روسيا وأوكرانيا والبرازيل الأكثر تأثراً بانخفاض النفط
اقتصاد
30 نوفمبر 2014 , 08:05ص
بدأ الانخفاض الذي طرأ مؤخراً على أسعار النفط في إحداث تغيير على صورة المخاطر في الأسواق الناشئة، وفقاً لتقرير صادر عن «QNB».
الدوحة - العرب
وقد اشتملت التغيرات الهامة التي حدثت في أسواق المال العالمية خلال النصف الثاني من عام 2014 على تراجع كبير في أسعار السلع، وانتهاء برنامج التيسير الكمّي في الولايات المتحدة، وارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وقد أدت هذه التطورات مجتمعة، وبالأخص التراجع في أسعار النفط، إلى تباين في أداء الأسواق الناشئة وفي صورة المخاطر المستقبلية. وفي هذا المنعطف، فإن أكثر الدول تضرراً هي روسيا وأوكرانيا، متبوعة بالدول المنتجة للسلع مثل البرازيل وجنوب إفريقيا.
التعرض للمخاطر
لقد حددنا في وقت سابق أكثر الاقتصادات الناشئة عرضة لأزمة في ميزان المدفوعات (انظر تقريرنا الاقتصادي بتاريخ 4 يونيو 2014). وقد ركّزنا في ذلك التقرير التحليلي على الاقتصادات الناشئة الخمس الهشة (البرازيل، الهند، إندونيسيا، جنوب إفريقيا، تركيا) التي كانت أشدّ تأثراً بهروب رؤوس الأموال عقب الإعلان بأوسط عام 2013 عن خفض برنامج التيسير الكمّي من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. والآن أضفنا روسيا وأوكرانيا لقائمة دول الاقتصادات الناشئة التي تواجه مخاطر جدّية بوقوع أزمة (بسبب تداعيات الأزمة بين هذين البلدين بالإضافة إلى الهبوط الذي حدث مؤخراً في أسعار النفط) لاستكمال قائمة ما يعرف باسم «الدول السبع الأكثر عرضة للأزمات».
إجمالاً، شهد النصف الثاني من عام 2014 تبايناً هاماً بين دول الاقتصادات الناشئة التي استطاعت اتخاذ التدابير اللازمة لخفض عجوزات حساباتها الجارية وتحقيق الاستقرار لعملاتها (الهند وإندونيسيا) وتلك التي لا تزال تصارع لاحتواء فقدان الثقة في اقتصاداتها (البرازيل، روسيا، أوكرانيا، وبشكل أقل جنوب إفريقيا). وكان انخفاض أسعار السلع العالمية، بما فيها أسعار النفط، أهم سبب وراء فقدان الثقة في دول المجموعة المذكورة أعلاه.
مزاج الأسواق
وقد حدث تحسن في مزاج السوق المالي تجاه الدول السبع الأكثر عرضة للأزمات رغم الانخفاض المطّرد في التوقعات المستقبلية لهذه الاقتصادات، باستثناء الهند فقط. وبحسب تقديرات بلومبيرج، حالياً يتوقع لنمو الناتج المحلي الإجمالي أن يبلغ نسبة %5.4 في عام 2014 مقابل %4.7 التي كانت متوقعة في يونيو. وتعتبر إندونيسيا الدولة الوحيدة من بين الدول السبع التي يتوقع لها أن تنمو بنسبة تزيد عن %5 في عام 2014.
لقد كان انخفاض أسعار النفط هو أحد العوامل الرئيسية التي أثرت في تباين أداء الاقتصادات الناشئة خلال النصف الثاني من عام 2014. فقد بلغت أسعار نفط برنت ذروتها بأواسط شهر يونيو، حيث بلغ سعر البرميل 115 دولار أميركي. ومنذ ذلك التاريخ، تراجعت الأسعار بنسبة تزيد عن %30 إلى حوالي 80 دولاراً أميركياً للبرميل حالياً. وقد ساعدت الأسعار المنخفضة للنفط في تحسين الموازين الخارجية في الهند وإندونيسيا، حيث استفادت حكومتا البلدين من فرصة الانخفاض في أسعار النفط لرفع أسعار الوقود وخفض فواتير الدعم. وأعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بأواسط أكتوبر أن الحكومة ستتوقف عن تحديد أسعار الديزل وإلغاء نصف الدعم الإجمالي المقدم للوقود، الذي كلّف الحكومة حوالي %9.4 من الموازنة في العام الماضي. وأعلن الرئيس الإندونيسي الجديد، جوكو ويدودو، بأواسط نوفمبر زيادة نسبتها %30 في أسعار الوقود، والتي جاءت عقب زيادة بنسبة %33 في يونيو 2013. ومن المتوقع أن تصل كلفة دعم الوقود %19 من الموازنة الإندونيسية لهذا العام.
روسيا
كانت روسيا هي الأكثر تضرراً من انخفاض أسعار النفط، فقد تراجع سعر صرف العملة الروسية بنسبة %34.9 منذ نهاية يونيو مع هبوط أسعار النفط وما صاحبه من تفاقم نقاط الضعف المتعلقة بالجوانب الدولية المرتبطة بالتوتر في أوكرانيا، كما أن أوكرانيا بشكل خاص أصبحت في وضع سيئ للغاية. فمن المتوقع حالياً أن ينكمش اقتصادها بنسبة %7 هذا العام. وكان قد تم تفادي التخلف عن سداد الديون السيادية بصعوبة في مايو بعد اتفاق للحصول على دعم خارجي من صندوق النقد الدولي وجهات مانحة أخرى بلغ مجموعها 27 مليار دولار أميركي. وانخفضت الاحتياطيات الدولية إلى 12.6 مليار دولار أميركي فقط من 16.3 مليار دولار أميركي في نهاية سبتمبر. وقد توقف البنك المركزي عن جهود الدفاع عن العملة، ويعاني الآن من نقص في الاحتياطيات. وبدون استمرار الدعم الخارجي، فإن من المرجح أن تعجز أوكرانيا عن سداد ديونها السيادية.
في البرازيل، فاقم انخفاض أسعار النفط والسلع من المخاوف بشأن وضع الأزمة السياسية التي نشأت من الانتخابات الرئاسية في أكتوبر وأدت إلى تأخير عملية تعيين حكومة جديدة. وقد أدى ذلك إلى هبوط حادّ في قيمة الريال البرازيلي بنسبة %13.9 منذ نهاية يونيو 2014.
التوقعات
تراجعت التوقعات الاقتصادية لجنوب إفريقيا تراجعاً طفيفاً خلال النصف الثاني من العام، وذلك بسبب اعتماد الاقتصاد إلى حد كبير على السلع الأساسية. وقد أدى انخفاض أسعار السلع الأساسية إلى تعديل بالخفض في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من %1.9 في يونيو إلى %1.5 حالياً. كما كان الدافع الأساسي وراء التراجع الطفيف في قيمة العملة في تركيا منذ يونيو هو تدهور الوضع الأمني في البلدان المجاورة. وتواجه تركيا بعض التحديات الرئيسية مع توقع بأن يزيد العجز في الحساب الجاري عن %5 هذا العام. ولكن بوصفها مستورداً كبيراً للنفط، فإن من شأن الانخفاض في أسعار النفط أن يساعد وضعها المالي بعض الشيء.
ثمة عامل آخر مهم دعم الأسواق الناشئة، وهو برنامج التيسير النقدي غير المتوقع في كل من الصين واليابان الذي أدى إلى تلطيف وضع السيولة العالمية. في السابق، كانت الأسواق المالية تتخوف من إنهاء التيسير الكمّي في الولايات المتحدة في أكتوبر، إلا أن بنك الشعب الصيني قام بشكل غير متوقع بخفض أسعار الفائدة على القروض والودائع في 24 نوفمبر. وبالإضافة إلى ذلك، فاجأ البنك المركزي الياباني الأسواق بتوسعة برنامجه للتيسير الكمّي بنهاية أكتوبر مع توقعات بأن يتدفق كثير من هذه السيولة الإضافية إلى الأسواق الناشئة بحثاً عن عائدات أعلى.
عموماً، ساعدت التطورات الأخيرة في أسواق المال العالمية على استقرار بعض الاقتصادات الناشئة الهشة التي كان يتوقع لها في السابق أن تكون عرضة للخطر. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة، بما في ذلك انخفاض أسعار النفط والسلع، كانت أقل إيجابية في تأثيرها بالنسبة للبلدان المصدرة للسلع الأساسية، وبصفة خاصة لكل من روسيا والبرازيل اللتين تعانيان نتيجة لذلك. كما أن التوترات السياسية في أوكرانيا تدفع بالبلاد نحو حافة الهاوية، وإذا وقعت الكارثة في أوكرانيا، فيمكن لروسيا أن تصاب بالعدوى وأن يؤدي ذلك إلى مزيد من تزعزع الأوضاع فيها.