرض دمشق، صمت بشار وما نبس ببنت كلمة، فانكشف حتى للأعمى أن لا قوة للأسد إلا على شعبه ومن أجل كرسيه فقط. هذه الحادثة كان يجب أن تستثمر بطريقة إعلامية مناسبة، ولقد ضاعت في ظل التصريحات والتحليلات التي ملأت الفضائيات حول المبادرة الجديدة. وما يلفت النظر سلباً في رأي الشيخ معاذ، أنه يطالب الحكومة السورية بإطلاق المعتقلين قبل الذهاب إلى الحوار، ولعمري فلقد وقع الرجل في خطأ ما كان له أن يقع فيه، فإن طائرات الأسد قادرة على قتل هؤلاء المعتقلين عند خروجهم في قراهم أو بيوتهم، أو مطاردتهم في بعض الدول المجاورة، كما يعرف القاصي والداني. أفنخرج المعتقلين حتى نقتلهم. وكان أجدر بالسيد رئيس الائتلاف، أن يشترط وقف القصف مثلاً وسحب الدبابات والأسلحة الثقيلة إلى مرابضها، وتمكين المنظمات الإغاثية والإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان من الدخول إلى سوريا والتحرك فيها بحرية. وليس أن نطلب إخراج المعتقلين وبضع جوازات سفر للسوريين في الخارج. وبكل حال فلو طلب الخطيب كل ذلك ما كفاه لينجو من لومنا، إذ لا نرى إلا التفاوض على رحيل النظام. أرى أنه كان على الخطيب ألا يفكر بمفاوضة الأسد، بل بالتحاور مع أسياد الأسد في روسيا وإيران، فهو يعلم تماماً أن الرجل لا يملك اليوم أكثر من لباسه فيحكمه، وأن القرارات أصبحت في طهران وموسكو، وإذ أقول ذلك فلأن الخطيب ومنذ أقل من شهر رفض محاورة الروس على أنهم ضالعين في قتل السوريين، فكيف لا نحاور المشترك في القتل ونحاور القاتل المباشر. وأسوأ من ذلك كله أن محاورة الأسد على إخراج المعتقلين ومنح جوازات السفر يعني اعترافاً حقيقياً بشرعية بشار كرئيس للدولة يفاوض، بل ويمنح جوازات سفر، وهذا من أخطر ما يسيء إلى الفكرة التي طرحها الخطيب. ما كان لمعاذ أن يرضى بمجرد الفكرة، وقد قال الأسد في خطابه الأخير نحن لن نحاور القتلة وإذا أردنا أن نحاور فسنحاور أسيادهم في أميركا وأوروبا، أفنقبل أن نحاور من يرى فينا قتلة وعملاء لأميركا والغرب. أرى أنه كان من الأفضل على السيد معاذ الخطيب أن يستشير قبل إعلان رأيه على الملأ، وأن يستشير خاصة رجال السياسة والقانون والإعلام، وفوقهم جميعاً ثوار الداخل، فهم أصحاب القرار، لا قرار من دونهم حتى لو اتفقت المعارضة السياسية كلها عليه. لا أرى جانباً حسنا في هذه المبادرة فقد صرفت النظر إعلامياً عمّا سواها، وأثارت الجدل بين متابعيها، وأسهمت ولو بشكل غير مباشر في تعميق بعض الانقسامات هنا وهناك، وإنني إذ نصحت الخطيب بالاستشارة أولاً فإنني أنصحه أن يحمل أغراضه وائتلافه فيدخل أرضاً سورية محررة يدير منها معركته السياسية ضد الأسد الذي يحارب من داخل سوريا.
تقول الضربات التي شنتها أميركا وبريطانيا وفرنسا لبشار الأسد إنك أنت الرئيس الشرعي للبلاد، ومن حقك أن تقتل السوريين بأي طريقة كانت، ولكن عليك استشارتنا قبل قتلهم بالسلاح الكيمياوي. ليس هذا تحليلاً، بل واقعاً مريراً...
يرى المفسرون -رضي الله عنهم- أن المقصود بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هو الشهادة في سبيل الله أو الظفر بالعدو وكسر شوكته. أشهد أنني سمعت هذه الآية الكريمة من معظم قادة...
دعت الولايات المتحدة الأميركية قادة الفصائل الثورية في الجنوب السوري إلى اجتماع عاجل في الأردن، للرد على انتهاك النظام السوري لما يسمى «اتفاق مناطق خفض التصعيد». ويأتي هذا الطلب متزامناً مع دعوة أميركية لمجلس الأمن...
تساءل الكاتب السليمان: «لماذا لم يذكر الحريري القصة بعد خروجه من سوريا؟، ما الذي منع الرجل من التصريح بذلك أمام وسائل الإعلام، تبرئة للذمة أمام الله، وأمام أقارب الشهيد، وأمام الشعب السوري؟»تنتشر رسائل عديدة تقول...
منذ صباح السبت، نتعرض لطوفان إخباري يتمركز على نقطة واحدة، أن الكيان الصهيوني أغار على مواقع لبشار الأسد وإيران داخل الأراضي السورية، فخسر طائرة أف 16. في المحطات الفضائية العربية، وتلك المهتمة بالمنطقة، يتم استقدام...
أعتقد جازماً بأن موسكو فشلت في عقد مؤتمر ناجح في سوتشي بالمعايير الروسية نفسها، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن موسكو كانت تطمح لتحقيق انتصار سياسي مواز للجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين، وتسميها انتصارات على القوى...
لا شك أن الاحتلال الروسي لسوريا شغلنا بالنقاش حوله وحول الأوضاع الميدانية في البلاد، حتى كدنا ننسى الحديث عن المعارضة السورية ومناصحتها، والطلب إليها أن تكون على مستوى الحدث في هذه المرحلة، وليس أفضل من...
يبدو لي أن بيان الجبهة الجنوبية الذي اتهمت فيه بعض «أصدقاء سوريا» بالتآمر لإبقاء الأسد، قد كتب في غرفة عمليات الموك، ولم ينتج عن إرادة حقيقية لأهل حوران. كان البيان معيباً بدرجة لا توصف، كما...
مع أن سكان السويداء لم يشتركوا في الثورة بالعموم، واتخذوا موقف الحياد من جرائم بشار الأسد بحق السوريين، إلا أن النظام لم يتأخر عن قتل السيد وحيد البلعوس، شيخ تيار الكرامة في السويداء. يؤسفني القول...
ليس مفاجئاً أن يعبر وليد المعلم عن سعادته بتحرك «المجتمع الدولي» لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف، تطيل عمر نظامه، على الأقل، حتى يرحل أوباما كما قال الأخير ذلك بملء فيه. وليس مفاجئاً ألا يعتدّ...
لا نستطيع أن ننسى أن زهران علوش وعد بتدمير معاقل النظام في دمشق في نهاية الشهر الأول من هذا العام، وتعهد بأن يدك مواقع الشبيحة بألف صاروخ بالرشقة الواحدة، وكلنا يذكر أن السيد علوش تراجع...
نؤيد بعض الأفكار التي طرحها خالد خوجة في المؤتمر الصحافي مع لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة، الذي خرج من سورية قبل أسبوعين تقريباً. ولا شك أن لدينا ملاحظات عديدة حول نشاط المعارضة في الأيام...