alsharq

حمد سيف بوهندي

عدد المقالات 1

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

هلال الذي عرفته

01 أغسطس 2022 , 12:05ص

رحل بالأمس أخي الغالي هلال بن جهام الكواري.. أخي المعلم والموجه قبل أن يكون رئيسي بالعمل، أو زميلا وأخا كما عاملني دائما.
رحل بوعبدالعزيز تاركا إرثا كبيرا في قطر، يتحدث الجميع عنه منذ سنوات وقبل رحيله.. وسيستمر الحديث… رحل ونحن نرى مشاريعه التي عمل عليها لسنوات، تعتبر اليوم من أجمل المشاريع في قطر.. تعتبر أكثر المشاريع إبرازا لاسم قطر على مستوى العالم.
رحل تاركا خبراته ومشاريعه موزعة على قطاعات الدولة المختلفة.. وآخرها استادات كأس العالم.
خلال عملي معه لمدة 17 سنة مديرا لمكتبه رحمه الله أشهد الله أنه كان مثالا للأمانة والصدق واحترام العمل والموظفين باختلاف مستوياتهم… فمنذ عرفته كان يعمل ستة أيام أسبوعيا.. يحضر لمكتبه الساعة السادسة صباحا ويغادر مع غروب الشمس.. متنقلا بين مكاتب مختلفة، أسباير وكتارا وأشغال ولجنة المشاريع والإرث.
رحل بوعبدالعزيز ولا أذكر أنه أخذ يوما واحدا من إجازته السنوية.. حتى في فترة مرضه التي استمرت عشر سنوات فإجازته كانت للعلاج فقط.
صمت بوعبدالعزيز عن الكلام قبل سنوات بعد إجرائه عملية جراحية فقد على إثرها صوته… واستمر بالعمل كما كان… بحضور الاجتماعات والإشراف على المشاريع.
خسر ما يقارب نصف وزنه نتيجة للعمليات الجراحية المستمرة وما زال صامدا على طاولة اجتماعاته اليومية التي يعرفها جميع من تعامل معه.. وما زال متنقلا بشكل يومي بين المشاريع رغم اختلاف أماكنها.
في عام 2014 ومع يقينه بحاجته للسفر باستمرار لتلقي العلاج طلب مني إيجاد طريقة باستخدام التكنولوجيا لمتابعة جميع المشاريع ونقاش المهندسين حتى في حال تواجده على سرير المرض.
وبعيدا عن المشاريع وطريقة إدارته الفذة لها فعلى الجانب الإنساني والأخلاقي تحضرني الكثير من اللحظات والمواقف والتي لا تنسى.
ومن القصص المؤلمة ما ذكره لي الدكتور سعود عبدالغني المهندس المشرف على تبريد ملاعب كأس العالم.. وكان هلال رحمه الله قد عاد للتو من رحلته العلاجية.. والتي فقد على إثرها صوته نتيجة لعملية بالحنجرة… يذكر لي الدكتور سعود أنه كان يتحدث في ذلك اليوم مع بوعبدالعزيز عبر الهاتف عن مشكلة بأحد المشاريع، فطلب منه رحمه الله تجهيز تقرير عن المشكلة… والتواصل معه عبر برنامج الواتساب بعد يومين لمناقشة المشكلة… والسبب وبكل هدوء، أنه سيدخل غرفة العمليات بعد ساعات قليلة ولن يتحدث بعد اليوم بالهاتف، لأنه سيفقد صوته نتيجة للعملية الجراحية… والغريب كما يذكر الدكتور سعود أنه تم مناقشة الموضوع وحله بعد يومين لكن بدون صوت.
كان رحمه الله يولي المهندسين القطريين الشباب اهتماما كبيرا بدعمهم وتوظيفهم ومتابعة جميع أفكارهم وكان يقول.. يجب ألا تتوقف هذه المشاريع عند رحيلي.
كان بوعبدالعزيز رحمه الله مبدعا في إدارة وقته.. فلم يرَ أحد بابه مغلقا أبدا.
ومن معرفتي الشخصية والعائلية به أعلم أنه لم ينقطع يوما عن زيارة والده بمنزله إضافة لقيامه بواجباته العائلية ومتابعة أبنائه رغم انشغالاته الكثيرة.
كان يطلب كتابة اسمه بمسمى المهندس هلال الكواري بجميع الكتب الرسمية… حتى بعد تكريم سموه بمنحه درجة وزير قبل سنوات.
يحضرني في هذه اللحظة وحديث كل قطر عن سيرته العطرة على الجانب المهني والأخلاقي وجاهزية قطر لاستضافة كأس العالم بعد أشهر بيت شعر لأمير الشعراء أحمد شوقي
وكن رجلاً إن أتوا بعدهُ.. ‏يقولون مرّ وهذا الأثر !
هذا هلال الذي عرفت ‏رحمك الله أخي الغالي