

المتاحف فضاءاتٌ للدهشة والإلهام وليس حفظ المقتنيات فقط
2026 العام الثقافي مع المكسيك وكندا و2027 مصر واليونان
أكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن الثقافة القطرية تمثل قلب التنمية الوطنية وركيزة من ركائز النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة، مشيرة إلى أن متاحف قطر باتت رمزًا للتكامل بين الماضي العريق والمستقبل المبدع.

جاء ذلك خلال كلمتها التي ألقتها مساء أمس الأول الثلاثاء، في متحف قطر الوطني بمناسبة انطلاق موسم معارض الخريف «قطر تبدع».
وتناولت سعادتها التطور الثقافي الذي تشهده قطر منذ خمسين عاما وذلك ضمن حملة «أمة التطور» والتي تستمر لمدة 18 شهرا لتكريم الرحلة الثقافية لقطر على مدار الخمسين عاما الماضية منذ تأسيس متحف قطر الوطني (أول متحف في الخليج) عام 1975 على يد المغفور له الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله.
وأوضحت أن المسيرة الثقافية في قطر واصلت تطورها بفضل رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتصبح الثقافة اليوم جزءًا لا يتجزأ من التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وصارت قوةً تُثري حياة شعبنا وتوحد مجتمعنا.
وتابعت سعادتها: «بفضل هذه الرؤية نعيش اليوم لحظةً فريدة نرى فيها المشهد الثقافي القطري متكاملًا من مواقعه التراثية القديمة التي تروي قصص آلاف السنين إلى المشروعات الإبداعية المعاصرة التي ترسم ملامح الغد؛ فالثقافة في قطر ليست مجرد آثار أو مبانٍ، بل هي كيانٌ حيّ متجذر في الماضي، يمنحنا معنى الحاضر، ويدفعنا بثقةٍ إلى المستقبل».
فضاءات للإلهام
وشددت رئيس مجلس أمناء متاحف قطر على أن متاحف قطر ليست مجرد أماكن لحفظ المقتنيات، بل فضاءاتٌ للدهشة والإلهام قائلة: كل زاوية في هذا الوطن تُلهمنا أفكارًا جديدة وروابط إنسانية خلاقة، لأن رحلتنا الثقافية بدأت منذ آلاف السنين، حين كان الغواصون والتجار يصنعون هوية قطر البحرية والتجارية، من استخراج اللؤلؤ إلى صناعة الصبغة الأرجوانية التي حملت اسم قطر عبر البحار.
وأضافت أن «نقوش الجساسية وموقع الزبارة المسجل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، يمثلان شاهدين خالدين على عمق ارتباطنا التاريخي بطريق الحرير وصولًا إلى الشرق الأقصى، مؤكدة أن الثقافة متجذّرة في الأجداد وتنتمي في الوقت ذاته إلى الحاضر، ولذا لابد أن نحافظ عليها ونشاركها وننسجها في حياتنا اليومية كنسيجٍ متجدد يتطور مع كل جيل.
وأوضحت أن قصة متاحف قطر بدأت برؤيةٍ وشجاعة، وهو ما تختصره اليوم كلمة “التطور”، مشيرةً إلى أن جدها الراحل افتتح عام 1975 أول متحف في الخليج، وهو المتحف الوطني لقطر، الذي يحتفل هذا الأسبوع بمرور خمسين عامًا على إنشائه من خلال معرضٍ يوثّق أرشيفًا نادرًا وذكرياتٍ من تلك المرحلة.
وأضافت أن القصر القديم الذي كان مقرًّا للسلطة تحوّل إلى مكانٍ للدهشة، وفي عام 2019 أعيد افتتاحه بتصميمٍ فريد من المعماري جان نوفيل في “وردة الصحراء”، جامعًا بين الماضي والحاضر والمستقبل.
إستراتيجية ثقافية
وتناولت سعادتها الإستراتيجية الثقافية لمتاحف قطر، مشيرةً إلى أن الفصل الأول يركز على التراث والهوية من خلال متاحف: الفن الإسلامي، ومتحف الفن العربي الحديث (متحف)، والمتحف الوطني، إلى المعارض التي توثق مراحل تطور العمارة في قطر.
كما أشارت إلى أن احتفاء برنامج الفن العام هذا الخريف بتركيبتين فنيتين بارزتين: عمل نحتي بعنوان «صخرة فوق أخرى» للفنانين السويسريين فيشلي ووايس، وتركيب تشاركي للفنان ريك ريتك بعنوان «لا خبز ولا رماد»، المرتبط بجناح قطر في بينالي البندقية، والذي يعكس إرث كأس العالم FIFA قطر 2022، ويقدّم تمهيدًا لفعالية “رُبى قطر” الثقافية لعام 2026.
كما تناولت سعادتها أهم المعارض الفنية التي يتضمنها فصل الخريف ومنها معرض «نرفض.. رفضنا» والذي يحتضنه متحف الفن العربي الحديث (متحف) بمناسبة مرور 15 عامًا على تأسيسه، فيما يعرض المتحف مجموعة من أبرز أعماله التي ألهمت أجيالًا من الفنانين والمؤسسات العربية.
وأشارت سعادتها إلى افتتاح معرض للفنان مقبول فدا حسين بالتعاون مع متحف كيران نادر في الهند، في كتارا وسيُخصص له متحفٌ خاص الشهر المقبل..
وأضافت الشيخة المياسة أن الإستراتيجية الثقافية تمتد عالميًا من خلال مشاريع كبرى مثل متحف المستشرقين (الوسيل) ومتحف مطاحن الفن ويهدفان إلى دعم الاقتصاد الإبداعي، مؤكدةً أن هذه المشاريع ستتوج بافتتاح آرت بازل – الدوحة في فبراير العام المقبل، الذي سيتيح للمقتنين والمؤسسات في المنطقة التواصل المباشر مع سوق الفن العالمي.
وأضافت سعادتها أن متاحف قطر تواصل توسيع دعمها للمبدعين عبر منصات أخرى تتجاوز المتاحف التقليدية، مثل مطافئ مقر الفنانين، ومدرسة قطر التحضيرية للتصميم، التي ستنطلق قريبًا في مبنى المدرسة القطرية التاريخية بعد ترميمه، لتكون حاضنة جديدة للمصممين والمبدعين.
وأكدت أن برنامج سنوات الثقافة يمثل أحد أبرز المشاريع التي تجسد روح التبادل الثقافي بين الشعوب، قائلةً: «هذا العام نستضيف الأرجنتين وتشيلي، وفي العام المقبل ستكون الشراكة مع المكسيك وكندا، تليها مصر واليونان في عام 2027». وأضافت: «على مدى أكثر من عقد من الزمن، بنت سنوات الثقافة جسور التفاهم عبر الحدود، وقدّمت أفضل ما في قطر إلى العالم، وجلبت أفضل ما لدى الأمم إلينا».
وشددت سعادتها على أن هذه المشاريع تذكّرنا بأن الثقافة ليست ترفًا بل ضرورة، مؤكدة أن كل متحف نؤسسه، وكل أرشيف نحفظه، وكل مركزٍ إبداعي نُنشئه، إنما يوجد لتمكين شعبنا، وإلهام أجيالنا الشابة، وتعزيز الروابط المجتمعية التي تحمل تراثنا نحو المستقبل. هذه هي روح الثقافة القطرية؛ ليست في المباني أو المجموعات فقط، بل في الطريقة التي تلهمنا وتربطنا وتشكل حياتنا وتعيد تشكيلها باستمرار».
وختمت بقولها: هذه هي “أمة التطور” – ثقافةٌ تُلهم المبدعين، وأمةٌ منفتحة على العالم.