الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:32 م بتوقيت الدوحة

الولاية تكليف للرجل وتشريف للمرأة

الدكتورة أمينة الجابر

الحمد لله الذي قال في كتابه: «ألم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ»، وقال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا»، والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه»... وبعد...
فإننا نجد بين الفينة والأخرى من يخرج علينا مطالباً بحقوق المرأة القطرية المسلمة من أبناء الحضارة الغربية الذين لا يعرفون للدين حرمة، ولا للمرأة قدراً، ولا للإنسان كرامة، وكأن المرأة القطرية نصّبته محامياً ومدافعاً عنها، وكأننا أمة همج لا دستور لها ولا قانون.
وللأسف وجدوا من بيننا من انخدع بدعاواهم، وتحدث بلسانهم وأصبح بوقاً للدفاع عنهم، وسوف نلقي بعض الضوء على أكاذيبهم التي يدعون بها تحرير المرأة، والتي بدأت منذ عام 1952م، تحت مظلة الأمم المتحدة بمعاهدة حقوق المرأة السياسية، وما تلتها من أعوام حتى 1967م، والإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والدعوة إلى تغيير المفاهيم، وإلغاء العادات السائدة التي تفرّق بين الرجل والمرأة.
وفي عام 1979م دعوا لإزالة جميع الفوارق بين الرجل والمرأة، وفي عام 1981م أصبحت الاتفاقية سارية المفعول، ولكن كثيراً من الدول العربية والإسلامية تحفّظت على كثير من بنودها التي تخالف الشريعة الإسلامية، المستمدة أحكامها من القرآن والسنة المطهرة، مخالفة صريحة لا لبس فيها بالنسبة لوضعية الرجل والمرأة في المجتمع العربي والإسلامي، والنيل من إنسانية المجتمعات المحافظة.
ومن ضمن هذه المخالفات الولاية، وسنخصص هذا المقال لها؛ لأنها حديث الساعة في المجتمع القطري العربي المسلم.
• خرجت علينا منظمة «هيومن رايتس ووتش»، -وكل تقاريرها ضد قطر- تطالب قطر بالتخلص من ولاية الرجل على المرأة وإسقاطها عنها، ولكن نساء قطر جميعهن هببن للدفاع عن رجالهن، تيجان المجتمع، فهن الحصينات الرزينات اللواتي حصلن على أعلى الدرجات في جميع التخصصات، وسافرن شرقاً وغرباً، وخبرن المجتمعات، ورأين حال المرأة الغربية، ولن ينخدعن بمثل هذه الادعاءات الكاذبة، والتي تشتكي منها المرأة الغربية وغيرها من نساء العالم مرّ الشكوى، ودعون المرأة المسلمة إلى الحفاظ على مكتسباتها الشرعية والاجتماعية التي كفلها لها دينها ونبيها -عليه الصلاة والسلام- منذ 14 قرناً من الزمان.
• والسؤال: لماذا يدمي قلوبهم استقرار المجتمع القطري وتكاتفه الأسري والاجتماعي بجميع مكوناته والتفافه حول قيادته وحكومته ومحاولة ضرب نسيجه الديني والوطني بافتعال أزمات بين الرجل والمرأة، وهي في حقيقة الأمر لا توجد بالصورة التي يدعونها إلا في حالات فردية لا تقاس؟ ودعوة المرأة إلى التمرّد على الرجل (سواء كان أباً وإن علا، أم ابناً وإن سفل، أم أخاً، أم شقيقاً، أم خالاً، أم عماً، أم زوجاً) وهي ليست بحاجة إلى المطالبة بحقوق؛ لأنها تتمتع بكافة الحقوق، كفلها لها ربها من فوق سبع سماوات، وطبّقها نبيها في الأرض في قرآن يُتلى ويُتعبّد بتطبيقه منذ 14 قرناً، وإلى قيام الساعة قبل مناداتهم بحقوق المرأة، ويا ليتهم أعطوها حقها، بل انتُهكت كرامتها، وأخذت تُداس بالأقدام لتستطيع توفير اللقمة التي تقيم صلبها، وحجيرة تأوي إليها لتقيها زمهرير الشتاء وحرارة الصيف، وتحلم ولو بجزء ضئيل مما تتمتع به المرأة المسلمة، فضلاً عن المرأة القطرية المرفّهة المكرّمة، العزيزة الجانب من أبيها وأخيها وزوجها وابنها وأقربائها ومجتمعها، إنهم في الحقيقة يسعون إلى تدمير المجتمع القطري المتمسك بدينه عن طريقها؛ لأنها حاضنة الأجيال، ومصنع الرجال، وحصن المجتمع الحصين، ويا له من شرف عظيم لم تنله نساؤهن فقد أخرجوهن من بيوتهن، وألقوهن في غياهب الطرق!
• والسؤال الأهم: لماذا حثّت المنظمة على إلغاء قواعد ولاية الرجل عن المرأة القطرية؟ وهل قرأت أو اطّلعت على حقوق المرأة من خلال القرآن العظيم والتطبيق النبوي الكريم دستور الأمة؟ هل تعلم أن قرآناً أُنزِل من السماء لإقرار حقوق المرأة في المجتمع من فوق سبع سماوات؟ كسورة النساء، ومريم، والنور، والمجادلة، والممتحنة، والطلاق، والحجرات، إلى جانب الآيات الكثيرة الواردة في القرآن؟ وهل اطّلعت هذه المنظمة على كيفية تعامل النبي الكريم مع المرأة في أقواله وأفعاله وتوصياته: «إنما النساء شقائق الرجال»، وكانت آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيراً»، «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم».
والجواب: هم في الحقيقة لا تهمهم حقوق المرأة القطرية، بقدر ما يهمهم ويسعون إليه من تدمير المجتمع القطري الطاهر بجناحيه، والذي ما زال شامخاً في وجه العواصف الإقليمية والدولية بالعمل على:
1- محاربة الله -عز جل- ورسوله، وقد قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»، أي الذين يخالفون الله ورسوله في حدوده، وفيما فُرض عليهم من فرائضه، فيعادونه، فجزاؤهم الذلة «أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ»؛ لأن الغلبة لله ورسوله.
2- إظهار التحدي لأمر الله ورسوله، وعدم الالتزام بالأوامر الشرعية، والله -عز وجل- يقول: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»، فليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فقد سلك غير سبيل الهدى والرشاد.
3- إسقاط ولاية الرجل على المرأة تعدٍّ سافر على حق من حقوق الرجل، وتدخّل فيما لا يعنيهم، والله وهبه هذا الحق، وكلّفه القيام بمسؤولياته، فقال: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ».
4- إلغاء الأدوار الرئيسية للحياة الاجتماعية كدور الأسرة الشرعية، وإبدالها بأسر غريبة، بمسميات متعددة براقة، قد لا ينتبه الناس لها، مثل (تنظيم الأسرة - الصحة الإنجابية - حماية الأمومة والطفولة)، إلخ مما نادت به اتفاقية «سيداو».
هذا غيض من فيض مما يُحاك ضد المجتمع القطري خاصة، والخليجي عامة، فالحذر ثم الحذر من مكرهم ودسائسهم، وقد أظهر لنا الله نياتهم الخبيثة، ونهانا عن موالاتهم بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ»، «وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً».. اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.

اقرأ ايضا